محمد أبو رمان

عناد في غير محلّه!

تم نشره في الخميس 26 حزيران / يونيو 2014. 12:07 صباحاً

هل مثّلت عودة العنف والاحتجاجات والمظاهرات والاشتباكات بين سكان من محافظة معان والأمن أمراً مفاجئاً لنا؟! الجواب: لا، لأنّ الجميع، حكومة ومعانيين، كانوا يدركون تماماً بأنّ الأزمة لم تنتهِ في الأسابيع الماضية، بقدر ما أنّها سكنت قليلاً وخمدت نيرانها بانتظار عود ثقاب جديد، كما حدث مؤخراً!
 للأسف، تبدو المفارقة أنّ النقاشات والحوارات التي تتم بين الحكومة وممثلين عن محافظة معان تخرج تماماً عن الأسئلة المركزية المهمة، وتذهب باتجاهات سطحية ومواقف مسبقة، ليضع كل طرف اللوم على الآخر، ويبقى الحوار الجاد المعمّق غائباً والأزمة تتراكم وتتدحرج وشكوك المواطنين في المحافظة تزداد وتتجذّر حول وجود "شيء ما" و"قرار معيّن" لتأديب المدينة منذ العام 1989!
الرواية الرسمية تفسّر أحداث معان عبر الإصرار من قبل الدولة على فرض القانون والأمن على المدينة ورفض العصيان والتنمّر وتوفير "شبكات حماية" للمطلوبين والخارجين على القانون، فيما تختزل الحكومة إشكالية العلاقة مع المحافظة في قصة الخلاف حول "أراضي المكرمة الملكية" في موقعها والتعامل معها، وفي الحقيقة هذه الرواية بعيدة تماماً عن الاقتراب من جوهر الأزمة، ولعلها الدليل الناصع الواضح على فشل الحكومة ليس فقط في حل الأزمة في المدينة، بل في إدراك ماهية الأزمة والمشكلة في المحافظة.
الردّ على الرواية الحكومية ليس أمراً صعباً، لكن الرسائل التي يمكن اختصارها في هذا المقال تتمثّل في أنّ حالة الخروج على القانون والتمرد والاستعصاء وتوفير بيئة حاضنة مسألة ليست مستقلة عن السياق الاجتماعي، الذي تذهب إليه المحافظة، وهو نتيجة إهمال وتجاهل طويل المدى خلال السنوات الماضية بأسرها، فالمشكلة لا تقف عند حدود عدد من المطلوبين توفّر المدينة حماية لهم، بل في سياق اجتماعي كامل يشعر بحالة من الاغتراب والغربة عن الدولة، وخصومة شديدة معها، سواء ظهر ذلك في انتشار التهريب أو المخدرات أو حتى رايات السلفية الجهادية والقاعدة، التي من باب المفارقة أصبحت تُرفع من قبل المطلوبين في إشارة مهمة (لا نجد من يقرأ ليلتقطها في عمان الغربية؛ الغريبة!) على تشابك واشتباك أبعاد الأزمة والمشكلة في معان.
لا أحد ضد سيادة القانون، ونسمع من أهل معان كلاماً مماثلاً وحرصاً على التخلص من هذه الحالة المقلقة لهم الضارّة فيهم، وأغلب الرأي العام الأردني وقف مع وزير التربية والتعليم ومع الحملات الأمنية في تطبيق القانون وفرض هيبة الدولة في مواجهة مختلف حالات الاستعصاء والتنمّر التي قامت على أكتاف سياسات الاسترضاء والتراخي الرسمي خلال الأعوام الماضية، لكن على الحكومة أن تدرك تماماً بأنّه من الخطأ الجمّ والعناد في غير محلة تفسير حالة معان بجملة "تأديب الخارجين على القانون".
ثمّة مشكلات تحتاج إلى إدارة سياسية حكيمة للتعامل مع التشابكات والتعقيدات المختلفة، أمّا الإصرار على الحل الأمني فسيأتي بنتائج عكسية، كما حدث مراراً وتكراراً، وسوف يعزز التوتر بين أهل المدينة والأمن العام، بدلاً من إيجاد مخارج ورؤى توافقية وخريطة طريق لإنهاء هذا السياق الاجتماعي المقلق المتنامي باتجاه القطيعة والانفصال السياسي بين الدولة والمجتمع المحلي في المدينة.
 ثمّة أسئلة مهمة وأساسية يعرفها رئيس الوزراء والحكومة، يطرحها أهل معان والمراقبون إلى الآن لا نجد إجابات عنها، ولعلّها المدخل الصحيح للتعامل مع هذا الملف المعقد، من بينها قصة تسريب الصور والتسجيلات المصورة المسيئة للأمن ولأهل معان ومصدر ذلك، لما تؤديه مثل هذه التسريبات من زرع للفتنة والكراهية والأزمة، وثانيها السؤال عن الأسباب الكامنة في هذه التحولات الكبيرة في المجتمع هناك وكيفية علاجها.  

