محمد أبو رمان

"داعش".. هل نحن محصنون؟

تم نشره في الثلاثاء 17 حزيران / يونيو 2014. 12:07 صباحاً

من الطبيعي أن يشعر السياسيون وأصحاب القرار في عمّان بالقلق من هذا الصعود المدوّي لتنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش)، بعد أن تمكّن خلال الأيام الأخيرة من الانتشار في العديد من المحافظات العراقية الكبرى، وتحقيق انتصارات عسكرية كبيرة على قوات المالكي.
ما يزيد من منسوب هذا القلق، الأنباء التي تحدثت عن انسحاب (وفي بعض الأقوال انهيار) جيش المالكي على الحدود الأردنية-العراقية، ما يجعل من هاجس وجود "داعش" على حدودنا في الأيام المقبلة أمراً مطروحاً على الطاولة، بالتزامن مع وجود "الأشقاء الأعداء" للتنظيم؛ أي "جبهة النصرة"، بالقرب من حدودنا الشمالية مع سورية!
مصدر القلق الأردني يأتي من زوايا متعددة، في مقدمتها أنّ "القاعدة"، ومن باب أولى "داعش" الذي يمثّل نسختها الأكثر تشدداً وامتداداً لفكر أبي مصعب الزرقاوي، هي بمثابة مصدر تهديد رئيس في منظور صانع القرار في عمان، وهناك صولات وجولات عديدة بين الأجهزة الأمنية وبين (القاعدة). كما أنّ انتشار التطرف والفوضى في الجوار يمثل، بحد ذاته، خطراً على الأمن الوطني. وإذا ما تضافرت هذه التطورات الخطرة على حدودنا الشمالية والشرقية الواسعة والممتدة، فستشكّل مجتمعة كابوساً مزعجاً، وعبئاً أمنياً واستراتيجياً كبيراً ومقلقاً.
هذا وذاك يضاف إلى سببين آخرين يعززان حالة الانزعاج والارتباك الرسمية. إذ كان صانع القرار يعوّل كثيراً في الأشهر الماضية الأخيرة على القنوات التي فُتحت في العلاقة مع حكومة المالكي، ومشروع أنبوب النفط الذي يعبر الأراضي الأردنية إلى العقبة، ليشكّل مفتاحاً لحل أزمة الطاقة الكبرى التي تعاني منها الموازنة الأردنية. أما الآن، فإن المالكي نفسه مهدد بالرحيل، فضلاً عن أنّ هذه العلاقات أصبحت تتناقض مع مصالح العراقيين السنة، الذين ثاروا على المالكي. هذا أولاً.
أمّا ثانياً، فيعود إلى أنّ الأردن ساهم بقوة، بعد أحداث تفجيرات عمان (في العام 2005)، في مساندة فكرة الصحوات العشائرية ودعمها، وفي التضييق على "القاعدة"، ما أدى إلى مقتل زعيمها الزرقاوي؛ ما يعني أنّ هناك ثأراً خاصّاً لدى "داعش".
لا يمكن القول إلاّ أنّ هذه الأسباب مشروعة لقلق صانع القرار في عمان مما يحدث في الجوار. لكن في ظنّي أنّ ما يدعو إلى القلق أكثر، ويدفع إلى مناقشة عميقة وجديّة أكبر من ذلك، يتمثل في وجود قرابة ألفي "مقاتل" أردني في سورية مع كلّ من "داعش" و"النصرة". وإذا ما تصوّرنا استنساخ النموذج السوري في العراق، فيمكن الحديث عن أعداد جديدة في الساحتين، ما يعني أنّنا نتحدث عن آلاف الشباب الأردنيين مع هذه التنظيمات في الخارج.
هل أُلمِّح، هنا، إلى الخشية من "الجهاديين" الأردنيين العائدين من هناك، وما قد يشكّلونه من حالة أمنية بعد ما حصلوا عليه من تدريبات عسكرية وخبرة قتالية، فضلاً عن أيديولوجيا فتّاكة؟
صحيح. هذا أيضاً هاجس مشروع ومطروح، لكنْ ليس هو أكبر ما يقلقني. القلق الحقيقي هو من الزيادة المطردة في إقبال الشباب الأردنيين في الأعوام الأخيرة على هذا الفكر، بحيث أصبحنا نتحدث عن الآلاف في الخارج، وأمثالهم في الداخل، ومئات في السجون أغلبهم يؤمن بفكر "القاعدة"، وربما بالنسخة المتشددة منه. أليس هذا خطرا محدقا أكبر من أيّ خطر خارجي؟!
للمرّة المليون! ما يُفترض ألا يغيب عن أذهاننا هو أن "داعش" ليس من المريخ أو الفضاء، بل هو ابن شرعي للظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وللتهميش والإقصاء. وما يجمع الحالات التي ظهر فيها التنظيم قوياً هو انسداد الأفق السياسي، وضرب التيارات والنخب الإسلامية المعتدلة، والإصرار على ممانعة المسار الديمقراطي. ووجود الآلاف ممن يتبنون هذا الفكر ليس مطمئناً، ويدفع نحو السؤال الأهم: هل نحن محصّنون تماماً؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحاضنه متوفره (فتحي ابو سنينه)

