اختصاصيون: اللجوء السوري يتسبب بضغوط نفسية واجتماعية على المواطنين

تم نشره في الأحد 25 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً
  • مجموعة من الصور للاجئين سوريين في مخيم الزعتري - (تصوير: محمد أبو غوش)

منى أبوحمور

عمان- رغم صعوبة رصد التأثير الحقيقي للجوء السوري على حياة المواطن الأردني، إلا أن مجموعة من الاختصاصيين أجمعوا على أن هناك تأثيرا واضحا سواء كان نفسيا أم اقتصاديا أم اجتماعيا.
اختصاصي علم الاجتماع الدكتور سري ناصر، يشير في هذا الجانب إلى وجود تأثير حقيقي وفعلي من النواحي الاقتصادية والحياتية من تعليم، مواصلات، صحة وفرص العمل، والتي بدا تأثيرها واضحا على حياة المواطن اليومية.
ويشير ناصر إلى أن الفترة الطويلة لمكوث السوريين الطويل في الأردن لا يتمثل بلجوئهم فحسب وإنما هجرة البعض من سورية إلى الأردن للاستثمار والاستقرار.
ويتابع أن الوجود المؤقت للسوريين في الأردن يؤثر وبصورة سلبية كبيرة على المجتمع بالدرجة الأولى والمواطن الأردني والمتمثل في ارتفاع الجريمة في المجتمع وتأثير وجودهم على لقمة عيش الأردني، وحياة التنافس التي يعيشها مع السوري على فرص العمل والعمالة، خصوصا وأن السوري يقبل بأجور قليلة رغم أنه قد يتمتع بحرفية عالية.
ويردف "وجود السوريين أنعش ظاهرة زواج الفتيات الصغيرات"، والذي بدا واضحا من خلال تزويج السوريين لبناتهم في عمر صغير، الأمر الذي وجد في معظم المناطق التي لجأ إليها السوريون.
كذلك الحال في المدارس التي تعاني من اكتظاظ كبير أثر بصورة كبيرة على تعليم الأردنيين، إضافة إلى الجانب الصحي والضغط على المراكز الصحية.
ويتفق معه اختصاصي علم الاجتماع الاقتصادي حسام عايش، الذي أشار إلى وجود عدد ضخم من السوريين في الأردن والذي يبلغ 1.282.424؛ أي ما نسبته 15 % من الأردنيين.
ويوضح عايش إسقطات هذا اللجوء الذي أثر بشكل كبير على الأسعار والفرص الموجودة في سوق العمل والسكن وضغط بشكل كبير على مستويات الأسعار وحالة الاكتظاظ وما رافق هذا اللجوء من ارتفاع نسبة الجريمة والأمراض والمخدرات.
ويجد أن هذا أمرا طبيعيا عندما يكون اللجوء كبيرا وغير منظم والدولة غير مستعدة، لافتا إلى أن الحديث عن أكثر من مليون وربع مليون يمثلون المجتمع السوري بأطيافه وقضاياه كافة، فلابد من أن تكون هناك جوانب سلبية كبيرة لهذا الوجود، مقدرا أن هذا اللجوء جاء لظروف قاهرة واستثنائية، آسفا لوجود من يتاجر بهذا اللجوء ويلعب بهذه الحالة الإنسانية ويستفيد منه.
ورغم وجود جانب إيجابي لوجود السوريين في الأردن، بحسب عايش، والذي ظهر من خلال وجود بعض الاستثمارات، إلا أنها وبشكل عام أدت إلى تضخم كبير في مشكلات كانت موجودة ولكنها زادت؛ كارتفاع الإيجارات وقلة فرص العمل التي تؤثر على المواطن بالدرجة الأولى.
وما يزيد المشكلة تعقيدا أن نسبة كبيرة من السوريين الذين قدموا هم من أصحاب المهن والحرف ومن لهم الخبرة في أعمال معينة والأهم من ذلك هو قبولهم العمل بأجور قليلة، الأمر الذي جعل العمالة السورية تحل محل الأردنية.
