الهيئة الملكية لصناعة الأفلام والسعي لجعل الأردن مركزا إقليميا لصناعة السينما

تم نشره في الأربعاء 5 كانون الثاني / يناير 2005. 10:00 صباحاً
  • الهيئة الملكية لصناعة الأفلام والسعي لجعل الأردن مركزا إقليميا لصناعة السينما

عمان - تهدف الهيئة الملكية للأفلام إلى أن يتم تصوير خمسة أفلام عالمية ذات ميزانية ضخمة في الأردن كل عام في إطار خططها إلى جعل المملكة مركزاً لصناعة السينما في المنطقة، وهو ذات الهدف الذي تسعى إليه مصر ولبنان، وهما مراكز إقليمية أصلا في هذا المضمار الذي يعتمد بدرجة كبيرة على العنصر البشري والمواقع الأثرية والثقافية والطبيعية.

 

ولتحقيق ذلك، يقول مدير دائرة الفنون والمناسبات علي ماهر، إن الهيئة بدأت حالياً بدراسة سوق الأردن لمعرفة ما المتوفر من طاقات وإبداع وكوادر لإنشاء بنك للمعلومات المختصة بهذه الصناعة والمطلوبة لإنجاح هذا المشروع لخدمة الأردن والمنطقة العربية بأكملها. 

 

 وأظهرت هذه الدراسة أن أعداد المبدعين والمتخصصين في صناعة السينما لن تكون كافية ولن تلبي الحاجات والمطالب خاصة في الفترة الأولى، لذا اتجهت الهيئة إلى البلدان المجاورة (فلسطين، لبنان، سوريا). لكن الوضع هناك لم يختلف كثيراً على الرغم من وجود العديد من المواهب السينمائية في تلك البلدان.

 

   وتأمل الهيئة التي أسست عام 2003 لتكون الممثل الرسمي للصناعة السينمائية والإعلامية والتقنية، لخدمة الأردن والمنطقة العربية عن طريق إعادة الخبرات والمبدعين المحليين الذين هاجروا إلى كافة أنحاء العالم وتأمين فرص العمل لهم في مجال الإخراج السينمائي على يد خبراء من أوروبا وأميركا. وتساهم الهيئة في إيجاد الموهبة الأردنية والعربية على حد سواء، وتشجيعها عن طريق التعاون مع البلدان العالمية، وإقامة ورشات للعمل. وقد انتقلت الهيئة إلى بيت من بيوت الدوار الأول القديم والذي تم إعادة ترميمه ليصبح مقراً للهيئة.

 

   وتطمح الهيئة إلى أن يصبح الأردن مركزاً لصناعة أفلام الصور المتحركة، حيث تم خلال الصيف الفائت توقيع عقد مع واحدة من أكبر الشركات للرسوم المتحركة في أميركا للتعامل معها. ويعود سبب اختيار الأردن لكونه مركز قوة في مجال تكنولوجيا المعلومات وسوف تخرج كوادر في الرسوم المتحركة من جامعة الأميرة سمية. كما سيقام إنشاء أكاديمية للتعليم السينمائي في مدينة العقبة لتخرج كوادر في جميع تخصصات صناعة السينما.

 

   وتهدف هذه الهيئة إلى الاهتمام بكل شيء له علاقة بالإبداع من شعراء وأدباء وموسيقيين. ومن مهامها إيجاد وتشجيع المعارض والحفلات الموسيقية وترويجها عن طريق الإعلام المكتوب.

   وقال ماهر، وهو من كبار الفنانين المعاصرين في الأردن، إن الهيئة تهدف إلى تشجيع الإبداع والحرية الفكرية وحرية التعبير وإنشاء المؤسسات التعليمية والتدريبية في مجال صناعة الأفلام وإتاحة الفرصة للاختلاط والتعاون بين الكوادر المحلية والكوادر العالمية، وتشجيع الإنتاج الفكري والثقافي وصناعة أفلام ذات نوعية جديدة تقدم الدعم المطلوب من موارد الإنتاج الفني، خدمات موقع التصوير الشاملة وحوافز مادية وغيرها للعاملين في الصناعة السينمائية المحلية والعالمية.