    الثلاثاء 17 حزيران / يونيو 2014.
    كل ما حصل وما سيحصل هو نتيجه طبيعيه لسياسات خاطئه اكانت داخليه او خارجيه , هناك تساهل مع الفكر التكفيري عندنا وايضا الشحن المذهبي والحكم بالقتل والذبح وفلتان في الفكر وتعابير الانتقام واستسهال العداوه , وكذلك السياسه في سوريا اكانت بعدم الوضوح او الخيار بان نكون ضمن مجموعة اصدقاء سوريا مع امريكا وبريطانيا وغيرهم من اعداءنا التاريخيين كشعوب وكقضيه فلسطين , اما الاوضاع الاقتصاديه ولنترك الدين جانبا وبؤس خيارات الشباب والبطاله والتهميش والفوارق الطبقيه والاجتماعيه والانعزال السكاني للفئات واللاامل بالمستقبل وخاصه على صعيد العوده لابن المخيم او التوظيف لابن القريه والحقد الدفين على العلاقات السلميه ووادي عربه المكبوت اضافه الى غياب العقل والفكر والوعي بعد سنوات من مناهج وسياسات تجهيل لشبابنا , مع العنف المجتمعي وعنف الجامعات , والتضرر الذي حصل لهيبة الدوله من سياسات تبويس الذقون والتفريق بين الناس في الحقوق والواجبات , الاعلام وبؤسه الجامعات وسياساتها وكادرها , هل يعقل ان ياتي شخص مثل العريفي لاعطاء محاضره في اولى جامعاتنا الوطنيه " الجامعه الاردنيه " وهل يعقل ان يروج البعض للفتن من على منابر المساجد ونصمت عنهم كدوله , هل يعقل ان تقام مراسيم العزاء لارهابي يفجر نفسه في موقف حافلات مثلا في دمشق , وهل يعقل ان نشيطن في اعلامنا الجيش العربي السوري ولا يرتد كل ذلك على جيشنا العربي الاردني , استسهال القتل والدمار والفوضى منا ومن كتابنا الصحفيين ايضا لم يترك وعيا وعقلا عند الناس ليفكروا , نار ربما ساهمنا في اشعالها ربما ستعود علينا وتحرقنا كما صفقنا لحرق غيرنا , لم نترك للحكماء مكان بيننا فقد علقناهم وشويناهم وقتلناهم معنويا قبل ان نقتلهم ماديا .
    كل هذا خلق البيئه السهله جدا لتوسع الدواعش والنصرات والقاعده ,
    للاسف انتقدنا حزب الله لتدخله على حدود لبنان في وقف زحف من نخاف من زحفهم اليوم , وها هي الوقائع تثبت انهم كانوا محقين , فالامر ليس سوريا ولا العراق ولا حتى الاردن , فلنتحسس رقابنا الان لان بيننا الكثيرين ممن يخبئون عماماتهم وصنادلهم ويطلقون لحاهم لينقضوا علينا , يجب محاربه داعش وكل الفكر التكفيري الان وليس غدا في سوريا وفي العراق
    وكما توقع احدهم يوما بقوله :
    سياتي اليوم الذي سيحج الينا كل زعماء المنطقه شاكرين جهودنا في حرب الارهاب على ارض سوريا وتاخيره
    رغم هذا التاخير هل ننتظر االمزيد ام نستعد وندافع او نهاجم الارهاب قبل ان يزورنا في بيوتنا
    شكرا استاذنا الكبير ابو رمان
  • »نعم محصنون و لكن لا ننجر الى وسائل الاعلام لأن ما يحدث في العراق هي مقاومة الشعب العراقي الشريف ابناء العشائر ضد حكومة المالكي (ناصر فلاح)

