طقوس "لين دونغ" لمكافحة الضغط النفسي

تم نشره في الثلاثاء 24 حزيران / يونيو 2014. 11:00 مـساءً
  • جانب من طقوس "لين دونغ" - (أ ف ب)

هانوي- على إيقاع الطبول والأناشيد، تهاجم وسيطة فيتنامية أعداء غير مرئيين بواسطة سيف تحت أنظار متفرجين مذهولين، فنغوين ثي هوا وهي موظفة رسمية خلال النهار تمارس طقوس "لين دونغ" عندما تسكنها الأرواح.
وتروي، في ختام الجلسة التي استمرت خمس ساعات في معبد خاص في هانوي بدلت خلالها ملابسها ما لا يقل عن 15 مرة من بينها فستان أحمر مطرز "ليست لدي أدنى فكرة عما قمت به".
وتضيف المرأة الخمسينية "لا يمكنني أن أصدق أني دخنت كثيرا".
وتسأل الشامان الهاوية هذه التي لا تمارس هذه الطقوس إلا عندما تشعر بنداء الأرواح، أحد أصدقائها "هل بإمكانك أن تقول لي ماذا قلت لكم؟".
و"لين دونغ" هو تقليد روحاني يمارس في فيتنام منذ قرون تأتي خلاله أرواح الموتى لتسكن الوسيط.
ويلجأ الحضور من ممارسين ومتفرجين إلى هذه الطقوس القديمة عادة لإزالة الضغط النفسي أو آملا بمساعدة الأرواح لهم في حل مشكلة عاطفية أو مهنية.
قبل ست سنوات، بدأت هوا تعاني من الأرق ومن فقدان الشهية والتعب وعجز الأطباء عن مساعدتها.
وبناء على نصيحة صديق، زارت شامان ونصحها بدوره بممارسة هذه الطقوس بنفسها.
وتوضح "فوجئت كثيرا عندما تحسنت صحتي فجأة"، وبدأت تجد تحسنا أيضا في حياتها المهنية.
وخلال الطقوس التي يتم اختيار موعدها بعناية لتجري في أفضل الظروف، يعزف موسيقيون الأناشيد التقليدية في حين ينتقل الشامان بين الغناء والرقص والترتيل على إيقاع موسيقى خفيفة.
ويؤكد نغو دوك ثينه وهو أستاذ معروف متخصص في الثقافة الفيتنامية في معهد رسمي "الأمر لا يتعلق برقصة هوجاء ينفذها أشخاص فقدوا السيطرة".
وقد تساعد هذه الطقوس أشخاصا يعانون من الضغط النفسي الشديد أو مشاكل نفسية طفيفة، على ما يوضح. ويضيف "يمارسون الـ"لين دونغ" ليتخلصوا من مشاكلهم واستعادة حياة طبيعية. ومع تطور المجتمع تزيد الضغوط على الأفراد. ويزيد الضغط النفسي ويحتاج الشخص أكثر فأكثر إلى طقوس "لين دونغ"".
هوا تلجأ إليها مرتين على الأقل في السنة. وتقول الموظفة البالغة 52 عاما التي تنفق 40 مليون دونغ (حوالي 1400 يورو) في كل مرة "لا أجرؤ على البوح بذلك إلى أمي لأنها ستعتبرني مجنونة". زملاؤها في العمل وغالبيتهم من الحزب الشيوعي الحاكم لا يعرفون بالأمر أيضا، فهذه الطقوس اعتبرت أحيانا هرطقة.
وقد حظرت لمدة عقود مع أنها كانت تمارس سرا، أولا من قبل المستعمرين الفرنسيين ومن ثم من قبل النظام الشيوعي.
وبفضل بعض التساهل منذ الثمانينيات، يعرف "لين دونغ" انتعاشا جديدا مع أن أتباعه ما يزالون يواجهون حتى الآن غرامة قدرها 180 يورو تقريبا لثني الذين يريدون أن يتاجروا بهذا الأمر خصوصا.
ويقول شخص يمتهن "لين دونغ" طالبا عدم الكشف عن هويته "لقد تلقيت تحذيرات من الشرطة تطلب مني التوقف".
ويؤكد ثينه "حاولت الحكومة حظره لكنها فشلت. من المستحيل حظره".
إلا أن بعض الخبراء يدعون إلى وضع أطر تنظيمية، في حين ثمة فيتناميون أثرياء مستدعون لدفع عشرات آلاف اليورو لجلسة "لين دومغ". وقد أصبح الأمر بالنسبة للبعض تجارة مربحة.
وتمكن المشكلة أيضا في أنه من الصعب على السكان التمييز بين الشامان الفعلي لـ"لين دونغ" والمشعوذين.-(أ ف ب)

التعليق