فريق إسرائيلي الى دول الزلزال بحثا عن الضحايا اليهود

تم نشره في السبت 8 كانون الثاني / يناير 2005. 10:00 صباحاً
  • فريق إسرائيلي الى دول الزلزال بحثا عن الضحايا اليهود

بينما ارسل العالم باسره مساعدات الى مناطق جنوب شرق اسيا التي ضربها زلزال تسونامي, ارسلت اسرائيل فريقا اوكلت اليه مهمة  نادرة, ولم تغرق الامواج العاتية كثيرا من السياح الاسرائيليين, حيث بلغت حصيلة الوفيات الرسمية ثلاثة اموات فقط حتى الان,  مع عشرين سائحا مفقودين وهي اعداد غير كبيرة مقارنة بالمئة الف اندونيسي و3 الاف سويدي ومع هذا كانت الفرق الاسرائيلية نشيطة جدا على ارض الواقع, ولم يذهب الخبراء المدربون جيدا بقيادة راني ميشي زاحاف الى انقاذ الناجين العالقين والتخفيف من معاناة الملايين , بل كانت مهمتهم هي انقاذ الاموات اليهود من مصير اسوأ من الموت, وهو ان يدفنوا مع الاغيار في القبر ذاته, وذكرت صحيفة هارتز : انقسمت فرق الانقاذ الاسرائيلية في تايلند الى قسمين فريق عمل على التعرف على الجثث في كرابي, بينما عمل الفريق الاخر في المهمة ذاتها في فوكيه, وتحاول الطواقم الاسرائيلية, في الشرطة وزاكا وهي مجموعة غير ربحية متخصصة في التعرف على الضحايا والكوارث تحديد مكان الاسرائيليين قبل دفنهم .

وقد ضغطت هذه الفرق على الحكومة التايلندية لتأجيل دفن الجثث وعلى الرغم ان هذا الامر كان ضروريا لمنع انتشار الاوبئة فقد اذعنت بانكوك لها, ويجب ان تؤخذ كل جثة الى اسرائيل على الاقل ان تدفن بصورة منفصلة عن الجثث غير اليهودية النجسة.

وقد علق ديتي جيلاد اتزمون ان اليهود المحبون للخير في حالة فزع , وكما نعلم جميعنا , فاليهود الاموات عزيزون علينا, ويستحقون دفنا معتبرا, كما ان فكرة فقدان 5- 10 اشخاص من اليهود من بين 125 الفا اخرين هي فكرة مرعبة جدا وانا متأكد من انكم ترون ذلك .

ان هذا جزء لا يتجزأ من العقيدة اليهودية وتنص احدى الوصايا ان الامة يجب ان تعيش وحدها  اي ان اليهود لا يفترض بهم ان يعيشوا او يموتوا مع غير اليهود النجسين, كما ان دفنهم المنفصل هو ضروري لضمان بعثهم من الموت عندما يأتي  المسيح.

فان الجثة اليهودية التي دنسها  الاقتراب من غير اليهودي لن تبعث بعد الموت وفقا لليهود, حتى ان اليهود غير المتدينين يتبعون قاعدة الفصل هذه من دون التفكير فيها مرة اخرى .

وهذا السلوك الدقيق بغيض , فعندما يكتشف اليهود ان شخصا يشك في يهوديته مدفون بين امواتهم فهم ينقلون الجثة ويلقونها في مكان اخر, وحدث هذا لمواطنة اسرائيلية اسمها تيريزا اتنجلووتيس فقد دفنت في مقبرة يهودية وبعد وقت اكتشفت الجهات المتدينة انها كانت متزوجة من يهودي ولكنها ليست يهودية لهذا نبشوا قبرها في منتصف الليل ودفنوا جثتها في مكب للنفايات وقد حدث هذا الامر لكثير من الجنود الروس الذين ماتوا وهم يدافعون عن الشخصية اليهودية لاسرائيل ورفض دفنهم بصورة لائقة اما الان, في مواجهة المأساة العظيمة في جنوب شرق اسيا فهذا الاصرار على عدم احصاء الجثث مع الاغيار هو امر بغيض يتعلق بانكار انسانيتنا فما هو الامر السيئ في الجثث التايلندية والفرنسية والصينية والناس الاخرين الذين وجدوا في الكارثة الذي يمنعك من ترك موتاك ممددين قربهم ?

ويجب اخذ هذا الاستثناء الكريه بعين الاعتبار اثناء محاولة فهم العرض المستمر الطويل لاعادة الانتشار الاسرائيلي في غزة؛ فحكومة شارون تريد سحب قواتها من القطاع الى حدودها الخارجية, وهذا امر جيد وقرار جيد من وجهة نظره : فمن الارخص له ان يبقي غزة تحت الحصار ومحاطة بالجنود الاسرائيليين فان اعادة الانتشار ليست جيدة ولا سيئة بالنسبة للفلسطينيين وسوف يكون بامكان اليهود قتل اي احد من قواعدهم خارج القطاع ولكن هذا التصرف يعتبر خطوة مهمة على طريق خلق دولة فلسطينية .

