محمد أبو رمان

هنا الأردن

تم نشره في الاثنين 16 حزيران / يونيو 2014. 12:01 صباحاً

من الضروري أن تصل لجنة الحريات النيابية إلى نتائج دقيقة ومقنعة فيما يتعلق بصورة أحد المطلوبين من مدينة معان، التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، وتظهر فيها آثار التعذيب والإهانة عليه خلال فترة احتجازه، الأمر الذي أثار نقاشاً واسعاً واستياء كبيراً.
التعذيب، من حيث المبدأ، مرفوض. والإهانة سلوك بعيد تماماً عن أخلاقنا الاجتماعية وعن تقاليدنا، فضلاً عن أنّه مخالف للقانون.
لكن ما يجذب الانتباه ويطرح تساؤلات مقلقة، هو واقعة تسريب صورة التعذيب. وإذا كان ذلك صحيحاً، فمن الضروري أن نفهم؛ لماذا تمّ تصوير هذا المطلوب بهذه الحالة من قبل أفراد من الأمن العام؟ وما هو الهدف من ذلك؟!
هذه الأسئلة هي التي طرحتها شخصيات من مدينة معان خلال جلسة عصف فكري عُقدت في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية (قبل قرابة أسبوعين)، وحضرتها أطراف حكومية وأهلية من معان، ونخبة من السياسيين والإعلاميين. فموضوع هذه الصورة يمثل بحد ذاته استفزازاً كبيراً لأهالي المدينة، وهم محقّون في ذلك، بينما لا نجد لدى الأجهزة الأمنية أجوبة مقنعة على هذه القصص المتكررة!
تكتسب هذه الأسئلة أهمية كبيرة وخطرة إذا عرفنا أنّها ليست الحالة الأولى التي يتم فيها تسريب صور لتعذيب أو إهانة تجاه أهالي معان من قبل الأمن العام؛ إذ حدث ما هو أسوأ من ذلك سابقاً.
كان من المفترض أن يقوم مدير الأمن العام نفسه، بل رئيس الحكومة، بمتابعة قصة هذه الصور التي يتم تسريبها، وتعكس سلوكاً مزعجاً؛ للبحث عن تفسير مقنع لها أو عن دلالاتها. وهي قصة تسيء لأجهزتنا الأمنية أولاً وقبل كل شيء، لأنّها تؤدي إلى صورة غير حقيقية ولا منصفة عن دورها وأخلاقها؛ فلا يجوز تعميم سلوك أخلاقي مرفوض، إن ثبت أنّه وُجد فعلاً، على هذه الأجهزة، ومدير الأمن هو المسؤول عن حماية سمعتها ومصداقيتها وصورتها.
أخطر ما في تسريب هكذا صور أنّه يتزامن مع ظاهرة التعذيب والقتل المتبادلين التي تحدث في دول الجوار، وكأنّها تخلق حالة من الترابط الوهمي غير الصحيح ولا الواقعي. فهنا الأردن، ولسنا لا في سورية ولا العراق، ولا يجوز أن نقبل لمثل هذه القصص الصغيرة أن تنتشر لاحقاً. فالواجب الأخلاقي والوطني يقتضي وقفها فوراً، عبر إجراءات رادعة وحسم الموضوع، وعدم التغطية عليها وممارسة الإنكار الفلكلوري إن كان الأمر صحيحا فعلاً. وإذا كان غير ذلك، فمن المهم جداً تقديم رواية رسمية محترمة منطقية للرأي العام لتبديد هذه الهواجس.
نتحدث اليوم عن حالات محدودة معدودة تستفز أهالي معان فعلاً، لكنّ عدم السكوت عليها، وتقديم تفسير لها، ووضع حدّ فوري لها، ومعاقبة المسيء (بعد التحقيق)، هي العلاج الناجع الفعّال لوقفها ووضع حدّ لها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا للتعذيب ولكن!!! (د.خليل عكور-السعودية)

