أقدم منتزه طبيعي في أفريقيا يعول على التنمية المستدامة

تم نشره في الأحد 22 حزيران / يونيو 2014. 11:00 مـساءً
  • جانب من محمية طبيعية في جمهورية الكونغو الديموقراطية هي الأقدم في إفريقيا - (أف ب)

ماتيبي-  يروج القيمون على محمية طبيعية في جمهورية الكونغو الديموقراطية هي الأقدم في إفريقيا، لنموذج تنموي مختلف صديق للبيئة بهدف إخراج السكان المحليين من البؤس الذي يعيشونه، خصوصا في ظل التهديدات التي تطال الموقع جراء مشاريع استثمار نفطية.
وتحت شمس حارقة، ينشط نحو 20 عاملا في تسطيح قعر قناة قيد الإنشاء في وسط نباتات مورقة.
وفي نهاية 2015، يتوقع أن تسهم المياه المحولة من بحيرة روتشورو في تغذية محطة كهربائية بسعة 12,6 ميغاواط قادرة على مد 140 الف شخص بالتيار الكهربائي، بدءا بسكان الموقع، أي مدينة ماتيبي الواقعة على بعد 70 كلم شمال غوما عاصمة إقليم شمال كيفو في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.
في هذا المكان، يكافح السكان للبقاء بعد عقود من الإهمال الحكومي والنزاعات المستمرة منذ عشرين عاما والتي تدمر هذه المنطقة التي يعيش أهلها بدون طرقات أو مياه أو كهرباء.
وتقع ورشة العمل على سفح منتزه فيرونغا الوطني المصنف على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) للتراث العالمي للبشرية.
وهذا المشروع يندرج في إطار سلسلة مشاريع لـ"تحالف فيرونغا" الساعي إلى "تشجيع السلام والازدهار عن طريق التنمية الاقتصادية المسؤولة عن الموارد الطبيعية لأربعة ملايين شخص" يعيشون في محيط المنتزه.
ويضم الائتلاف المجموعة الكونغولية المسؤولة عن إدارة المحمية ومنظمات من المجتمع المدني والمجتمعات المحلية.
وهذا التحالف الذي يعول على استثمار بقيمة 150 مليون دولار على 12 سنة، يستفيد من تمويل جهات أجنبية مثل الاتحاد الأوروبي أو صندوق هاورد بافت نجل الملياردير الأميركي وارن بافت. كما أنه يسعى لتحقيق أهدافه في أربعة قطاعات: إنتاج الطاقة المستدامة، الصيد المستدام، الصناعات الغذائية والسياحة.
ويقدم منتزه فيرونغا الذي أنشئ سنة 1925 في ظل الاستعمار البلجيكي، مجموعة متنوعة من المشاهد الطبيعية الاستثنائية: من سهول السافانا إلى البراكين مرورا بالغابات الكثيفة والبحيرات الكبرى والجبال العالية.
كذلك، يضم المنتزه بعضا من آخر الأراضي الرطبة في العالم، بالإضافة إلى أجناس مهددة مختلفة مثل غوريلا الجبال.
وبعد الأضرار الكبيرة التي لحقت به جراء قطع الأشجار وعمليات السرقة والمعارك، يواجه مستقبل هذا المنتزه تهديدا أكبر منذ الاشتباه بأن الجزء الجنوبي منه يحوي كميات من النفط.
فبعد تعبئة محلية ودولية كبيرة، أعلنت شركة سوكو البريطانية في 11 حزيران (يونيو) أنها لن تقوم بعمليات تنقيب في داخل حدود المنتزه، وحذت بذلك حذو مجموعة توتال الفرنسية. وبالنسبة للمدافعين عن فيرونغا، فإن التهديد ما يزال قائما. وقد حضت اليونسكو مجددا كينشاسا على إلغاء الترخيص الصادر سنة 2010 لاستغلال المنطقة التي يقع فيها المنتزه للتنقيب عن النفط.
وفي ماتيبي، بدأت الأعمال في كانون الأول (ديسمبر) 2013، بعد شهر على هزيمة متمردي حركة ام23 الذين كانوا يسيطرون على المنطقة.
ويوظف المشروع حاليا قرابة 175 شخصا تم توظيفهم جميعا تقريبا من أبناء المنطقة.
ويتقاضى المهندس انجيلوس كاتيمبو 450 دولارا شهريا، وهو مبلغ "مريح" على حد قوله. ويكسب العمال من غير ذوي الكفاءات العلمية ثلاثة دولارات يوميا. وهؤلاء يبدون ارتياحا في الدرجة الأولى لكونهم استطاعوا تأمين وظيفة، ومن بين هؤلاء كاسيريكا باتشولا الذي يعمل كبناء. وفي الشمال، قرب بيني، بدأت محطة صغيرة للكهرباء في مرحلة الإنتاج على مقربة من فيرونغا. وتغذي المحطة مصنعا لإنتاج زيت النخيل.
كما من شأن وصول الكهرباء السماح للسكان بالتخلي عن الفحم الذي يتم إنتاجه بالاستعانة بأشجار تقطع بشكل غير قانوني في المنتزه.
وفي رومانغابو (50 كم شمال غوما)، من المتوقع أن يوفر "تحالف فيرونغا" قريبا الماء للسكان.
وقال ريشار سعيدي "نحن مسرورون جدا"، في حين يتعين على السكان السير على الأقدام مسافة ستة كيلومترات لإيجاد "مياه نظيفة".
ومن بين المواقع في المنطقة، "منتجع" رومانغابو القادر على استيعاب 24 شخصا، لم يحقق النتيجة المبتغاة منه بسبب المعارك. وعلى الرغم من إعادة افتتاحه في كانون الثاني (يناير) بعد سقوط حركة "ام 23"، إلا أن الحركة تعود ببطء شديد. ويمكن للسياح القلائل في المكان مشاهدة الغوريلا. ويأمل موظفو الاستقبال أن يسمح الوضع الأمني بالاستفادة قريبا من صعود بركان نيراغونغو، أحد أبرز المواقع المدهشة في المنتزه. -(أ ف ب)

التعليق