محمد أبو رمان

وزراء مظلومون!

تم نشره في الخميس 5 حزيران / يونيو 2014. 12:07 صباحاً

أحد أكبر الانطباعات الخاطئة عن حكومة د. عبدالله النسور الثانية، يتمثّل في القول بأنها حكومة "الرجل الواحد". وربما يقف وراء ذلك هيمنة الرئيس وقراراته على الصورة الإعلامية والنقاشات السياسية، بينما تتوارى صورة الوزراء وراء المشهد. لكنّنا لو نظرنا إلى الفريق الوزاري وتقييم عمله، خلال الفترة الماضية، سنجد أنّ الصورة مختلفة؛ فالفريق ظُلم كثيراً باختزال الحكومة بصورة الرئيس وحده!
لعلّ المثال الواضح على ذلك هو وزير التربية والتعليم د. محمد الذنيبات، الذي حظي باهتمام كبير وإعجاب واسع في أوساط نخبوية وشعبية؛ إذ أنقذ امتحان الثانوية العامة "التوجيهي" بقراراته الشجاعة، ويسير بخطى جريئة لإصلاح الاختلالات الكبيرة. ونتمنّى أن تمثّل الدورة الصيفية لامتحانات الثانوية العامة تأكيداً وتعزيزاً لدوره التاريخي والمهم.
الإنجاز الوزاري يتعدّى ذلك إلى وزراء آخرين أبدعوا خلال الفترة الماضية، وهم يعملون بصمت وهدوء، بلا ضجيج يذكر. يكفي أن نذكر هنا مثلاً آخر، هو وزير المياه والري، حازم الناصر. فهذا الرجل قام بخطوات إصلاحية كبيرة وجريئة واصطدم بالحيتان، عبر حملات مكثّفة لإزالة الاعتداء على المياه، وهدم الآبار المخالفة، التي كانت تمثّل خنجراً في خاصرة العدالة، واستنزافاً لهذا المصدر الشحيح لدينا.
ساهم الناصر في إقرار قانون معدل لسلطة المياه لتعظيم العقوبات على من يعتدون على المياه، بما يصل إلى السجن 5 أعوام وغرامة 7 آلاف دينار، بينما كانت الأمور قبل ذلك تسير وفق المثل "زيتون برما داشر"؛ بلا أي قانون أو مساءلة أو رقابة جادّة وحقيقية.
ما نتمنّاه بالطبع هو أن يقدّم الوزير الناصر نموذجاً إدارياً مشهوداً في مواجهة التحدي الكبير هذا العام، وهو التعامل مع أزمة المياه ونحن على أبواب الصيف وشهر رمضان. وجميعنا يذكر كيف أنّ أزمات المياه في الأعوام الماضية كانت قاسية جداً على محافظات وأحياء عديدة، عانى منها مئات الآلاف من الأردنيين، فهل سنكون أمام مشهد مختلف؟
لا تقلّ جهود وزراء آخرين عن زملائهم. ففي البلديات، لدينا الدكتور وليد المصري، وهو خبير عريق في هذا المجال، ويحمل أفكاراً تنويرية وإصلاحية، ولديه طموح كبير. ولو أنّ ميزانية الوزارة تمنحه مساحة أكبر، لوجدنا فارقاً حقيقياً. مع ذلك، فالأمل معقود بأنّ الرجل لديه مشروع مهم، سنجد نتائجه وحصاده في الفترة المقبلة.
الحال لا تختلف عندما نتحدث عن وزير الزراعة الهادئ الرزين د. عاكف الزعبي، وغيره من وزراء آخرين يعملون على إحداث فروقات في مجالاتهم، من الصعوبة الحديث عنهم جميعاً في هذا المقال. وليس المقام هنا لتقييم الفريق الوزاري، بل للقول إنّ الفريق الوزاري الحالي، باستثناءات محدودة، فيه طاقات وخبرات وكفاءات تعدّ من أفضل الحكومات منذ مدّة طويلة.
بالنتيجة، هنالك مجالات مهمة وأساسية ومؤثرة على حياة المواطنين، يمكن إحداث فرق كبير فيها من خلال وزراء يمتلكون الكفاءة والشجاعة، غير فاسدين، ويفهمون معنى الإدارة والحكم الرشيد.
من الظلم، إذن، أن يتم تقييم عمل هؤلاء الوزراء عبر الموقف من الرئيس ومصداقية خطابه الإصلاحي. وإذا كان من إيجابيات هذه الحكومة ابتعادها عن الصراعات العلنية وصدام الأقطاب الذي وقعت فيه الحكومات السابقة، فإنّ مشكلة أصدقائنا الإصلاحيين الأساسية أنّهم تواروا وراء المشهد الإعلامي، ولم يشكّلوا فريقاً موحّداً يربطون فيه مواقفهم السياسية بأدائهم المهني، لكي يحدثوا فرقاً مماثلاً في الواقع السياسي، وهو ما لم يحدث بالطبع!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ماذا ننتظر؟!! (عمر الجراح)

