تقرير اخباري

30 ألفا من المصلين يرسمون لوحة فسيفسائية في ستاد عمان احتفاء بموعظة البابا

تم نشره في الأحد 25 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً

نادين النمري

عمان – شارك أكثر من 30 ألفا من المؤمنين المسيحيين في القداس الحاشد الذي أقامه قداسة البابا فرنسيس الأول في ستاد عمان الدولي، مدشنا بذلك ثالث قداس بابوي يقام في المكان ذاته منذ العام 2000، مشكلين لوحة فسيفسائية على أرض الاستاد بالأعلام التي حملوها والموسيقى الدينية التي انبعثت في أرجاء المكان.
وأمت أفواج المؤمنين أرض الاستاد منذ الصباح، إذ لم يحل ارتفاع درجات الحرارة دون تدفق الآلاف إلى بوابات استاد عمان حيث فتحت أبوابه لاستقبال الجموع منذ الساعة السابعة صباحا حتى الساعة الثانية بعد الظهر، وجرت عملية دخول المشاركين بسلاسة ويسر بالغين.
وامتلأت ساحات مدينة الحسين للشباب بحافلات نقل الركاب السياحية وحافلات المدارس التي أقلت جموع المؤمنين الى موقع القداس، إلى جانب تقاطر مئات من السيارات الخاصة، في حين عمل غالبية المشاركين على ركن مركباتهم في الشوارع المحاذية للمدينة الرياضية تجنبا للازدحام المروري.
وأشرف نحو 3 آلاف من منتسبي الحرس الملكي وقوات الدرك والأمن العام على تنظيم عملية دخول المشاركين من بوابات المدينة الرياضية، فيما ساهم شباب الكشافة والمتطوعون بتقديم المساعدة وتحديد أماكن الجلوس، ومساعدة كبار السن والأطفال، فضلا عن توزيع مياه الشرب.
وبلغ العدد الإجمالي للمتطوعين الذين تواجدوا في الاستاد 520 متطوعاً ومتطوعة، موزعين على 200 من الحركة الكشفية، و 170 من جمعية الكاريتاس الأردنية، و150 من مختلف أبناء الشبيبة، بحسب المركز الكاثوليكي للدراسات والاعلام.
وحمل المشاركون في القداس علمي الاردن والفاتيكان الى جانب بعض الأعلام اللبنانية والعراقية والسورية والأرجنتينية، فيما أطلق آخرون بالوانات بألوان العلم الاردني وعلم الفاتيكان.
وبدا استاد عمان كلوحة فسيفسائية، حيث شهدت المدرجات مشاركة جنسيات متعددة في القداس، فإلى جانب المسيحيين العرب، بدا حضور واضح للجاليتين الفلبينية والسيرلانكية، فضلا عن حضور عدد من ابناء الجاليات الغربية وسياح أوروبيين حرصوا على أن تتزامن زيارتهم الى الاردن مع زيارة القداسة البابا.
ووصل الحبر الأعظم الى استاد عمان في تمام الساعة الثالثة والربع، وسط تهليل وفرح كبير من المشاركين، وردد المؤمنون عبارات "بابا فرنسيس أهلا وسهلا في عمان"، و"فيفا البابا"، و"يعيش جلالة الملك عبد الله بن الحسين المعظم"، فضلا عن ترانيم رددتها جوقة خاصة أعدت خصيصا احتفاء بزيارة البابا الى الاردن.
وطافت مركبة قداسة البابا داخل استاد عمان، حيث قام الحبر الاعظم بإلقاء التحية على أفواج المؤمنين.
كما شارك مع البابا في القداس البطريرك فؤاد الطوال، بطريرك القدس اللاتين، والكاردينال بشارة بطرس الراعي، بطريرك انطاكيا للموارنة، وبطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحّام، وبطريرك السريان الكاثوليك اغناطيوس يونان، وبطريرك الأقباط الكاثوليك ابراهيم اسحق سدراك، وبطريرك الأرمن الكاثوليك نرسيس بدروس التاسع عشر، وبطريرك الكلدان لويس روفائيل ساكو، إضافة إلى مشاركة 28 أسقفاً من مختلف الكنائس الكاثوليكية في الأرض المقدسة والعالم.
