خطوط معركة الصراع على السلطة ترتسم في ليبيا الآن

تم نشره في الأربعاء 18 حزيران / يونيو 2014. 12:00 صباحاً

تقرير خاص - (الإيكونوميست)

ترجمة: علاء الدين أبو زينة


بعد ثلاثة أسابيع من إعلان الجنرال المتقاعد خليفة حفتر عن "الحرب على الإرهاب" الخاصة به ضد إسلاميي ليبيا، أصبح من الواضح الآن أن هناك طريقاً طويلة ما يزال عليه أن يقطعها. ورغم أن قبضة من ضباط الجيش والشرطة الساخطين، والساسة ورجال الميليشيات قد تحالفت معه، فإن الكثيرين من الليبيين الآخرين ما يزالون ينظرون إليه بحذر. وهم يشعرون بالقلق من صلاته المزعومة بوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي. آي. إيه)، ويخافون من قسوته. وكان حفتر قد شن هجومه الأول في 16 أيار (مايو)، عندما قام هو وحلفاؤه في بنغازي، ثاني أكبر المدن الليبية، بمهاجمة الميليشيات الإسلامية، متهماً إياها بالوقوف وراء سلسلة من الاغتيالات الأخيرة التي خلفت 70 قتيلاً على الأقل. ومنذ ذلك الحين، قتل نحو عشرة آخرين. وفي الرابع من حزيران (يونيو)، وكأنما بهدف تأكيد المعارضة للسيد حفتر على وجودها، نجا الجنرال من محاولة اغتيال قام بها مفجر انتحاري في بنغازي، والتي أسفرت عن مصرع اثنين من حراسه الشخصيين على الأقل.
الديمقراطيون أيضاً شعروا بالقلق من عداء السيد حفتر لمؤتمر البلد المنتخب، برلمان ليبيا الأول، حيث شكل إسلاميون مختلفون يتراوحون بين جماعة الإخوان المسلمين وبين السلفيين المتشددين كتلاً قوية. وبينما كانت قوات السيد حفتر تعتدي على قواعد الإسلاميين في بنغازي في أواسط أيار (مايو)، كانت الميليشيات المتحالفة معه تقوم أيضاً باجتياح ونهب مقر المؤتمر في طرابلس العاصمة، داعية إلى حله واستبداله بالهيئة التي جرى انتخابها في وقت أقرب (المكلفة فعلياً بوضع مسودة لدستور جديد)، أو بمجلس قضائي. وقد وقعت هذه المطالب على آذان صماء. وفي حقيقة الأمر، أفضى عداء السيد حفتر للمؤتمر، بالإضافة إلى معارضته لإجراء انتخابات جديدة له والتي ما تزال مقررة في 25 تموز (يوليو)، أفضى ذلك إلى التساؤل عما إذا كانت حربه المزعومة على الإرهاب -التي توافقت مع نفاد صبر الكثير من الليبيين بسبب انعدام الأمن، خاصة في الشرق- لا تشكل أكثر من ذريعة لتنظيم انقلاب.
يقول السيد حفتر لوسائل الإعلام الغربية إنه يشن حملة ضد الإرهابيين "نيابة عن العالم"، لكنه عندما يتحدث إلى الإعلام العربي، فإنه يعرض بوضوح هدفاً أقرب إلى الوطن. وقد صرح لصحيفة الشرق الأوسط المملوكة لسعوديين بأن "العدو الرئيسي هو جماعة الإخوان المسلمين"، التي يمتلك الحزب التابع لها ثاني أكبر عدد من المقاعد في المؤتمر.
قامت قوات السيد حفتر بتنفيذ ضربات جوية ضد أماكن في بنغازي، والتي زعمت أنها تستخدم من قبل الميليشيات الإسلامية، بما فيها جماعة أنصار الشريعة التي يُتهم أعضاؤها بالتورط في الهجوم الذي شن في العام 2012، والذي أسفر عن مقتل السفير الأميركي. وقد أثارت الغارات الجوية التي استهدف المدينة غضب العديد من السكان المحليين، خاصة بعد قصف الجامعة هناك.
ثمة آخرون يستنطقون تكتيكات السيد حفتر في التعامل مع الميليشيات. وقد تطورت جماعة أنصار الشريعة، التي كان قد شكلها نحو 250 مقاتلاً بعد انتفاضة العام 2011 ضد العقيد معمر القذافي، من خلال ممارستها النشاطات الخيرية والدينية لتصبح بذلك حركة اجتماعية أوسع، والتي تتمتع بدعم آلاف الناس من مختلف ألوان الطيف. ويقول شاب له أصدقاء من الجماعة: "يعرف كل شخص في بنغازي تقريباً واحداً من الأنصار، أو يعرف عن شخص في الأنصار".
ما تزال السلطات الليبية منقسمة منذ وقت طويل حول كيفية التعامل مع جماعة أنصار الشريعة. وفي حين رشح البعض استخدام نهج العنف، داعين إلى اعتبار الجماعة منظمة إرهابية، يجادل آخرون لصالح الحوار، قائلين إن القوة سوف تقوم فقط بدفع الجماعة إلى الظلال وجعل المشكلة أسوأ.
كانت جماعة أنصار الشريعة قد شجبت حملة السيد حفتر ووصفتها بأنها "حرب على الإسلام" مدعومة من الغرب. كما حذرت أميركا من مغبة التدخل، أو أنها ستواجه مصيراً أسوأ من الذي واجهته في الصومال والعراق وأفغانستان، خاصة مع تدفق الجهاديين الأجانب إلى ليبيا. وفي ظل كل هذه الظروف، يخشى العديدون في بنغازي من معركة قادمة دموية وطويلة الأمد.

*نشر هذ التقرير تحت عنوان:
Libya: Drawing the battle lines

التعليق