هل يثير فيلم يهودي ألماني فكاهي ضحكات الالمان ؟!

تم نشره في الخميس 6 كانون الثاني / يناير 2005. 09:00 صباحاً
  • هل يثير فيلم يهودي ألماني فكاهي ضحكات الالمان ؟!

 

 هامبورج -  هو عمل سينمائي فكاهي ساخر أنتجه منتج يهودي ألماني تدور أحداثه على خلفية جنازة أم يهودية لكن المشاهدين الالمان لا يعرفون ما إذا كان يتعين عليهم أن يضحكوا أم لا.

ففي بلد شهد عمليات قتل جماعية لليهود يكون من حسن الفطن أن يضحك المرء في سره على شقيقين من اليهود الالمان يكره كل منهما الاخر إلى حد أنهما يتدافعان فوق قبر أمهما المفتوح.

   يقول المخرج داني ليفي الذي يبدأ عرض فيلمه (أليس أوف تسوكر)أي كل شيء عن تسوكر في أنحاء ألمانيا هذا الاسبوع "لا أجد غضاضة في أن يضحك الالمان على اليهود. نحن اليهود نضحك من أنفسنا منذ قرون عديدة والضحك هو وسيلتنا لمواجهة المواقف الصعبة ونحب أن يضحك معنا الاخرون". وليفي المولود في سويسرا والمقيم في برلين منذ ربع قرن من الشخصيات البارزة في السينما الالمانية المستقلة.

   وشارك ليفي (47 عاما) السعيد بملامحه الطفولية الطيبة التي تذكر بملامح توم هانكس "عدا أن أنفى أكبر من أنفه" بالتمثيل والاخراج في العديد من الافلام خلال الاعوام العشرين الماضية.

   ويغلب على أفلام ليفي النوع الفكاهي الخفيف أو النقد السياسي مع مسحة ثقافية ومن ثم فهي تعرض لمدة أسبوعين فقط في دور السينما الالمانية أو تعرض في محطة التليفزيون العامة في وقت متأخر من الليل ثم يطويها النسيان. وبرغم أن ليفي لم يخف هويته اليهودية أبدا فقد أثار ضجة بفيلمه الاخير هذا الذي يتناول حياة عائلة يهودية ألمانية.

   يقول ليفي "استوحيت فكرة الفيلم ذات يوم عندما تجمع أفراد العائلة كلها معا. وقتها جلست أراقبهم وأتأملهم وقلت في نفسي يا لها من مجموعة من الشخصيات الكوميدية الرائعة".

ويضيف "أنا لا أعني بذلك أنهم جميعا من البلهاء أو المهرجين رغم أني عملت فترة من حياتي مهرجا في سيرك. لكن أعني أنهم يمثلون بمعنى من المعاني الكوميديا الانسانية بكل ما فيها من فرح وشجن وخير وشر".

   يحكي الفيلم قصة يهودي ألماني يدعى جاكوب سوكرمان انفصل عن جذوره اليهودية إلى حد التخلي عن اسمه واختار لنفسه اسم جاكي تسوكر. وتسوكر شخص أهوج بائس أضاع مستقبله وشقيقه صمويل شخص أبله مدلل لاطمته أمواج الحياة. ولم يتبادل الشقيقان الحديث خلال 40 عاما.

   تصور المشاهد الافتتاحية للفيلم تسوكر بعد أن هوى إلى الحضيض وزوجته تهدده بطلب الطلاق ودائنوه يتحينون الفرصة لالقائه في السجن. يتلقى تسوكر نبأ وفاة أمه ويعرف أنها أوصت له بنصف تركتها شريطة أن يذهب النصف الاخر إلى صمويل. كما توصي الام ابنها تسوكر بالعودة إلى هويته اليهودية.

   وإدراكا منه لهذه الطفرة الكبرى في حياته يغير تسوكر اسمه إلى تسوكرمان وتذهب زوجته إلى آماد أبعد تبعث على الضحك حيث تقيم مراسم عزاء يهودية تحيطها بكافة مظاهر الابهة. يقول ليفي "آمل أن يثير الفيلم الضحك. وأتمنى أن يسقط المشاهدون من على مقاعدهم من فرط الضحك".

   يقول ليفي "يبتعد المنتجون عن الموضوعات اليهودية اعتقادا منهم أنها "تغرق في العرقية. حتى أن المنتجين اليهود أنفسهم ينتجون موضوعات أخرى ولا ينتجون أفلاما عن اليهود".

وتفسير هذا يتمثل في الخوف عميق الجذور في نفوس اليهود من الظهور وجذب الانتباه إليهم. 

التعليق