    الخميس 5 حزيران / يونيو 2014.
    تحياتي دكتورنا العزيز و شكرا على التقييم المنصف، ففعلا وزراء المياه و التربيه و الزراعه كانوا يقدمون اداء وطنيا اصلاحيا فيم يخص عمل وزاراتهم ، و بعيدا عن الضوضاء و التطبيل للانجازات، و ان كانت تستحق، ربما ظلموا اعلاميا لكن بظني ظلم الناجح يكون اكبر حين تضعه مع فريق غير ناجح، او بالأحرى مع فريق يبدع في الفشل، فالحكومة ظمت ايضا وزراء ظلموا الوزاره و المنصب و بالتالي كانوا دون مستوى التوقعات، و الامثلة كثيرة ، الداخلية الخارجية التعليم العالي و التنمية السياسية، و هذه لا للحصر و انما لأنها كانت وزارات تحت محط انظارنا كمواطنين في احداث متفرقه ترقى لمستوى التسمية بأحداث مفصلية ، فالمتردد و غايب الطوشة و التائه و غير المنسجم مع نفسه، أظنها القابا يمكن أن نصف فيها اداء بعض اصحاب المعالي على التوالي...
    و لا أظننا نختلف ان افضل فريق اذا وضعته في هذه الظروف و بالنظر لما ننتظره من اصلاح حقيقي، فإن اي انجاز سنراه منقوصا.
  • »نعم ان خليت بليت! (د.خليل عكور-السعودية)

    الخميس 5 حزيران / يونيو 2014.
    السلام عليكم وبعد
    "قال (ص): الخير في وفي تمتي الى يوم الدين."
    نعم هناك الكثيرين من ابناء البلد المخلصين ووجودهم في مراكز القرار خيرا من ابتعادهم عن السلطة بحجة عدم تلوثهم بالفساد الحكومي! والحكومة وان كانت مسؤلية جماعية فهذا لا يمكن ان ينفي الخلاف والاختلاف والمسؤل النظيف من المؤكد انه سيفيد ولو فقط بالشهادة على الاحداث وان يكون مصدرا للحقيقة ولعل هذا من ابرز نقاط الاختلاف في جماعة الاخوان المسلمين بحجة انهم لا يريدون ان يكونوا شهداء زور فهذا الزمن قد ولى الى غير رجعة والناس اليوم تعي المواقف وتقدر للناس مواقفهم وتتمنى الخير للشرفاء بل وشد على ايديهم
    ولا شك ان النماذج التي ذكرها الاخ محمد هي مجرد غيض من فيض من الامثلة على شرفاء هذا لوطن ولعلي انأى بنفسي عن الشهادة لبعض الوزراء من منطلق العلاقة اشخصية ولكنهم من المؤكد لا ينتظرون الشكر على جهودهم وان كانوا يستحقوا ذلك ربي ارنا مظاهر قوتك في الفاسدين الذين اوقعونا في الفوضى والضياع !!! شكرا للاخ محمد على كتابته القيمة فاى الامام وبالتوفيق له ولكل الوطنيين المخلصين
  • »الرجل الواحد (هلا عمي)