الجوانب السلبية للجوء السوري لم تقتصر على ذلك فحسب، يقول عايش، وإنما بدت واضحة في حجم مستوردات المملكة من الخارج التي ارتفعت بسبب ارتفاع نسبة السكان في الوقت الذي لم يزد فيه حجم الصادرات، الأمر الذي خلق فجوة تقدر بـ9 مليارات دينار أردني، وهو ما خلق مشكلة في العملة الصعبة والمالية بشكل عام.
الخبير الإعلامي الأستاذ الدكتور عصام الموسى، يشير إلى دور الإعلام الكبير في عكس الآثار السلبية للجوء السوري على البلد والمواطن، وبدا ذلك واضحا في الإعلام الإلكتروني المتمثل بالمواقع الإلكترونية التي كان لها السبق في التركيز على هذه القضية.
وركز الإعلام الإلكتروني بصورة كبيرة على الجانب المتعلق باللجوء السوري، والضغوطات الناجمة عنه سواء في مجال العمل والحياة وتسليط الضوء على العنف الذي تسبب به السوريون أحيانا وإدخال مفاهيم جديدة إلى حياة الناس؛ كزواج الفتيات الصغيرات في السن.
ويؤكد الموسى أن هذه الأمور جميعها أثرت على نفسية الأردني الذي يعاني في الأصل من صعوبة الحياة سواء في العمل أو الحياة الاقتصادية.
التباين في الموقف الإعلامي من قضية اللجوء بدا واضحا، بحسب الموسى، في الإعلام التقليدي الذي يتمثل في الإذاعة والتلفزيون والصحف التي ركزت على أن السوريين إخوة للأردنيين وهم في ضائقة ومساعدتهم واجبة من منطلق شعارات الثورة العربية الكبرى التي تركز على الوحدة الوطنية، مركزة على ضرورة تقبل المواطن الأردني لهذا اللجوء.
كما ركز هذا الإعلام أكثر على المصاريف وتكبد الخرينة مصاريف باهظة ودعوة العالم لتقديم المساعدات اللازمة قدر الإمكان.
بيد أن أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك الدكتور أحمد سعيد نوفل، يرفض تحميل اللجوء السوري إسقاطات سلبية كبيرة، لاسيما وأنه لا توجد فوارق كبيرة بين الشعبين السوري والأردني من وجهة نظره، خصوصا وأن السوري ليس لاجئا فحسب وإنما مستثمر أيضا، فهذا جانب إيجابي لا يجب إغفاله.
ومن ناحية سياسية، يلفت نوفل إلى أن الأردن منذ نشأته هو موطن العرب والهدف الأساسي من وجود كيان سياسي فيه ليكون موطن اللجوء العربي، بحسب شعار الثورة العربية الكبرى، متابعا أن الأردن منذ البداية كان مكانا آمنا لأحرار العرب، مبينا أن ظهور الأردن كملجأ آمن للدول المجاورة أمر في غاية الأهمية.
ويذهب نوفل في رأيه مع الاختصاصيين الذين أكدوا العبء الاقتصادي الكبير للجوء السوري على المواطن الأردني في الميادين كافة، مؤكدا تقصير المجتمع العربي والدولي في دعم الأردن حتى يتمكن من استيعاب اللجوء السوري.
وفي مضمار علم النفس، يؤكد اختصاصي علم النفس الدكتور موسى مطارنة، أن التواجد السوري يسبب حالة من الضيق والضغط النفسي على الناس المحليين، خصوصا وأن المهجرين يتلقون دعما من الجهات الدولية وفئة كبيرة من المواطنين يعيشون حالة فقر مدقع.
وبدا الضغط النفسي واضحا بردات فعل على شكل غضب وقلق وإحساس بالغربة داخل الوطن.
