السيسي.. جنرال عنيد اختاره المصريون للرئاسة بحثا عن الاستقرار

تم نشره في الاثنين 9 حزيران / يونيو 2014. 12:02 صباحاً

القاهرة - يبعث الرئيس المصري الجديد عبدالفتاح السيسي الذي أدى اليمين الدستورية أمس الأمل في قلوب ملايين المصريين بتحقيق الاستقرار والأمن بعد ثلاث سنوات من الاضطرابات، لكن حملة قمع معارضيه تثير القلق من العودة للتضييق على الحريات.
وهذه الرغبة في الاستقرار كانت وراء الفوز الكاسح الذي حققه وزير الدفاع السابق (59 عاما) في الانتخابات الرئاسية التي جرت في ايار(مايو) الفائت وشارك فيها 47.45 % من الناخبين حيث حصد 96.9 % من الأصوات الصحيحة مقابل 3 % تقريبا لمنافسه الوحيد القيادي اليساري حمدين صباحي.
وخلف هدوئه الدائم الذي رأى فيه المصريون دليلا على الثقة بالنفس، تختبئ شخصية ضابط عنيد خاض بثبات مواجهة دامية مع جماعة الإخوان المسلمين، الحركة السياسية التي ظلت لعقود طويلة الاكثر تنظيما في البلاد.
ومنذ ان عزل الجيش بقيادة السيسي الرئيس الإسلامي محمد مرسي في الثالث من تموز(يوليو) الفائت، تشن السلطات المصرية حملة تطهير واسعة على أنصاره خلفت اكثر من 1400 قتيل و15 الف معتقل بزعم منظمات حقوقية دولية.
في المقابل، قتل اكثر من 500 من رجال الجيش والشرطة في هجمات تبنت "جماعة أنصار بيت المقدس" الجهادية مسؤولية معظمها وخصوصا الاكثر دموية من بينها مثل حادث تفجير مديرية أمن المنصورة (دلتا النيل) في كانون الثاني(ديسمبر) الماضي الذي أوقع 15 قتيلا.
وكان قرار السيسي إطاحة الرئيس الإسلامي السبب الرئيسي في شعبيته إذ رأى فيه كثير من المصريين "المنقذ" و"المخلص" الذي أنهى حكم جماعة الإخوان التي سعت الى الهيمنة على مفاصل الدولة وعلى مؤسساتها وفشلت في ادارة اقتصاد البلاد.
ومع صوره التي تزين كل الشوارع والمتاجر تقريبا منذ 11 شهرا، يحظى السيسي بشعبية واسعة لا ينازعه فيها اي سياسي آخر منذ ثورة العام 2011 التي أطاحت حسني مبارك.
وعندما اعلن في الثالث من تموز(يوليو) 2013 عزل مرسي، قال السيسي إنه يلبي "إرادة الشعب" بعد ان نزل ملايين المصريين الى الشوارع يطالبونه بالتدخل لإنهاء حكم الإخوان.
وخلافا للزعامات التقليدية، لم يكتسب السيسي شعبيته من خلال خطب رنانة او لهجة حماسية بل على العكس فهو يتحدث دوما بصوت خفيض هادئ وبأسلوب عاطفي ويفضل العامية على الفصحى مع التركيز في خطابه السياسي على مكافحة الارهاب وتحقيق الأمن.
لكن الجنرال الذي تقاعد واستبدل بالبزة المدنية الانيقة زيه العسكري عشية ترشحه للرئاسة، يثير المخاوف لدى بعض الحركات الشبابية، التي شاركت في الثورة على مبارك، من عودة الاجهزة الأمنية الى سابق عهدها في انتهاك حقوق الانسان واللجوء الى القمع. ولم تسهم مقابلات السيسي التلفزيونية الطويلة اثناء الحملة الانتخابية في تبديد هذه المخاوف فهو لم يخف قناعته بأن مصر تحتاج الى ما بين 20 الى 25 عاما لبلوغ "الديمقراطية الحقيقية".
وفي لقاء مع رؤساء تحرير صحف مصرية تساءل "أنتم تكتبون في الصحف ان لا صوت يعلو فوق صوت حرية التعبير. ما هذا؟". واضاف مستنكرا "من السائح الذي سيأتي لنا ونحن نتظاهر كل يوم بهذا الشكل. هل نسيتم ان هناك ملايين من البشر والاسر غير قادرة على كسب قوت يومها بسبب توقف السياحة؟".
لكن الرئيس الجديد حاول تهدئة تلك المخاوف بقوله في لقاء مع مثقفين قبيل انتخابه ان "مستقبل الحريات والديمقراطية سيكون مصانا بنصوص الدستور والقانون".
وقال في اول خطاب له بعد انتخابه ان "المستقبل صفحة بيضاء وفي ايدينا ان نملأها بما شئنا عيشا وحرية وكرامة انسانية وعدالة اجتماعية"، متبنيا بذلك شعارات ثورة 2011 التي أسقطت حسني مبارك.
ورغم ان الرجل امضى القسم الاكبر من سنين عمره الـ59 داخل ثكنات الجيش المصري الا انه لم يكن في السنوات الاخيرة خصوصا بعيدا تماما عن السياسة.
فعندما كان رئيسا للاستخبارات العسكرية في عهد مبارك، وضع السيسي ما بات يعرف بـ"الخطة الاستراتيجية" لتحرك محتمل لمواجهة "توريث الحكم" في حال ترشح جمال مبارك للرئاسة، كما قال  عسكري مقرب منه طلب عدم الكشف عن هويته.
وبعد قيام ثورة كانون الثاني(يناير) التي قطعت الطريق على فكرة التوريث، كان السيسي مسؤولا عن الحوار مع القوى السياسية، بما في ذلك جماعة الاخوان، فتعرف على كل القيادات السياسية الموجودة على الساحة.
وعندما عين السيسي وزيرا للدفاع منتصف 2012 سرت تكهنات انه "إسلامي الهوى" لم تتبدد الا بعد عزل مرسي والحملة الأمنية التي استهدفت الإخوان المسلمين.
ويقول المقربون من السيسي انه لم يكن في أي وقت يميل الى الإسلاميين لكنه مسلم متدين يحرص مثل الكثير غيره من المصريين على أداء صلاة الفجر قبل أن يبدأ عمله في الصباح الباكر كما ان زوجته مثل الغالبية العظمى من النساء المصريات ترتدي الحجاب.
وتخرج السيسي من الكلية الحربية المصرية في العام 1977 ودرس بعد ذلك في كلية القادة والاركان البريطانية العام 1992 وفي كلية الحرب العليا الاميركية في العام 2006.
وللفريق السيسي اربعة ابناء، ثلاثة شبان درسوا جميعهم في كليات عسكرية وانضموا الى صفوف القوات المسلحة المصرية أكبرهم متزوج من ابنة مدير المخابرات العسكرية الحالي اللواء محمود حجازي، وبنت واحدة تزوجت بعيدا عن الاضواء قبل نحو شهرين. -(ا ف ب)

التعليق