"سوق الحرامية" في إربد ملاذ الفقراء من لهيب الأسعار

تم نشره في الجمعة 30 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الجمعة 30 أيار / مايو 2014. 05:41 مـساءً
  • متسوقون يعاينون بضائع في سوق الجمعة (الحرامية) في إربد -(الغد)

أحمد التميمي

إربد- اعتاد الأربعيني محمد الخطيب الذهاب كل يوم جمعة إلى أكبر سوق شعبي في مدينة إربد والمعروف "بسوق الحرامية" أو "سوق الجمعة" لقضاء احتياجاته المنزلية بأسعار رخيصة.
ويصحو الخطيب مبكرا للذهاب إلى السوق برفقة 4 من أقربائه حتى يتحملوا معه كلفة "البنزين"، خصوصا أن السوق يبعد عن مدينة إربد حوالي 10 كيلو مترات، مشيرا إلى أن الراكب يدفع له دينارين للوصول إلى السوق.
ويضيف أن السوق يؤمه الآلاف من المواطنين الذين قدموا من كل مكان حتى يحصلوا على احتياجاتهم  بأسعار رخيصة وبضائع متنوعة.
إلا أن ما يعتبره رواد السوق مكسبا، يتحول إلى خسارة كبيرة لدى غالبيتهم عند شرائهم سلعا من السوق ليفاجأوا عند رجوعهم إلى منازلهم بأنها تالفة وغير صالحة.
ويعتبر سالم الربابعة أن سوق الحرامية سوق شعبي، قائلا "إنه يفضل الشراء من سوق الجمعة لتنوع الأشياء الموجودة فيه"، مؤكدا أن أكثر من 80 % من السلع موجودة في السوق، "بل إنه من النادر أن لا تجد السلعة التي نريدها وبأسعار مقبولة نسبيا"، على حد قوله.
 من جهته، يرى فيصل خصاونة، أن المتسوق يتمتع بالتسوق في "سوق الحرامية"، لافتا إلى أنه يحضر إلى السوق باستمرار، لشراء جميع احتياجاته لوجود جميع ما يريده، ولاسيما الأشياء الشعبية التي لا يجدها في كل سوق، بالإضافة إلى رخص الأسعار.
بدوره، يقول خالد عبدالله بأنك تجد في "سوق الجمعة" ما لا تجده في الأسواق الأخرى، بالإضافة إلى أسعاره المناسبة، إلا أنه يتهم بعض الباعة بـ"الغش"، وخصوصا في السلع الكهربائية.
أما علي النجار الذي يحضر كل أسبوعين لشراء الأغراض المنزلية، فيؤكد أن الأسعار رخيصة مقارنة بسعرها في "السوبر ماركت".
من جهته، يرى أحمد هياجنة (بائع في السوق)، أن "سوق الجمعة يشكل الجزء الأكبر من دخله بالرغم من أن الزبائن قلوا كثيراً مقارنة بالسنوات الماضية، عندما كان موقع السوق قريبا من وسط مدينة إربد وتحديدا عند مجمع الغور القديم". 
ويؤيده الخمسيني محمد جرادات الذي يجزم بأن السوق في الموقع القديم بالقرب من مجمع الغور الجديد أفضل لأنه كان قريبا من السكان ومتاحا للجميع بأن يتسوقوا منه لقربه من وسط مدينة إربد.
 ويؤكد البائع حسين أنه لا يستطيع الاستغناء عن سوق الحرامية لأن الـ 20 و30 دينارا التي يحصل عليها في كل جمعة تساعده على مصروف أسرته والاستمرار في البيع والشراء.
 ويشار إلى أن البضائع في السوق مجهولة المصدر وأسعارها معومة، إضافة إلى أن البضائع المسماة "الخردوات أو البضائع المستعملة" تشكل تقريبا 50 % من البضائع المعروضة في السوق.
ويفتقد السوق، حسب مرتاديه إلى أدنى الشروط الصحية والسلامة العامة، إذ تجد في السوق مستلزمات طبية، وأسماكا ودجاجا معروضة للبيع ومواد تموينية منتهية الصلاحية، إضافة إلى انتشار ذبح الأغنام في السوق بصورة غير صحية.
ويقول محمد بطاينة أحد مرتادي السوق، إن هناك بسطات في السوق تبيع أدوية وخاصة "منشطات جنسية" وبأسعار رخيصة في ظل عدم وجود أي رقابة من قبل الجهات المعنية، إضافة إلى بيع مواد مخدرة وبضائع ممنوعة.
ويعتبر السوق مصدر دخل أسبوعي للعديد من الأسر الفقيرة حتى إن بعض الأسر تعتمد اعتمادا شبه كلي على هذا السوق كمصدر دخل تعتاش منه.
بدوره، يقر رئيس بلدية إربد الكبرى المهندس حسين بني هاني بحجم مشكلة السوق وقيام البعض ببيع مواد فاسدة ومنتهية الصلاحية وممنوعة، إلا أن موظفي البلدية لا يمكنهم الدخول إلى السوق دون أي مساندة أمنية. ويضيف بني هاني أن السوق يعتبر مصدر دخل للعديد من الأسر في مدينة إربد، إلا أنه بحاجة إلى إعادة تنظيم ورقابة مستمرة من قبل العديد من الجهات وليس بلدية إربد الكبرى. ويشير إلى أن البلدية تقوم بتنظيف المكان أسبوعيا من المخلفات التي تنتج عن هذا السوق.
ويفسر بني هاني أسباب نقل السوق من موقعه القديم، فيشير إلى أن السوق سابقا وقبل سنوات كان موجودا في وسط مدينة إربد وكان يشكل مصدر إزعاج للسكان وأصحاب المحال التجارية، حيث تم اتخاذ قرار بنقله خارج حدود البلدية وهو الآن بعيد عن التجمعات السكانية.

التعليق