محمد أبو رمان

هذا البيان وحده كاف!

تم نشره في الاثنين 9 حزيران / يونيو 2014. 12:06 صباحاً

لا أستطيع أن أفهم معنى تهديد نقابة أصحاب المدارس الخاصة بمقاطعة وزارة التربية والتعليم والتعليمات الصادرة عنها، كما جاء في بيان أخير لها، ترفض فيه التعليمات الجديدة لوزارة التربية! كيف ستقاطع المدارس الخاصة تعليمات الوزارة؟! وهل ستقاطع أيضاً تجديد رخصتها وتصديق شهاداتها؟! مثل هذه النبرة في خطاب المدارس الخاصة تكفي وحدها بوصفها مؤشراً على حجم التنمّر والاستقواء من هذه المدارس على الوزارة، فضلا عن الطرف الضعيف في المعادلة وهم أولياء أمور الطلبة!
للتوضيح فقط، فإن التعليمات التي تزعج السادة أصحاب النقابة تتمثل في ربط تجديد ترخيص المدارس بإذن الأشغال، والالتزام بعدد محدد من الطلبة في الغرفة الصفية، وعدم رفع رسوم المدارس إلاّ بعد موافقة وزارة التربية، كما عدم جواز أن تكون أسطح العمارات ساحة مدرسية، بديلا عن الساحة المقرّرة، وتخصيص مرافقة مع الحافلة المدرسية، بدلا من الجمع بين مهنتي المرافقة والمعلمة، كما تفعل أغلب هذه المدارس.
إذن، ما هو التعجيز في الأمر، إذا كانت هذه التعليمات من المفترض أن تكون بديهية وأساسية في العلاقة بين الأضلاع الثلاثة: الوزارة، والمدارس الخاصة، وأولياء أمور الطلبة؟!
في حقيقة الأمر ما يزعج النقابة، فعلياً، هو أنّ هذه المدارس كانت تتمتع خلال الأعوام الماضية بنوع من الحصانة من المساءلة والرقابة الحقيقية؛ فتتجاوز، في غالبتها العظمى على الأقل، التعليمات والأنظمة، وتقوم برفع الرسوم وتحديد رواتب المعلمين، كما تتجاوز شروط السلامة العامة بلا حسيب أو رقيب. بينما كانت الوزارة في حالة "شلل" كامل في التعامل معها. لذلك، أصبحت هذه الحالة غير الصحية بمثابة "حقوق مكتسبة"، يريد الوزير الحالي انتزاعها من هذه المدارس!
للعلم، اكتشفت الوزارة بعد بعض الحوادث المؤلمة والمحزنة التي وقعت مؤخراً، أنّ مباني تلك المدارس ومنشآتها لم تنل تصريحاً يؤكد توفر شروط السلامة العامة. وهي ليست حالة خاصة بهذه المدارس فقط، بل بغيرها، وهنالك مدارس أخرى لا تمتلك مرافق كاملة ولا ساحة مدرسية، وتجعل من "الأسطح" غير الآمنة بمثابة ساحة للطلبة، بل وأغلب هذه المدارس تعمل وكأنّها جزيرة مستقلة، فلا توجد أي ولاية أو مظلة قانونية وإدارية حقيقية من وزارة التربية والتعليم عليها، لا بشأن حقوق المعلمين، ولا بشأن رسوم الطلبة، ولا حتى فيما يتعلق بضرورة مراعاة شروط السلامة العامة في العديد من المباني والمنشآت!
صحيح أنّ المدارس الخاصة في نهاية اليوم هي امتداد لشركات في القطاع الخاص، والهدف الأساسي والجوهري لها هو الربح، لكن ذلك لا ينفي، أيضاً، أنّنا نتعامل مع رسالة وقضية وطنية ذات أبعاد متعددة، لا يجوز اختزالها في قصة الربح والخسارة، أو استثناء الوزارة من الموافقة على إقرار زيادة رسوم الطلبة؛ لأنّ مثل هذه المعادلة المجحفة بحق أولياء الأمور تجعل العلاقة بينهم وبين تلك المدارس بمثابة "عقد إذعان"، وعند هذه النقطة من المفروض على الوزارة، التي تمثّل الحكومة، أن تحمي المواطنين من أي إجحاف غير مبرر تقوم به تلك المدارس!
لا أجد في تعليمات الوزارة ما يزعج أصحاب المدارس الخاصة، ممن يسيرون على الطريق القويمة، ويدركون بأنّ هذا المجال ليس ربحياً فقط، فهي (التعليمات) لحماية الجميع، حتى لا تتكرر الحوادث المؤسفة التي وقعت سابقاً!
هناك نسبة جيدة ومعتبرة من المدارس الخاصة أصبحت تقدم نموذجاً متميزاً، وهي منارات تعليمية. ومثل هذه المدارس لا تتأثر سلباً بتعليمات الوزارة التي تأتي لصالح الجميع، ولبناء معادلة عادلة ومتوازنة وإنهاء حالة التنمّر من قبل بعض المدارس الخاصة سابقاً!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما في راتب خلال العطلة (ابراهيم)

