اقتصاد تايلاند يسجل أول انكماش منذ فيضانات 2011 جراء أزمة سياسية

تم نشره في الثلاثاء 20 أيار / مايو 2014. 12:03 صباحاً
  • منظر عام من العاصمة التايلندية بانكوك - (أرشيفية)

بانكوك- سجل الاقتصاد التايلاندي في الفصل الأول من العام 2014 أول انكماش منذ الفيضانات التاريخية العام 2011 نتيجة أزمة سياسية تقوض ثقة المستهلكين وتثير مخاوف السياح.
وتعكس الإحصاءات الصادرة أمس لثاني اقتصاد في جنوب شرق آسيا، صورة قاتمة مع تسجيل تراجع بنسبة 0.6 % في إجمالي الناتج الداخلي عن مستواه في الفترة ذاتها من العام 2013، و9.8 % في الاستثمارات و3.1 % في قطاع الفنادق والمطاعم بسبب عدول السياح عن السفر الى هذا البلد.
فالتظاهرات المتواصلة ولا سيما في حي الأعمال في بانكوك وشلل الحكومة المهددة بانقلاب، قوضت سمعة تايلاند المعروفة باقتصادها "المنيع" بسبب قدرته على التغلب على الأزمات السياسية المتكررة.
ويعود آخر انكماش سجله الاقتصاد التايلاندي الى حقبة فيضانات 2011، غير أنه لم يستمر سوى لفصل واحد، وبعد ذلك عاد الاقتصاد الى تسجيل نمو اعتبارا من 2012.
لكن المحللين أكثر تشاؤما هذه المرة. فبعد ستة أشهر على التظاهرات الأولى في الخريف، بلغت حصيلة الأزمة ما لا يقل عن 28 قتيلا سقطوا في الشارع، فيما ما يزال المتظاهرون يطالبون بسقوط الحكومة الانتقالية التي استمرت بعد إقالة رئيسة الوزراء ينغلوك شيناواترا.
وانعكس هذا الوضع على السياحة؛ الركيزة الأساسية لاقتصاد هذا البلد، ولا سيما في بانكوك. وتم في هذا السياق تخفيض التوقعات لعدد السياح الأجانب المرتقبين للعام 2014 الى 27 مليون سائح مقابل 27.5 سابقا، لا سيما وأن عدد الوافدين تراجع بنسبة 8 و9 % في شباط (فبراير) وآذار (مارس).
وتبدو آفاق تسوية الأزمة ضئيلة جدا مع تقلص هامش التحرك أمام الحكومة الانتقالية على صعيد النفقات في بلد بدون برلمان منذ أشهر.
ومن المحتمل تعيين رئيس وزراء "محايد" محل رئيس الوزراء بالوكالة نيواتومرونغ بونسونغبيسان، بقرار من مجلس الشيوخ.
ومثل هذا الإجراء قد يحمل "القمصان الحمر" الموالين للحكومة على النزول الى الشارع، ما يهدد بأعمال شغب جديدة وصولا الى إمكانية نشوب حرب أهلية.
وعلق معهد كابيتال ايكونوميكس أمس الاثنين "ان آفاق تايلاند الاقتصادية تتوقف الى حد بعيد على الوضع السياسي الذي يمر حاليا بمرحلة حرجة".
وتابع المعهد "ان السياح قد يبقون على مسافة بما أن المخاطر قائمة بنشوب مواجهات عنيفة".
والتقي رئيس الوزراء بالوكالة أمس الاثنين، رئيس مجلس الشيوخ الذي يعد أساسيا لتحديد مسار الوضع، في مكان لم يكشف عنه خشية أن تجتاحه تظاهرات على غرار ما حصل الأسبوع الماضي خلال اجتماع للجنة الانتخابية والحكومة.
وقال رئيس الوزراء بالوكالة، خلال لقاء مع الصحافة الأجنبية الأسبوع الماضي "إن المقومات الأساسية للاقتصاد قوية جدا والقطاع الخاص أيضا قوي جدا. تايلاند عرفت مرارا تجارب من هذا النوع وبوسع المستثمرين الأجانب أن يثقوا بأن تايلاند بوضع جيد"، مكتفيا بالإشارة الى "تباطؤ" في النمو.
كذلك يخفف بعض المحللين من أهمية هذه النتائج السيئة وبينهم ثانافاث فونفيشاي من جامعة غرفة التجارة التايلاندية، في حين خفضت الحكومة توقعاتها لارتفاع إجمالي الناتج القومي العام 2014 بين 1.5 % و2.5 % مقابل توقعات سابقة تراوحت بين 3 و4 %.
وقال المحلل "إن الانكماش لم يصل الى 1 %، ولكان الأمر مقلقا لو بلغ 2 % أو 3 %"، مشيرا الى أنه في حال جرت انتخابات هذا الصيف فسيكون من الممكن تشكيل حكومة "في نهاية الفصل الثالث" من السنة.
وتبقى مسألة الصادرات التي تبدو بمثابة المحرك الوحيد للنمو في هذا البلد الذي يعد من كبار منتجي السيارات، ولا سيما بفضل وجود شركات يابانية للسيارات.
وانهارت مبيعات السيارات في البلاد في الفصل الأول من السنة بسبب فتور الاقتصاد بصورة عامة وانتهاء العمل بالقسط الذي كانت الدولة تدفعه لقاء شراء سيارات.
غير أن شركتي تويوتا ونيسان أكدتا أنه ليس هناك أي مشروع مطروح لسحب إنتاجها أو تخفيضه في تايلاند رغم الاضطرابات السياسية.
ونفى رئيس مجلس إدارة شركة نيسان، كارلوس غصن، أي خطة لتأجيل بدء تشغيل مصنع لبناء السيارات يجري تشييده في تايلاند، لكنه قال متحدثا الأسبوع الماضي "إن ذلك لا يعني أننا لا نتابع وضع السوق في تايلاند بانتباه من أجل تحقيق مشاريع مستقبلية".-(أ ف ب)

التعليق