    الثلاثاء 17 حزيران / يونيو 2014.
    الكاتب العزيز بأذن الله محصنون لأن الاردن غير من حيث التركيب المجتمعي و الانتماء للدولة و الملك و لكن سيدي الفاضل و الله اعلم ان ما يحدث في دولة العرلق الشقيق هوه ثورة شعبيه شريفه ضد حكومة الملكي لكن الحكومة العراقية تدعي انها داعش لطلب التدخل الامريكي ابسط دليل على توقعي هذا سياسة داعش في العراق تختلف اختلافا تاما في سوريا و هوه واضح للعيان بارك الله في الشعب العراقي الشريف و الله سوف ينصر الحق على الباطل بأذن الله
  • »إخوتنا في الحنوب العربي (الماجدي)

    الثلاثاء 17 حزيران / يونيو 2014.
    ..... كنا دائماً نتحصن جيداً من شرهم درأً لغوائلهم ، ولم نناصبهم العداء يوماً،او نعتدي عليهم من غير سبب .
    ..... وإذا ما نهضنا وزودنا في تحصيناتنا هذه الأيام ليس لنحمي الأردن فقط ولكنا نجتهد ان نظل السد المنيع لحماية إخوتنا في الجنوب العربي ، الذين ننتظر منهم الكثير في مثل هذه الأوقات العصيبة .
  • »نعم كحصانتنا من جهنم!!! (د.خليل عكور-السعودية)

    الثلاثاء 17 حزيران / يونيو 2014.
    السلام عليكم وبعد
    الاخ محمد لا اريد الانقاص من جهود الاجهزة الامنية للحفاظ على البلد ولكن هذه الاجهزة وللاسف كثير ما ادخلتنا في صراعات ليس للبلد اي علاقة لا مباشرة ولا غير مباشرة ولكن لاجندات شخصية !!! او لسوء تقدير!!! - ما علينا , ولكن استكمالا للسولافة, فإن السياسات الحكومية الداخلية والخارجية على السواء كانت ترسم بطريقة لا علاقة لها بالبلد في اغلب الحيان لانها كانت تتقاطع بطريقة او باخرى مع اجندات داخلية خاصة وخارجية مع دول اخرى . هذه الاوضاع التي ادت الى انتشار الفساد في البلد مما انعكس سلبا على مدى ارتباط المواطن ببلده الى درجة ان الكثيرين يتمنون الهجرة من البلد بل واكثر من ذلك ! لا اريد ان اقع في الخطأ ولو كان غلى سبيل سرد الواقع
    ولكن النتيجة ان البلد هو الخاسر الاكبر لانه وحسب تقارير كثيرة فإن الوضع الاردني هش للغاية الى درجة ان احدى الصحف طالبت قائدة الاجرام العالمي بالتدخل لحماية النظام! في البلد(امعانا في الفتنة حتى بين القائد وشعبه) حماية للاخرين!!! طبعا المقصود هنا الدلوعة ما يسمى باسرائيل الُمجرمة وليس حرصا غلى الاردن نفسه لانه اخر ما يفكر يه اصدقاؤنا الاعداء!!! ومن هنا نعود لنؤكد ان البلد لا يحميه الا أبنائه الشرفاء الذين همشوا الى درجة انهم اصبحوا غير ظاهرين بالعين المجردة ليس لقلة وانما لضعف !!! واذا لم تقم السلطة بإجراءات سريعة لانعاش هؤلاء فنه لا امل في المقاومة وبالتالي فإن المرض سينتشر انتشار النار في الهشيم ولن ينفع العلاج! فدرهم وقاية خير من قنطار علاج فهل الدرهم موجود؟! ممكن نستلفه من ...
  • »مشاكل الاردنيين لا تستدعي داعش (أبو هاشم)