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الامن اولا واخرا (عمر محمود)

    الخميس 26 حزيران / يونيو 2014.
    هيبة الدوله وفرض الامن مقدم على كل شىء . اذا تهاونت الدوله واسترسلت فيما يسمى سياسه الامن الناعم ، حتما النتيجه هي المزيد من التنمر من قبل الخارجين على القانون وسيادة الفوضى التي لا تجلب الا الدمار ، يجب الضرب بايد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بامن الوطن والمواطن كائن من كان .
  • »تحليلك ممتاز (أبو عمر)

    الخميس 26 حزيران / يونيو 2014.
    و أضيف على ما تفضلت به أن الناس تتساءل: لماذا لا يتدخل رأس الدولة لحل هذه القضية شخصياً، مستغلاً محبة الشعب العارمة و كونه "يمون" على الجميع للتوصل لحلول وسط تستطيع كافة الأطراف أن تتعايش معها؟ لا يجوز ترك مثل هذه القضية الخطيرة لموظفين تنفيذيين ليسوا أصحاب قرار.
  • »سياسات حكومية عقيمة !!! (د.خليل عكور-السعودية)

    الخميس 26 حزيران / يونيو 2014.
    السلام عليكم وبعد
    لا اريد الازادة على القليل الوافي الذي ذكره استاذنا الاخ محمد ولكن مجرد تأكيد الشيء ذاته ولكن على جميع الاصعدة لم نجد من حكوماتنا الرشيدة الا كل بعد غن الرشد والحصافة والاردادة الحقيقية في حل مشكلات المواطنين الجوهرية بل والتعامل الاستعلائي من حموماتنا المتعاقبة مع شعبها وكأنها تريد القول انها لمجرد قبولها اي الحكومة ان تكون مسؤلة عن هذا الشعي فتلك خدمة جليلة له وعلى الشعب ان يسجد شكرا لله على هذه النعمة!!! حكومات تدل على عقليات متحجرة تفتقد الى ابسط قواعد الرشد وحسن الادارة واحترام الذات اولا لان من لا يحترم من يحكم فهو اعتراف منه على قلة ادبه , الحكم امانة سوف يحاسب الله سائلها فيما بذل في سبيلها وعلى كل صاحب موقع مسؤل ان يحاسب نفسه قبل ان يحاسبه الله وياله من حساب !!! اهل معان اردنيون قبل كل شيء وليفهم هذا مسؤولي عمان الغربية - احيانا اتصور انها ليست من الاردن!!! وعذرا عذرا عذرا لهذا التصور - ويا ريت ...!
  • »ما حدى قاري ورق (خليل محمد خطاب عليدي)

