الخرطوم والمتمردون الجنوبيون يوقعون اتفاق السلام.. غدا

تم نشره في السبت 8 كانون الثاني / يناير 2005. 09:00 صباحاً

توقع عودة نصف مليون لاجئ فروا خلال 20 عاما من الحرب

نيروبي - من المقرر أن توقع الحكومة السودانية ومتمردو الجنوب يوم غد الاحد اتفاق سلام نهائي يضع حدا لاطول نزاع في افريقيا وذلك في حفل يحضره العديد من رؤساء الدول والحكومات يقام في العاصمة الكينية.
وسيوقع الاتفاق كل من الرئيس السوداني الفريق عمر البشير وزعيم المتمردين جون قرنق لانهاء الحرب المدمرة التي اسفرت عن مقتل 1.5 مليون شخص على الاقل وتشريد اربعة ملايين منذ عام 1983.

وسيحضر حفل التوقيع وزير الخارجية الاميركي كولن باول، وفقا للمتحدث باسم الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر الذي اكد ان باول سيكون شاهدا على التوقيع.

كما دعا المتمردون الجنوبيون الزعيم الاسلامي المسجون حسن الترابي لحضور حفل التوقيع، وذلك في خطوة قد تلقي بظلالها على الحفل، وفقا لصحيفة سودانية.
لكن من غير المرجح ان يحضر الترابي حفل التوقيع لانه مسجون لاتهامات منها التحريض على الفتنة والتخريب وزعزعة النظام.

وكانت الخرطوم والحركة الشعبية بدآ التفاوض في كينيا مطلع 2002 لوقف النزاع الذي زادت من تعقيداته وجود مخزونات هائلة من النفط في المنطقة.
وقال جون كويتش وزير التعاون الاقليمي الكيني المكلف تنظيم الحفل ان "اهم تاريخ في عملية السلام السودانية سيكون يومالاحد".

وقد وفى الطرفان بالوعد الذي قطعاه لمجلس الامن الدولي في تشرين الثاني للتوصل الى اتفاق بنهاية العام الماضي.

ولا يشمل الاتفاق النزاع الدائر منذ 22 شهرا في منطقة دارفور غرب السودان والذي اسفر عن مقتل 70 الف شخص وتشريد 1.6 مليون اخرين.

واهم عناصر اتفاق السلام الذي يشمل ثمانية بروتوكولات وافق عليها الطرفان منذ عام 2002، البروتوكول الموقع في تموز 2002 والذي يقضي بعدم تطبيق الشريعة الاسلامية في الجنوب ومنحه ست سنوات من الحكم الذاتي يجري بعدها التصويت في استفتاء حول بقائه في السودان او الانفصال عنه.

ومنذ ذلك الوقت، توصل نائب الرئيس علي عثمان محمد طه وقرنق الى اتفاقات حول الامن والترتيبات الخاصة التي ستطبق في ثلاث مناطق مختلف عليها وتقاسم النفوذ والثروة النفطية مناصفة.

وصرح لازارو سومبيو كبير المفاوضين انه "اذا تواجدت النية الحسنة فبالامكان تطبيق هذا الاتفاق".

واكد مفكر غربي عمل كبير مستشارين للمحادثات ان "الاتفاق سيطبق، ولكن الطرفان سيحاولان التملص في الايام الاولى مثلما يحدث في تطبيق اي اتفاق لحل نزاع".

وبعد توقيع الاتفاق ستكون هناك فترة ستة اشهر يقوم خلالها الطرفان بعمل الترتيبات اللازمة قبل بدء فترة الانتقال ومدتها ست سنوات يبدأ فيها الجنوب بادارة شؤونه.

ومن المقرر ان يتم تنصيب قرنق كنائب اول للرئيس وهي الوظيفة التي يشغلها حاليا علي عثمان طه بعد ان يقر البرلمان السوداني الدستور المؤقت الذي ستتم صياغته طبقا لاتفاق السلام.

وبموجب ذلك، سيتواجد مراقبون اقليميون ودوليون وسيتم وضع ضمانات من بينها تواجد قوات قوات اجنبية لضمان تطبيق اتفاق سلام نهائي على المدى الطويل.

وفي 21 تشرين الثاني قال يان برونك مبعثو الامم المتحدة الخاص للسودان ان المنظمة الدولية "ستنشر الاف الجنود ربما يصل عددهم الى سبعة الاف جندي من عدة بلدان، في جنوب السودان بعد شهر من توقيع اتفاق السلام النهائي".
كما من المتوقع ان يتم بعد الاتفاق توسيع مشاريع النفط في السودان، اكبر دولة افريقية. ويتم حاليا انتاج حوالي 350 الف برميل يوميا معظمها من آبار تقع في جنوب البلاد.

وستقدم الحكومة السودانية اول 50 بالمئة من عائدات النفط السودانية الاحد من اجل مساعدة المتمردين على بدء التخطيط للفترة التي تسبق الفترة الانتقالية، حسب سامسون كواجي المتحدث باسم المتمردين استنادا الى الوثائق التي تمت الموافقة عليها.
ويتوقع ان توسع الامم المتحدة عملياتها لتطهير المنطقة من الالغام قبل ان يبدأ مئات الاف المهجرين واللاجئين العودة الى قراهم.
وكانت الحرب في السودان اندلعت عام 1983 عندما ثار المتمردون ضد الخرطوم لانهاء ما اعتبروه هيمنة عربية اسلامية وتهميش السود الارواحيين والمسسيحيين في الجنوب.

هذا وقد ذكرت الامم المتحدة أمس أن نصف مليون لاجئ سوداني فروا من بلادهم بسبب الحرب التي استمرت 20 عاما يأملون في العودة إلى ديارهم عندما يحل السلام في الجنوب.

وذكرت مفوضية الامم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين إن نصف مليون سوداني جنوبي يقيمون حاليا كلاجئين في كل من أوغندا وإثيوبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا وجمهورية أفريقيا الوسطى ومصر.

وقالت المنظمة الدولية إن اتفاق السلام السوداني سيكون خطوة أولى على صعيد تمهيد السبيل أمام عودة أولئك اللاجئين إلى ديارهم في جنوب السودان، مشيرة إلى أنها ستكون عملية طويلة ومكلفة.

وأضافت مفوضية اللاجئين إنه يتعين أولا تحسين البنية التحتية والخدمات الاساسية في جنوب السودان ليتسنى استيعاب اللاجئين العائدين.

التعليق