ويلفت مطارنة الى أن غياب العدالة هو ما جعل إسقاطات اللجوء السوري سلبية على المواطن الأردني، وانعكاسات نفسية صعبة بسبب التغيرات الثقافية والديموغرافية والمشكلات التي تنتج عن عدم إعطاء الأردني حقوقه وتنتزع منه حقوقه.
وأشار الاختصاصي النفسي الدكتور مروان الزعبي، إلى وجود قرابة 55 منظمة دولية تعمل في محافظة المفرق وحدها وجل أعمالها تدور حول تقديم الدعم النفسي للاجئين، ومساعدتهم على التكيف ودمجهم في الواقع الجديد، في حين لم نجد أي برنامج واضح المعالم يحاول أن يقدم الدعم النفسي للمواطن الأردني القاطن في المفرق.
وكان جلالة الملك عبدالله الثاني، قد تابع مساء الأربعاء الماضي، فيلما تسجيليا بعنوان "الأردن والأزمة الإنسانية السورية" خلال اجتماع لدعم الخطة الوطنية لتمكين المجتمعات المستضيفة للاجئين السوريين الذي تستضيفه مبادرة كلينتون العالمية، عكس التأثير السلبي لأزمة اللاجئين السوريين على الأردن في ثلاثة اتجاهات مختلفة لكنها مترابطة؛ منها، ازدياد الضغط على المالية العامة، وخسائر في الميزان التجاري وقطاعات اقتصادية رئيسية، وتفاقم مشكلة الشرائح الفقيرة من المواطنين الأردنيين، ومزاحمتهم من الوظائف غير الرسمية والتسبب بانخفاض معدل الأجور للأردنيين.
ومنها أيضا ضغط كبير على الخدمات الأساسية في المحافظات المستضيفة للاجئين السوريين؛ حيث أسهمت الأزمة السورية في انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2 % في العام 2013.
وبين الفيديو الذي نشره الديوان الملكي على صفحته الرسمية على "تويتر"، المجالات التي تقع تحت ضغط هائل، منها التعليم: عودة المدارس إلى تطبيق نظام الفترتين بعد أن أصبح 41 % من المدارس الحكومية مزدحما؛ حيث يوجد 86.966  طالبا سوريا يجلسون على مقاعد الدراسة في المدارس الأردنية، في حين ينتظر ثلاثة آلاف طالب سوري دورهم للالتحاق بمدرسة في الأردن ولم يلتحق 90 ألف طالب سوري في المدارس رغم أن لهم الحق بالتعليم.
وفي جانب الصحة، تجاوزت المستشفيات قدرتها الاستيعابية من المرضى والمراجعين، وبدأت بعض أصناف الأدوية تشح في السوق المحلية، إلى جانب ظهور الأمراض القديمة والمزمنة التي تم القضاء عليها بالعودة والظهور مجدداً في الأردن.
أما في مجال الإسكانات، فارتفعت قيمة الإيجار في المملكة لغاية 200 % في بعض المناطق، ويستهلك مخيم الزعتري 4 ملايين ليتر من المياه يومياً.
ويعد الأردن واحدا من أفقر البلدان في العالم من حيث الموارد المائية، ويضع استهلاك اللاجئين عبئا إضافيا على إمدادات المياه في الأردن.
وفي الزراعة، انخفض حجم الصادرات الزراعية إلى سورية بنسبة 25 %. وانخفضت الواردات بمقدار 30 %. كل هذا أدى إلى خسارة كثير ممن يعملون في قطاع الزراعة وتجارة المواد الغذائية في رزقهم ومصادر دخلهم.
أسعار السلع ارتفعت بشكل لافت وكبير، وازدادت المنافسة على فرص العمل وأصبح توفر البيوت محدودا، وهو ما يخلق توترات اجتماعية كبيرة.

muna.abuhammour@alghad.jo

 @munaabuhammour

التعليق