    الخميس 26 حزيران / يونيو 2014.
    الاخ محمد ابو رمان رؤساء الوزراء والحكومات المتعاقبة ما بدهم يجاوبوا على اسئلة معروفه لهم كما ذكرت، كل الي بدهم اياه سولافه يشغلوا فيها الناس ويحولوا انتباهم من خلالها عن امور اخرى....اثناء الاحداث التي تلت مشكلة جامعة الحسين في شهر نيسان 2013 ومن بعدها احداث الرشادية (مقطع الفيديو الذي تظهر فيه جثث المطلوبين الذين تم قتلهم اثناء مطاردتهم من رجال الامن وما تخلل المقطع من كيل الشتائم والاهانات لمدينة معان كاملة وجميع سكانها)،هذه الاحداث والتبعات التي استمرت لشهر ونصف تم خلالها اقرار قانون المطبوعات والنشر وانت اعرف مني بما فيه وتم حجب الكثير من المواقع الالكترونية وما رافق ذلك من رفع للاسعار والناس مشغوله بما يحدث في معان بين المعانيين والحويطات
  • »لا تندهي ما في حدا (هاني معتوق المعاني)

    الخميس 26 حزيران / يونيو 2014.
    الاردن بخير بوجود امثالك يا دكتور
    والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه
    اقترح ان يتولى الجيش ملف معان ...
    لان قيادته عرفت بالحكمة والاتزان
    بينما من يتولى الامر الان
    لا يريد العنب ..
    والادلة لاتخفى على صاحب عقل
    والاهم عندي حفظ حياة ابنائنا المخلصين من رجال الدرك حماهم ورعاهم المولى جل وعلى.
    وضع لا يسر صديق ويحتاج الى قرار
    من جلالة القائد الاعلى للقوات المسلحة
    يعيد الامور لنصابها الصحيح من اجل مصلحة البلاد والعباد
  • »يجب علينا اصلاح انفسنا ، قبل اصلاح الاخرين. (ابو خليل الكزاعير)

    الخميس 26 حزيران / يونيو 2014.
    كي تعود الحكومات ، وكافة مؤسساتها لرشدها .... ويعود الشارع كذلك لرشده ، فلا بد من مكافحة ومحاربة واجتثاث كافة انواع الفساد ، سواء في القطاع العام ، او الخاص ، وبكل صدق وإخلاص ..... وكذلك ابتعاد كافة النخب عن خدمة الاجندات والمصالح الدولية والإقليمية ، والتي اوصلتنا بدورها ، لما وصلنا اليه .... فالله لا يغير ما بقوم ، حتى يغيروا ما بأنفسهم.
  • »قضية بالغة الاهمية (hussam)

    الخميس 26 حزيران / يونيو 2014.
    قضية مهمة جدا : ما يحصل بمعان اليوم وفي هذه اللحظة لماذا وما اتصاله مع الوضع المحيط ولماذا الان ؟ لماذا يحصل ما يحصل اليوم في معان ؟ اريد جوابا من المتبصرين من الحكومة - من يريد أن يخلق أعداء للدولة في هذه المرحلة الصعبة في معان ؟ ولماذا الان ؟ فمنذ زمن بعيد يحدث ما يحدث في معان ؟ هل تريد الحكومة خلق فزاعة في معان لكي تصورها - لا سمح الله - بمنظر الارهاب لكي تأخذ الحكومة ما تريد من مساعدات كما يحصل بالدول الفاشلة حولنا ؟ لماذا لا تنظر الحكومة الى ما يحصل ببعض مناطق عمان - وبدرجة كبيرة منها الغربية - واربد والزرقاء وغيرها من فساد أخلاقي واجتماعي ؟ أسئلة برسم الاجابة ؟ آخ على الاجابة
    لا تشيطنوا معان، معان الخير: اليورانيوم والمعادن والمياه والحرارة اللازمة لنمو المحاصيل بشكل سريع مع ارتفاع متميز ، خامات الزجاج أو السيليكون التي لو استخرجناها لاصبح الأردن من كبار المصنعين للوحات الالكترونية وماذا حدث لمصنع الزجاج ومصنع الطائرات بالاضافة الى تصنيع لوحات الطاقة الشمسية .... نعم نعم نعم .... معان الشمس التي لو استغلينا ما على أرضها من خامات لتصنيع اللوحات الشمسية ووضعناها على أرض معان لولدت طاقة تكفي الأردن وبفائض هائل .... تنمية مستدامة ... ماذا يحصل بمعان ولماذا ؟