    الثلاثاء 17 حزيران / يونيو 2014.
    مشاكل الاردنيين منها الفقر والبطالة والظلم والتهميش احياناً ؛ ولكن جل هذه المشاكل لا تستدعي ان يستعين الاردني بداعش إلا في حال كانت النظام طائفي يقتل مواطنيه لمن هم من غير الطائفئة التي ينتمي اليها افراد النظام.
  • »حقيقة مؤلمة (سفيان)

    الثلاثاء 17 حزيران / يونيو 2014.
    انها الحقيقة الجارحة والمؤلمة . نعم دكتور ، مايقلقك يقلقنا جميعا خصوصا عندما تقول "القلق الحقيقي هو من الزيادة المطردة في إقبال الشباب الأردنيين في الأعوام الأخيرة على هذا الفكر، ". كان الله في عوننا جميعا وحمى الأردن والأردنيين من خطر الدخول في هذا النفق المظلم .
  • »HOPELESS CASE (ابو خليل الكزاعير)

    الثلاثاء 17 حزيران / يونيو 2014.
    ان اي حكومة في العالم ، قابلة للتغيير والتعديل والتبديل ، وذلك امر طبيعي وبديهي ، نتيجة لأسباب كثيرة لا مجال هنا لتوضيحها ...... وهذا يتطلب عدم الاعتماد على بقاء واستمرار الحكومة الحالية في العراق ، لأنها لا تمثل بالطبع كافة اطياف الشعب العراقي ، وكما هو حال كثير من حكومات المنطقة ..... وبمعنى اخر ان اي حكومة اقصائية ، او طائفية ، لا تمثل كافة اطياف الشعب ، لا يمكن ضمان استمرار بقاءها ، ولا يمكن الرهان على ضمان العمل معها ، عند وضع اي استراتجية ، او محاولة اشراك تلك الحكومة بمشاريع مستقبلية ...... وذلك ينطبق على كافة برامج الحكومات ، سواء في الاردن ، او في العراق ، وعلى حد سواء .... فالأوضاع الأمنية في العراق لا تبشر بالخير ، كما هي حال كثير من الاوضاع في المنطقة ، وخاصة في سوريا ولبنان .... والسبب يعود الى استمرار التدخلات الدولية والإقليمية في شؤون المنطقة ، ووجود عشرات الميلشيات المسلحة ، بكل ما تحمل من تناقض ، وتضارب ، واختلاف في مناهج عملها ، وأفكارها ، وسياساتها ، وأهدافها ، وأجنداتها ، وخاصة في كل من سوريا ولبنان والعراق ... وكذلك بسبب تواطؤ ، وتناقض ، وتضارب ، واختلاف ، وضعف دور اداء انظمة ، وحكومات المنطقة ، على المستوى الداخلي والدولي والإقليمي .... نتيجة لاستمرار التدخلات الدولية ، واستمرار انظمة وحكومات المنطقة ، بخدمة اجندات دولية متناقضة ومتضاربة لطموحات وإرادة الشعوب العربية ، من المحيط الى الخليج ، بشكل عام.