    الاثنين 16 حزيران / يونيو 2014.
    السلام عليكم وبعد
    لا والف...لا للتعذيب وانتهاك كرامة الانسان الذي كرمه الله تعالى ولكن هذه الضجة على ما تحمله من مبرر مقبول تفقد تعاطفها بل وتنقلب الى النقيض اذا عرفنا مدى اجرامية هذا الشخص , فهو مطلوب في اكثر من ثلاثماية قضية سرقة وحتى السرقة بالكراه وتهديد السلاح !!! ولعل هذا يضيف الى مسؤولي الامن قدرا اخر من السلبية في التعامل مع مثل هؤلاء الاشخاص الخطرين اذا من امتوقع ان يكون مثل هذا الشخص داخل السجون عقابا له على جرائمه!!! والا فن في الامر شيئا يستحق التوضيح حتى نفهم
    ونبني على ذلك موقفا عاما , والقضية لا تحتاج الى حشر اخواننا اهل معان في هذه القضية وشخصنتها من هذا المنطلق بل يجب ان تترك على محدودية حجمها الطبيعي مع هذا المجرم لا غير والا فن ردة الفعل هذه مبلغا بها لاغراض اخرى لعلنا نعرف بعضها !!!
  • »ليهب الجميع للدفاع عن حقوق الانسان (احمدالعربي)

    الاثنين 16 حزيران / يونيو 2014.
    الاعتراف بالذنب فضيلة والمحاسبة على ماقترفة البعض من انتهاك لحقوق انسان حتى ولو كان مذنبا ضرورة وتعكس حضارية ونضج دولتنا الاردنية فالانتهاكات قد تحصل بين الفينة والاخرى وهذا يتطلب من المعنيين في الامن العام تشكيل لجان تحقيق ومحاسبة المسؤوليين عن هذه المخالفات فالسكوت عن هكذا ممارسات اخطر مما يتصور الجميع .
  • »HOW TO ERECT CRIMINAL SOCIETY (ابو خليل الكزاعير)

    الاثنين 16 حزيران / يونيو 2014.
    ان تعذيب المواطن لا ينعكس من خلال عرض ، او نشر صورة من هنا ، او صورة من هناك ، فحسب .... بل من خلال تكرار صور العذاب اليومية والحياتية التي يشهدها المواطن .... وما يواجهه هذا المواطن ، نتيجة لاستمرار وتكرار صور الفقر ، والبطالة ، وارتفاع الاسعار ، والغلاء ، وانتشار الفساد ، وانتشار فوضى الشارع ، والمواصلات ، ومراجعة الدوائر الحكومية ، ومنافسة اللجوء ، والعمالة الوافدة من هنا وهناك ، واللهث وراء لقمة العيش .... ان التعذيب الجسدي ، او النفسي للإنسان اقل ما يقال فيها ، انها من سياسات وسلوكيات المفلسين والضعفاء والمهزومين ، وممن لا يحترمون كرامة وحرية الانسان ... التعذيب نتاج لشذوذ سلوكي وحشي ، ومرض نفسي عضال ، وضعف ايماني من قبل من يمارس هذه الظاهرة القبيحة ... التعذيب يجرد ويحط من يمارس هذه الظاهرة الوحشية ، من ادنى صفاته الانسانية التي كرمها الله للبشر .... فالتعذيب سلوك وتصرف شاذ ، قد لا تجده في انسان عاقل سوي ، يتقي الله في افعاله وأعماله ، وفي كل صغيرة وكبيرة .... التعذيب سلوك تقليدي ارهابي وإجرامي مستورد ، لا يمارس إلا من قبل رعاة البقر في واشنطن ، ومن قبل احفاد القردة والخنازير في تل ابيب ، وليس من صفات وعادات وتقاليد وسلوكيات وثقافات عربي حر شريف .... التعذيب لا يختلف من حيث التصنيف عن الارهاب ، بل هو جزء من الارهاب ، والذي قد ينعكس اثاره على سلوكيات البعض ، من خلال خلق وتوليد روح الحقد والكراهية وحب الانتقام في كثير من المجتمعات .... ليس بالضرورة ضد مصالح الدولة ، او النظام فحسب ، بل ضد كثير من مصالح المجتمعات المدنية .... والتعذيب يساعد كذلك ، على خلق البيئة الحاضنة ، لممارسة الجريمة المنظمة داخل ، وفي كثير من المجتمعات المدنية.