اما الان, بدل اعادة الانتشار تناقش اسرائيل مصير بعض المستوطنين اليهود في قطاع غزة, ويريد شارون اخلاءهم ويدفع لهم تعويضا كبيرا فهم يعترضون على الاخلاء ويناقش المجتمع الاسرائيلي باكمله ما اذا كان يمكن ابعادهم, وما هي  القوة التي يجب استخدامها وما اذا كان اليهود سوف يبعدون اليهود او اذا كان حكم الحاخامات المعارضين على الاخلاء سوف يكون له الاسبقية على قرار الحكومة , ولا يوجد احد مستعدا مطلقا للتفكير في الحل الواضح لمسألة الاغيار وهو نقل الجيش وترك المستوطنين مكانهم فاذا ارادوا البقاء في غزة فلندعهم يفعلون ذلك ولا تدفعوا قرشا واحدا لابعادهم فهم رجال ونساء احرار ويعلمون ما فعلوا عندما قبلوا بالاراضي والمنازل في غزة وهناك مئات اليهود الاميركيين الذين يريدون شراء منازلهم, كما ان هناك فلسطينيين سوف يرغبون في الشراء لهذا لا يوجد مشكلة , فمن يرغب بالبقاء فليبق ومن يريد الرحيل فليبع منزله ويرحل, واذا كانوا سيئين مع جيرانهم فسوف يهربون , واذا كانوا جيرانا جيدين فسوف يعمرون .
وبالطبع , عندما تركت الامبراطورية البريطانية فلسطين او الهند او افريقيا فلم تخل مواطنيها بالقوة فمن شعر انه سبب اسى كبيرا للسكان الاصليين غادر الى انجلترا, ومن فضل البقاء بقي .

وتعتبر كينيا قضية جيدة للاخذ بعين الاعتبار فالدولة تمتلك مجتمعا استيطانيا انجليزيا لا بأس به كما كانت هناك حركة نشيطة لمقاومة الماوماو, حيث كانت اعنف من مقاومة الفلسطينيين, ومع هذا عندما نالت كينيا استقلالها , بقي المستوطنون ولقد التقيتهم في المرتفعات القريبة من بحيرة رودولف وكانوا مزارعين ناجحين اقوياء وعنيدين يشبهون الاسرائيليين القدامى , كما يتحدثون اللغة المحلية ويمارسون الحياة المحلية ويمتلك كثير منهم طائرات صغيرة حيث يركبونها للذهاب الى نيروبي من اجل احتساء الشراب عندما يملون من مشاهدة الطيور المائية والجلوس على حواف البحيرات, ويحاول المستوطنون ان يعاملوا السكان الاصليين بطريقة جيدة فبأي حال فان السلطة السياسية في ايدي قوات الكيكويو الاصلية ومن غير المحتمل ان يدافع سلاح الجو الملكي عن المستوطنين.

ان هذا مثال يجب على المستوطنين الاسرائيليين الاقتداء به بينما يجب على الحكومة الاسرائيلية ان لا تخبرهم ماذا يفعلون واين يعيشون ولن تكون مستوطناتهم لليهود فقط, فسوف يكون لهم جيران من السكان الاصليين وليس فقط الاراضي الزراعية بل ايضا مسؤولون وشرطة وقضاة من السكان الاصليين ولكن هذا الاعتبار لم يوقف الاف البريطانيين والفرنسيين والبرتغاليين والاسبان والروس والالمان من البقاء في الدول المستقلة حديثا, ولا يمكن لخطاب الاخلاء الذي قاد اسرائيل الى حافة الحرب الاهلية ان يفهم خارج الصورة السيئة العامة للحصرية اليهودية .

فالاشخاص الذين لا يطيقون فكرة دفنهم في قبر واحد مع الاغيار, هم الوحيدون الذين لا يستطيعون تخيل احتمال البقاء متساوين من دون وجود الجيش والادارة الاستعمارية لتفرض تفوقهم, وكان عضو البرلمان عزمي بشارة من الناصرة على حق عندما رفض دعم مبادرة شارون بينما اضاف حزب العمال بقيادة بيريز وباراك عملا فخريا اخر على خط العار  الطويل عندما اشترك مع حكومة شارون في تنفيذ خطة فك الارتباط, ويمكن استخدام قضية مستوطني غزة لاضعاف الشخصية اليهودية للدولة وتدميرها , ولا يوجد هناك سبب يدعو الى دخول لعبة الحصرية اليهودية سواء في تايلند او غزة .
هاآرتس
شرح الصورة: من ضحايا المد البحري

التعليق