    الأربعاء 18 حزيران / يونيو 2014.
    اكبر ظلم بقع بحق المدرسين والمدرسات في معظم المدارس الخاصة هو انهاء التعاقد معهم كل نهاية عام دراسي بغاية عدم دفع رواتبهم خلال الاجازة الصيفية وثم اعادة التعاقد معهم عند بدء الفصل الدراسي الجديد!!! قضية بحاجة للنظر
  • »معك 100% (شرحبيل ابوسويلم)

    الاثنين 9 حزيران / يونيو 2014.
    فعلا لك كل التقدير صديقي الدكتور محمد على تنوع كتاباتك -- نعم المدارس الخاصة يجب ان تخضع لمظلة وزارة التربية قانونيا.... فبأي حق يتم يتقاضى قسم كبير جدا م المعلمين والمعلمين مبلغ لا يتجاوز ال150 دينار شهريا ومن غير تامين صحي ولا ضمان اجتماعي--- نعم ان الاوان لمراقبة المدارس الخاصة التي اصبحت مؤسسات تجارية همها جني وجمع المال على حساب الطالب واولياء الامور معا
  • »PUBLIC SECTORS, STRUGGLE & COMPETITION (ابو خليل الكزاعير)

    الاثنين 9 حزيران / يونيو 2014.
    هل هذا التهديد ، يمثل ويعكس ويعني تراجع هيبة الدولة ومؤسساتها في تنفيذ الكثير من قراراتها ، بما في ذلك وزارة التربية والتعليم ..... ؟؟؟..... ام ان نقابة اصحاب المدارس الخاصة ، اصبحوا يمثلون وزن وثقل على الحكومة ومؤسساتها ، بما في ذلك وزارة التربية والتعليم ....؟؟؟؟ ..... ام ان الملايين التي يتم نهبها من اولياء امور الطلبة كرسوم مقابل اختيار المدارس الخاصة لتدريس ابناءهم ، اصبحت تمثل وزن وثقل ، او ورقة ضغط من قبل تلك النقابة ....؟؟؟ .... ام هناك اصبح اكثر من مافيا لا يمكن للحكومة ومؤسساتها الاقتراب منها .... ؟؟؟.... ام هي نوع من سياسة الضغوط التي يتم ممارستها من قبل تلك النقابة ، في محاولة كي تتراجع وزارة التربية والتعليم عن قراراتها ، او اعادة النظر بتلك القرارات ، او تعديل تلك القرارات ...؟؟؟ ... هناك الكثير من الاسئلة والتساؤلات ، وراء مثل هذا التهديد من قبل تلك النقابة ، سوف تكشفها الايام مع مرور الوقت .... وذلك يتطلب من وزارة التربية والتعليم ، ممثلة بوزير التربية والتعليم بالمضي قدما ، ومن خلال الاصرار والاستمرار في تمسك كل من الوزير والوزارة في الحفاظ على قوة موقفيهما ، كمؤسسة رافدة وهامة ، من مؤسسات الدولة الرئيسة في محاربة واجتثاث كافة انواع الفساد ، وكافة محاولات التمرد ، من هنا وهناك ... وبنفس الوقت هذا درس وعظة ودعوة ورد اعتبار للدولة وكافة مؤسسات الدولة ، في مواجهة كافة انواع الفساد ، ومواجهة الحيتان والقطط السمان ، ومواجهة اي محاولات للتمرد والعصيان ، على هيبة الدولة ، ومن قبل اي كائن من كان .... فقد حان الوقت لتسخير مثل تلك المواقف الصلبة والحازمة ، لخدمة مصالح الوطن والمواطن بالدرجة الاولى ، من قبل الدولة وكافة مؤسساتها ، وليس من اجل خدمة مصالح اشخاص ، او نخب ، او اغراض اخرى ... وعلى حساب استمرار المزيد من ضياع وتدمير الوطن والمواطن في متاهات ، لا يعلم اخطارها ومخاطرها إلا الله.