العرب وانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوربي

تم نشره في الأحد 2 كانون الثاني / يناير 2005. 09:00 صباحاً
  • العرب وانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوربي

  رحبت الولايات المتحدة وبعض الزعماء الاوروبيين بالخطوة الكبيرة التي خطتها تركيا نحو العضوية في الاتحاد الاوروبي باعتبارها حلقة وصل جديدة بين الاسلام والغرب, ولكنها اعتبرت في معظم دول الشرق الاوسط خطوة ذات اثر قليل مباشر على مكب الاقليم من المشاكل السياسية والدينية والاقتصادية المتداخلة.

  في وقت كان فيه آلاف الاتراك يلوحون بالاعلام ترحيبا برئيس الوزراء رجب طيب اردوغان الذي عاد الى ارض الوطن من بروكسل باعتباره بطل لترسية مستقبل تركيا على المدى المتوسط في اوروبا - احد اللافتات التي كان يحملها الحشد مجدته باعتباره "قاهر الاتحاد الاوروبي" - كان لمعلقين من ايران للمغرب ردود فعل مختلفة, وفي بعض الحالات لم تكن هناك ردود فعل اولية, على دعوة رؤساء الاتحاد الاوروبي الرسمية لتركيا ببدأ المحادثات حول عضوية كاملة في تشرين اول المقبل, وهي دعوة قد حازت عليها تركيا بصعوبة.

  تعد الصفقة, رغم التردد الاوروبي الشديد معلما مهما في نضال تركيا على مدى اربعة عقود للانضمام للاتحاد الاوروبي, وهو اكبر كتلة تجارية في العالم, لو نجحت المحادثات, فانها ستلزم بلدا مسلما عدد سكانه 70 مليون نسمة بهذا النادي الغني ذي الاغلبية المسيحية.

  دعا خوسيه مانويل باروسو رئيس البعثة الاوروبية الشعب التركي ل "الفرح بمستقبلهم الاوروبي الجديد" ولكنه ايضا حذرهم "ليست هذه نهاية العملية بل أولها".

  من المتوقع ان تستمر المحادثات على مدى عشرة اعوام على الاقل وستشمل على شروط جديدة, وستكون "مفتوحة" على التحديد, فسحة المجال لمعارضة قوية من بعض البلدان الاوروبية تسعى الى إلحاق الضرر بانضمام تركيا للاتحاد, هناك ايضا شرط يلزم تركيا بالاعتراض بالحكومة القبرصية العضو في الاتحاد الاوروبي, التي تسيرها اليونان, والتي قسمت بعد نزاع جماعي ادى الى غزو تركيا في عام 1974, الاتراك - الذين صوتوا لصالح الشروع في خطة السلام للامم المتحدة, بينما رفضه اليونانيين - متوقفون قبل احداث مزيد من الدمار لنظام انفصالي خاص بما نسبته 18 في المئة من الاتراك.

محادثات صعبة

  واجهت تركيا بشجاعة المفاوضات الصعبة في بروكسل, والتي هدد السيد اردوغان بالانسحاب منها مرتين على الاقل, اخبر عبدالله غول, وزير الشؤون الخارجية قناة الجزيرة العربية الفضائية: "يجب ان يكون العالم الاسلامي سعيدا فلن نمثل الاتراك فحسب بل العالم الاسلامي بأكمله".

  رحب وزير الدولة الامريكي كولن باول بعرض الاتحاد الاوروبي قائلا "ستكون تركيا العتبة في اوروبا والتي تشترك في القيم الاوروبية قوة ايجابية للازدهار والديمقراطية", افاد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بان انضمام تركيا للاتحاد الاوروبي يبين عدم وجود تصادم جذري بين الحضارتين المسلمة والمسيحية وابلغ الصحفيين "نستطيع العمل معا".

  ولكن الصعوبات التي ستظهر لاحقا - والآراء غير الواضحة في باقي العالم الاسلامي حول تركيا والطموحات الغربية - ادخلت الشكوك في قلوب معلقي الشرق الاوسط, قال خالد المعينا محرر عرب نيوز اهم الصحف اليومية السعودية الصادرة باللغة الانجليزية والتي بالكاد اعارت القصة اهتماما رئيسيا, مثلها مثل اغلب الصحف في المنطقة, "يروعنا ان يكون الاتراك شحاذين, يلهثون وراء دخول اوروبا, حيث لا ترغب الاغلبية بوجودهم وحيث تستطيع دول في حجم النمل التقرير.

  استبعد السيد معينا ان يكون التقدم الذي احرزته تركيا على الصعيدين السياسي والاقتصادي يمكن النظر اليه بوصفه إلهاما للتغيير في الشرق الاوسط, وهي وجهة نظر رئيسية تستخدمها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي المؤيدة للاتراك لاقناع الاتحاد الاوروبي بفتح ابوابه اكثر للعضوية التركية.

  قال السيد معينا: "لا احد (في السعودية) يصدق كلام الاوروبيين والامريكيين, لا استطيع الذهاب الى ناد لا يرغب بوجودي, اجد ان الماليزيين اقرب لنا من الاتراك".

  تضمر الدول العربية الحديثة ذكريات مختلطة لخمسة قرون تحت الحكم العثماني التركي حتى الحرب العالمية الاولى, وقد بدأت الآن فقط بالتجاوز عن تحيزها لفكرة ان الدنيوية التركية الحديثة تبيع الاسلام وتعد تقليد سيئاً للنماذج الغربية.

