عروض سينمائية للمخرج محمد ملص في شومان اليوم

تم نشره في الاثنين 26 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً
  • المخرج السوري محمد ملص - (أرشيفية)
  • ملصق فيلم "سلم إلى دمشق" - (أرشيفية)

 عمان- تنطلق مساء اليوم في مؤسسة عبد الحميد شومان، بعرض آخر أعمال المخرج السوري محمد ملص السينمائية "سلم إلى دمشق"، وتستمر العروض حتى الخميس المقبل في سينما الرينبو.
ويحضر ملص العروض شخصيا، حيث سيعقد ورش عمل تدريبية، إلى جانب عرض في اليومين التاليين فيلم "باب المقام" 2004، و"أحلام المدينة" 1984، ويجري يوم الخميس عرض فيلم "باب المقام" في مركز الحسن الثقافي بالكرك.
أما فيلم ملص "سلم إلى دمشق" فيدور حول عدد من الطلاب الذين يأويهم بيت دمشقي ولديهم ذاكرة ثقافية واضحة، سواء بمرجعيات سورية ثقافية معاصرة أم عربية وإسلامية. من بين هؤلاء الطلبة؛ غالية – زينة (نجلاء الوزا) القادمة من طرطوس، أو من البحر وذاكرته، وفؤاد (بلال مارتيني) القادم من السويداء، فيما جاء الآخرون من مناطق أخرى من سورية بحكاياهم بل وبآلامهم أيضا.
وعلى وقع ما يحدث من خلط تتفجر هذه الحكايا والآلام، على نحو يسبق تفسخ الواقع الاجتماعي السوري وعودة الناس إلى أحضان طوائفهم، بفعل ما يحدث. الفيلم لا يناقش هذا الأمر كما لو أن صاحبه يريد له أن يكون لحظة جامعة تذكر الناس بما كانوا عليه حقا، بالمعنى الإنساني للكلمة.
ويبدأ الفيلم مع قصة حب عادية بين فتاة تأتي لتستقر في دمشق، وبين مخرج شاب، لتفتح "نافذة مذهلة تظهر أحوال السوريين الذين بدأوا يعاينون فجأة تغيرا تاريخيا في بلادهم" على حد تعبير أحد منظمي مهرجان تورنتو.
ويروي الفيلم قصة 12 شابا سوريا من عمال وطلاب يعيشون معا في نزل في وسط العاصمة السورية عندما تندلع الحركة الاحتجاجية في البلاد. ويتوزع السيناريو على شخصيات من انتماءات دينية مختلفة يحكمها جميعا قانون العنف الذي يضرب البلاد.
ويتناول فيلم "باب المقام" الذي أخرجه ملص في العام 2005، واختار فيه مدينة حلب السورية مكانا لقصة فيلمه باعتبارها مدينة الغناء بامتياز، إلا أن هذا الغناء أصبح شبهة أخلاقية حكمت على بطلته (إيمان) بالموت لمجرد أنها تحب الغناء، وتعشق أداء مقطوعات لسيدة الطرب العربي أم كلثوم، وتأمل في التحقق عبر هذا اللون الفني، ولكونها امرأة لا يحق لها ذلك.
والفيلم يبرز الإقصاء الذي بلغ مداه عند المرأة والإسقاطات التي تحطم حياتها دون الاستماع إلى رغباتها، أو منحها فرصة الإحساس بالوجود من خلال الغناء في مدينة معروفة بالفن.
أما فيلم المخرج ملص "أحلام المدينة" والذي أخرجه في العام 1984 وهو أول فيلم روائي له، فهو مستوحى من الحياة الشعبية في سورية، وتدور أحداثه في خمسينيات القرن العشرين، حيث تضطر أرملة لمغادرة موطنها في القنيطرة مع ابنيها والانتقال إلى دمشق حيث يعيش والدها.
وعلى خلفية الانقلاب العسكري والاضطراب الذي صبغ تلك الفترة نشاهد الأرملة تعاني بسبب قسوة والدها وامتناعه عن مساندتها ماديا أو معنويا، ونشاهد الابن الأكبر وهو يدخل مرحلة النضوج محاطا بأجواء المدينة المذهلة أحيانا والعنيفة أحيانا أخرى.
ويتناول الفيلم الأجواء السياسية والاجتماعية التي عاشتها دمشق في فترة النهوض الوطني الذي شهدته سورية، منذ إعلان سقوط حكم العقيد أديب الشيشكلي، والمصالحة الوطنية التي تلت ذلك، والتي نشأت عنها الجبهة الوطنية التي قادت الإنتخابات في أيلول (سبتمبر) 1954، هذه الإنتخابات التي أسفرت عن إعادت شكري القوتلي إلى السلطة كرئيس للجمهورية.
وتعاون ملص في فيلمه هذا مع مدير التصوير التركي "أردغان أنجيني". فأنجين هذا هو مصور الفيلم التركي الشهير (الطريق YOOL)، الذي نال نصف الجائزة الكبرى في مهرجان كان السينمائي العام 1982.
فالصورة عند أنجين ليست صورة عادية، بل هي صورة قوية ذات إسهام في التعبير الدرامي الذي يريده المخرج، إضافة إلى الدور الدرامي الذي لعبته الإضاءة والتي إختارها أنجين بشكل جميل ومتميز يعكس عوالم الأحداث والشخصيات.
وقد شارك ملص في الحياة السينمائية في بلاده بعد تخرجه من معهد السينما بموسكو (ف. غ. ي . ك) وأسهم بدلوه في تأسيس السينما السورية الجادة.
وحاز محمد ملص على عدة جوائز في مهرجانات سينمائية دولية وإقليمية مثل مهرجان قرطاج ومهرجان فالنسيا ومهرجان دمشق ومهرجان بيروت وغيرها. وقد أقيمت في مدينة قرطبة الإسبانية أمسيات عرضت فيها أفلامه.
ويتناول المخرج في أفلامه دائما قضايا حساسة في المجتمع وتتسم باتجاه إنساني عميق. ولد محمد ملص في مدينة القنيطرة في العام 1945 وتخرج من مدرسة إعداد المعلمين في العام 1965.
وفي العام 1968 هجر دراسة الفلسفة في جامعة دمشق، وسافر إلى روسيا في العام 1974، حيث التحق بمعهد السينما وانضم إلى ورشة المخرج الروسي الكبير ايجور تالانكين في المعهد المذكور. واكتسب محمد في هذه الفترة خبرة تقاليد السينما الواقعية السوفيتية. وأخرج في فترة الدراسة ثلاثة أفلام قصيرة هي؛ "حلم مدينة صغيرة" و"اليوم السابع" و"كل شيء على ما يرام ياسيدي الضابط". ولدى عودته إلى الوطن عمل مع المؤسسة العامة للسينما في سورية وأخرج عدة أفلام منها؛ "أحلام المدينة "(1984) و"الليل" (1992). ونال فيلمه "أحلام المدينة"، الذي تناول فيه تاريخ دمشق وحلم العروبة في الخمسينيات من القرن الماضي، إحدى عشرة جائزة في المهرجانات السينمائية كما نال فيلمه الآخر "الليل" خمس جوائز.
ومن أعماله الوثائقية المتميزة فيلم "المنام" الذي صوره في المخيمات الفلسطينية في العام 1980 وأظهر فيه مأساة اللاجئين الفلسطينيين.

التعليق