كما حضر القداس رؤساء مختلف الكنائس، وشارك نحو 115 كاهناً، و60 راهباً وشماساً من مختلف البلدان العربية، إضافة إلى 8 شمامسة دائمين من الأردن، يقومون بخدمة البابا فرنسيس وخدمة القرابين في القداس.
وبدأ القداس بنشيد "السلام عليك يا مريم"، تلاه قراءة فصل من اعمال الرسل، وفصل آخر من انجيل يوحنا الانجيلي البشير، وقراءة دستور الإيمان.
وقام قداسة البابا بإلقاء عظة على جماهير المصلين، قال فيها "السلام لا يُشترى: إنه عطيّة يجب البحث عنها بصبر وبناؤها "يدويًّا" بواسطة تصرفات صغيرة وكبيرة تطال حياتنا اليوميّة. إن مسيرة السلام تتوطد إذا اعترفنا جميعًا بأننا نملك الدم نفسه وننتمي للجنس البشري ذاته؛ وإذا لا ننسى بأن لدينا أبًا سماويًّا واحدًا وبأننا أبناؤه وخُلقنا على صورته ومثاله."
وتابع "بهذا الروح أعانقكم جميعًا: البطريرك والإخوة الأساقفة، الكهنة والأشخاص المكرسين والمؤمنين العلمانيين، وجميع الأطفال الذين ينالون اليوم المناولة الأولى مع عائلاتهم. كما ويتوجه قلبي أيضًا إلى العديد من اللاجئين المسيحيين القادمين من فلسطين وسورية والعراق: أحملوا لعائلاتكم وجماعاتكم تحيّتي وقربي".
وأضاف " حل الروح القدس على يسوع عند الأردن وبدأ عمل الفداء ليحرّر العالم من الخطيئة والموت. لنطلب منه أن يهيّئ قلوبنا للقاء الإخوة بعيدًا عن الاختلافات في الأفكار واللغة والثقافة والدين، وأن يمسح كياننا بزيت رحمته الذي يشفي الجراح من الأخطاء وعدم التفهم والنزاعات، وأن يرسلنا بتواضع ووداعة في دروب البحث عن السلام المتطلبة والخصبة. وجلس البطريرك الطوال على يمين البابا فرنسيس، كما ألقى كلمة باسم مؤمني الأرض المقدسة، بصفته رئيساً لمجلس رؤساء الأساقفة الكاثوليك في الأرض المقدسة، تناول خلالها قيم التسامح والتعايش والمحبة بين مسلمي ومسيحيي الاردن.
وتطرق الى مشكلة هجرة المسيحيين العرب، قائلاإن الكنيسة في الأردن، مع جميعِ أبنائها: أردنيين، وفلسطينيين، وسوريين، ولاجئين عرب من شتّى بلدان الشرق الأوسط ومن آسيا، يرون في شخصكم الكريم شخصَ الأب الذي يحب ويُصغي، أب يشاركنا صعوباتِنا، بما في ذلك ألمَ الهجرة إلى العالم العربي أو إلى أميركا الشمالية. فما مِن أسرة إلا وأحدُ أبنائها في المَهجر. إن هجرة الشباب الأفضل إعداداً والأكثر إختصاصاً وتهيئةً، لهو استنزافٌ بشريّ حقيقي."
وخلال القداس قامت عائلة أردنية مكونة من جد وجدة والأب والأم وأطفالهم الثلاثة بتقديم "التقادم" الرئيسية في القداس.
واحتفل 1223 طالباً وطالبة بالمناولة الأولى، موزعين على مختلف الرعايا، كما قام 118 كاهنا وراهبا وشماسا بتوزيع المناولة على المصلين. واختتم القداس بترنيمة "المسيح قام من بين الاموات ووطأ الموت بالموت، ووهب الحياة للذين في القبور".
وحرص البابا خلال مغادرته أرض الاستاد، على إلقاء السلام ومصافحة ومعانقة جموع المصلين، خصوصا الأطفال منهم.

nadeen.nemri@alghad.jo

nadinenimri@

التعليق