    الخميس 5 حزيران / يونيو 2014.
    نعم هكذا يجب ان يكون الفريق الوزاري بمثابة حكومة الرجل الواحد لان الرئيس عندا يعطي القفة لاعضاء فريقه الوزاري يجب ان يكون كل منهم عند حسن ظن الرئيس بهه الثقة ولو اننا نعمل كوزراء كما يعمل وزراء الدول المتقدمة لعرفنا بأن مناصبنا ما هي الا تكليف وليس تشريف لان الوزير الذي يتابع كل صغيرة وكبيره هو الذي يستحق المنصب الذي اعطي له وبدورنا نبارك جهود الوزراء الذين ذكرتهم وندعو جميع طاقم الفريق الوزاري ليكونوا مثل زملائهم هؤلاء وحسب ما اتابع فإن كافة اعضاء الفريق الوزاري رائعون نأمل ان يستمروا على نفس الوتيره التي اعطاها لهم دولة الرئيس د.عبدالله النسور حفظه الله ورعاه والذي بالفعل اصبح النموذج الذي يحتذى لهم جميعاً وانني اتوقع ان تشكل هذه الحكومة القاعدة الصلبة في منهج الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وقبل ان انهي تعليقي اود ان اشير الى ان ما تم صرفه من المنحة الخليجية يساوي 25% لذلك انتهز الفرصة لدعوة وزير الاشغال لوضع آلية مستمرة في اعادة تأهيل شوارعنا سواء داخل المحافظات او الطرق الخارجية لان هناك العديد من الشوارع تحتاج الى صيانة حيث ان صيانتها ضعيفة وانني اشير في ذلك الى طريق صويلح باتجاه الثامن وخاصة بعد المواصفات والمقاييس حتى نفق شارع مكه حيث انه غير مريحه نهاياً وتتسبب في خراب سيارات المواطنين والذين لهم حق على الحكومة بتأمين الشوارع الجيده لانهم من دافعي الرسوم والضرائب وما ذكري لهذا الموضوع الا لدعوة كافة الفريق الوزاري من اجل ان يقوموا بوضع الآليات المناسبة اضافة الى تعديل القوانين والانظمة من اجل ترسيخ مفهوم خدمة الوطن والمواطن وتحقيق العدالة الاجتماعية في كافة المجالات من اجل تعزيز مبدأ الانتماء والولاء
  • »صدقت (ياسر دلقموني)

    الخميس 5 حزيران / يونيو 2014.
    اؤيدك استاذنا العزيز في كل ما ذهبت اليه .. وانا اتابع مثلك الجهود الفردية للوزراء الذين ذكرتهم وغيرهم ما انعكس على الاداء الجماعي للفريق الوزاري .. واخص بالذكر ايضا وزير العمل والسياحة القطامين الذي كغيره من الوزراء شعلة نشاط متوقدة .. اعانهم الله ووفقهم لخير هذا البلد
  • »يفهمون معنى الإدارة والحكم الرشيد (ايمن عبدالرؤوف رضوان)

    الخميس 5 حزيران / يونيو 2014.
    بداية نشكرك استاذ محمد على هذا المقال الرائع والذي بينت لنا فيه حجم الانجازات للوزراء فريق الدكتور عبدالله النسور والذين يعملون بجد واجتهاد من اجل مصلحة الوطن والمواطن والمضي قدماً في عملية الاصلاح والتغيير لولوج الهدف المنشود الذي وضعه جلالة مليكنا المفدى عبدالله الثاني المعظم حفظه الله ورعاه في الوصول الى مرحلة متقدمة في الديمقراطية الحقيقية والحرية والامن والاستقرار والعدالة الاجتماعية بين كافة المواطنين واننا نبارك جهود الوزراء الذين ذكرتهم في مقالك ونشكر كافة الفريق الوزاري والذين يعملون بنفس وعزيمة رئيسهم دولة النسور الذي نذر نفسه منذ ان كان فتياً لخدمة وطنه ومليكه والحمد لله انه وصل لهذا المنصب من خلال تكليف جلالة الملك لدولته ليتبوأ رأس الادارة التنفيذية في وطننا الغالي على قلوبنا جميعاً وقد اثبت دولته جدارته المعهودة به منذ شبابه وكان عند حسن ظن جلالة الملك وانني ادعو كافة الفعاليات الشعبية والرسمية ومختلف منظمات المجتمع المدني والاجهزة العسكرية والمدنية في مختلف قطاعاتها واعضاء السلطة التشريعية في مجلس الامة نواباً واعياناً ليشدوا على يديه ويكونوا عوناً له من اجل تحقيق المصالح العليا للوطن الذي نفخر بانتسابنا اليه ولقيادته الحكيمة المظفرة بعون الله والله من وراء القصد