تثير علاقة تركيا المستمرة بإسرائيل قلق كثير من المسلمين.

 قال جون الترمان, مدير برنامج الشرق الاوسط في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية "هناك فرضية في واشنطن تقول ان تركيا... لها اثر ايجابي. ولكني لا اسمع العرب يتحدثون عنها... ان فكرة الذهاب لمنتصف الطريق ليس جذابة بالنسبة (للعرب) الذين ينظرون اما نحو "الشرق او الغرب".

صداقة جديدة

  وعلى كل حال, فإن عدم التطلع هو احد اسباب بقاء الشرق اوسطيون جاهلين بعودة تركيا اخيراً الى التمتع باقتصاد قوي, والتنعم بأخفض معدل للبطالة في جيل والى العبث بوضع مستقر في ظل حكومة منتخبة بشكل ديموقراطي. ولكن: الافكار تتغير, فسوريا وهي اقرب دولة عربية لتركيا, كانت ناقدة لاذعة لتركيا حتى خمسة اعوام. ولكنها اصبحت الان صديقة وشريكة تجارية, دعمت تركيا لتصبح عضوا مراقبا في الجامعة العربية في عام 2002.

  قال نبيل سكر وهو احد اهم الاقتصاديين في دمشق, الذي يعتبر الصداقة التركية وصفقة تجارية قريبة الحدوث مع الاتحاد الاوروبي بمثابة دروع واقية ضد تهديدات الولايات المتحدة مؤخراً لنظام الحكم فيها: "هناك اثارة... حول حركة توجه تركيا. في حال جاورتنا اوروبا من الشمال, سيساعد ذلك في الاستقرار" في ايران, التي كانت في يوم من الايام تكره كل شيء تركي, قرار بتحسين العلاقات مع الدول في الجوار عززت تيارا مناصر لتركيا. مئات الآلاف من السائحين الايرانيين يتوجهون الى الشواطئ الشرق اوسطية الواسعة, والمحلات التجارية في طهران تملؤها ملابس رخيصة ومن نوعية جيدة ومنتجات صناعية صنعت في تركيا, مدركة حجم التهديد الذي يشكله نظام تركيا المنافس لنظامهم المغلق والثيوقراطي, فإن حكام ايران المتشددين وضوعوا عقبات جديدة في طريق صفقات ايرانية- تركية كبيرة, تتضمن واحدة كانت ستجعل من شركة توركسيل هزمتلري ايه اس, احد اهم الشركات المشغلة للهواتف النقالة, رائدة في السوق الايراني. لا زال الايرانيون منغلقين. فنحن كثيراً ما نضيع فرص التطور التي من حولنا "قال سيا ماك نامازي مدير عام مستشاري عطية باهار في طهران, ولاحظ ان اهم الصحف باركاد ذكرت صفقة الاتحاد الاوروبي- تركيا بالرغم من ان ايران منغمسة في محادثات مهمة حول صفقتها التجارية مع الاتحاد الاوروبي". "تقرب الصفقة اوروبا, ولكن في عشرة اعوام. هناك العديد من القضايا المباشرة في ايران, والناس لا تفكر فيها".

  في مصر, الدولة العربية ذات اكبر تعداد سكاني, تبدو تركيا والاتحاد الاوروبي بعيدين. يركز الاشخاص العاديون على مثلث علاقات مصر مع الولايات المتحدة واسرائيل. ولكن الخبراء الاستراتيجيين يأملون في العرض الذي قدمه الاتحاد الاوروبي لتركيا.

رسالة قوية

  قال محمد السيد سعيد وهو مساعد مدير مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية "يحمل هذا رسالة قوية مضمونها ان الاسلام في حد ذاته لا يشكل تهديداً للحضارة الغربية. قد يتغلب هذا الارهاب". في مصر: "هناك انجذاب نحو التجربة التركية.... يبين مثال تركيا امكانية وجود معادلة ديموقراطية اسلامية".
  وايد عضو مكتب الارشاد في حركة الاخوان المسلمين عبد المنعم ابو الفتوح بقوة دخول تركيا في عضوية الاتحاد الاوروبي وقال الدكتور ابو الفتوح "ان تركيا سوف تصبح جسرا للاتصال بين العالم الاسلامي والغرب" وقال ابو الفتوح وهو ايضا عضو في نقابة الاطباء المصريين "يجب ان تتعاون الحضارتان وان تكمل احداهما الاخرى.

  وكان المحطة الفضائية "الجزيرة" قد استهلت برامجها الاخبارية بتقارير طويلة عن الانفراج التركي مع الاتحاد الاوروبي. واظهر برنامج تلفزيوني مسائي لمدة ساعتين ادراكا جديدا لاخفاقات العالم العربي الداخلية لكن سوية مع الادانات الاعتيادية للانحياز الاميركي الى جانب اسرائيل فان المشاركين في البرنامج اعتبروا ان اوروبا غير ذات صلة ومروا مرور الكرام على تحرك تركيا تجاه الاتحاد الاوروبي.

  بيد ان احد الاكاديميين في البرنامج اصر على ضرورة ان تعتبر العرب "فاوروبا اليوم تقول نعم لتركيا وقال حسن ابو قنطار وهو بروفيسور مغربي في القانون الدولي "الاتراك يحكمهم اسلاميون فهموا ان المستقبل الان بيد اوروبا".

 

وول ستريت جورنال
هيو بوب
دان بيلفسكي

التعليق