    ومن نشاطات الهيئة التنسيق بين شركات الإنتاج العالمية والكوادر الأردنية والعربية. كما أن من مهمات الهيئة تسهيل مستلزمات الإنتاج السينمائي والمساعدة الكاملة في مستلزمات الإنتاج.

 

   ويتم تسويق الأردن كموقع جيد لصناعة السينما عن طريق تصوير كل بقعة في الأردن وعمل أرشيف لجميع هذه المواقع. كما يتم تسويقها على أساس مساحته الصغيرة حيث سهولة وسرعة التنقل بين مواقعها ما يقلل من تكلفة الإنتاج، إضافة إلى كونه غنيا بطبيعة أرضه وسهولة البنية التحتية وتوفر الخدمات. هذا إضافة إلى تنوع مواصفات سكانها الشكلية من ناحية الشكل واختلاف خلفيات الناس وكونه موقعا دينيا مهما. إضافة إلى إنشاء قانون خصيصاً لدعم الصناعة عام 2003 لتسهيل وتشجيع الصناعة عن طريق الإعفاء الضريبي وتسهيل معاملات صانعي الأفلام وحل مشاكلهم.

 

   علي ماهر الذي أسس أول شركة للصور المتحركة في الأردن، أكد أن أوروبا ستدعم الهيئة لكونها تحظى باهتمام جلالته ولمعرفته الشخصية بالعديد من الممثلين والمخرجين العالميين. ومن المتوقع أن يكون لهذه الصناعة دعم ثقافي واقتصادي فسوف تقوم بتحريك هذه الصناعة الاقتصاد عن طريق تأمين العديد من الوظائف وتشغيل العديد من الكوادر من كافة القطاعات، من فنادق ومطاعم. ويتوقع أن يتم تصوير خمسة أفلام عالمية في الأردن في السنة ولكل فيلم ميزانية 50 - 100 مليون، ولأول مرة سوف يأكل المثقف والمبدع من إبداعه. ويأمل أن يصبح الأردن مركزا لصناعة السينما في المنطقة.

   ومن المصاعب التي تواجهها الهيئة الآن تجميع معلومات عن الكوادر المؤهلة، وتأهيل الكوادر لكل ما يتعلق بصناعة السينما في المنطقة بالمستوى العالي المطلوب. كما أن الهيئة تعاني من مفهوم السينما عند سكان الأردن ومفهوم الفن بشكل عام كمهنة رسمية تؤخذ بمحمل الجد. ووجد أن عددهم قليل بسبب هجرة معظمهم إلى كندا وأميركا والخليج.

 

وهناك تركيز كبير من الدول الخارجية لتقديم المساعدات وذلك بسبب التركيز القوي على الشرق والاهتمام بثقافته.

   وتنبع فكرة الملك عبد الله لإنشاء هذه الهيئة من أجل تشجيع حرية الفكر والإبداع وتشجيع الشباب والفكر الجديد. والهيئة الآن في مرحلة التخطيط لورش العمل والتدريب بمساعدة كوادر محترفة من الخارج التي ستقوم بنقل الخبرات والمعلومات وتدريب الكوادر في المدن والقرى. وهي مشاريع ممولة من جهات خاصة وستكون من خلال متطوعين من الخارج بهدف بناء جسور بين أميركا والدول العربية من ناحية صناعة السينما. كما سيتم التعاون مع جميع البعثات الثقافية الأجنبية في الأردن للمساعدة في إقامة معارض وحفلات موسيقية والقيام بورشات عمل لتعليم أبناء الأردن. ومن المتوقع أن تستمر مرحلة التهييء بالكوادر لمدة سنتين من الآن لكي يصبح الأردن جاهزاً للصناعة السينمائية.   

 

التعليق