القوات العراقية تحاول استعادة تكريت وكيري يدعو المعارضة السورية المعتدلة لدعم العراق ضد "داعش"

تم نشره في السبت 28 حزيران / يونيو 2014. 12:00 صباحاً

بغداد - أطلقت القوات العراقية أمس عملية واسعة لاستعادة السيطرة على مدينة تكريت كبرى مدن محافظة صلاح الدين من مسلحي الانتفاضة العراقية، في وقت دعت المرجعية الشيعية الكتل السياسية الى التوافق حول الرئاسات الثلاث قبل ايام قليلة من الجلسة الاولى للبرلمان الجديد.
وفيما حذرت المرجعية من تبني فكرة تقسيم العراق كحل للأزمة الحالية، في ظل سيطرة الحكومة على مناطق والمسلحين على مناطق اخرى، أكد رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني ان سيطرة الاكراد على كركوك ومناطق اخرى متنازع عليها مع بغداد أمر نهائي.
وفي جدة، قال وزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي ارسلت بلاده مستشارين عسكريين الى العراق للمساعدة في وقت زحف المسلحين، ان بإمكان المعارضة السورية المعتدلة ان تلعب دورا في صد هذا الهجوم الذي يقوده تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام".
ويشن مسلحو هذا التنظيم الجهادي الناشط في العراق وسورية الى جانب مسلحي تنظيمات سنية متطرفة اخرى هجوما منذ اكثر من اسبوعين سيطروا خلاله على مناطق واسعة في شمال العراق وغربه وشرقه تشمل مدنا رئيسية بينها تكريت والموصل.
وأكد تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" أقوى التنظيمات الإسلامية المتطرفة التي تقاتل في العراق وسورية عن نيته الزحف نحو بغداد ومحافظتي كربلاء والنجف اللتين تضمان مراقد شيعية.
وقال مسؤول عسكري بارز ان "قوات طيران الجيش تنفذ عمليات قصف مكثف تستهدف المسلحين في مدينة تكريت بهدف حماية القوات التي تسيطر على جامعة تكريت"، مضيفا ان "قوات اخرى تنتشر حول مدينة تكريت استعدادا لتنفيذ عملية كبيرة ضد الارهابيين المتواجدين فيها".
وأكد المسؤول العسكري ان "تحقيق التقدم في مدينة تكريت يؤمن الطريق لاستعادة السيطرة على مدينة الموصل اضافة الى السيطرة على الارض في اتجاه محافظة ديالى" في الشرق، مشيرا الى ان "القوات الحكومية تساعد وتسهل خروج العائلات من اهالي مدينة تكريت التي تعتبر ساحة معركة حاليا".
وكانت القوات العراقية تمكنت  من السيطرة على جامعة تكريت الواقعة في شمال المدينة بعد عملية إنزال قامت بها قوات خاصة أعقبتها اشتباكات، حسبما أفادت مصادر مسؤولة.
وقبل ايام من اول جلسة للبرلمان الجديد الثلاثاء، دعا المرجع الشيعي الأعلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني الكتل السياسية العراقية في مجلس النواب الى التوافق على الرئاسات الثلاث والالتزام بالتوقيتات الدستورية، مطالبا بالابتعاد عن فكرة تقسيم البلاد كحل للأزمة.
وقال الشيخ عبدالمهدي الكربلائي ممثل السيستاني في خطبة الجمعة في كربلاء "بعد صدور المرسوم من رئاسة الجمهورية الذي دعا اعضاء مجلس النواب الى عقد الجلسة الاولى، المطلوب من الكتل السياسية الاتفاق على الرئاسات الثلاث خلال الايام المتبقية من ذلك التاريخ رعاية للتوقيتات الدستورية".
واعتبر ان التوافق على الرئاسة الثلاث "مدخل للحل السياسي الذي ينشده الجميع".
ويستعد مجلس النواب المنتخب للانعقاد للمرة الاولى يوم الثلاثاء المقبل في الاول من تموز(يوليو).
وينص الدستور على ان يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال ثلاثين يوما من تاريخ اول انعقاد للمجلس، على ان يكلف الرئيس الجديد مرشح الكتلة النيابية الاكثر عددا بتشكيل الحكومة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية، ويتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف تسمية اعضاء وزارته خلال مدة اقصاها ثلاثون يوما من تاريخ التكليف.
ويتعرض رئيس الوزراء نوري المالكي الذي يحكم البلاد منذ 2006 ويسعى لولاية ثالثة الى انتقادات داخلية وخارجية خصوصا حيال استراتيجيته الأمنية، ويواجه كذلك اتهامات بتهميش السنة واحتكار الحكم.
ويطالب خصومه السياسيون كتلة "التحالف الوطني" اكبر تحالف للاحزاب الشيعية بترشيح سياسي آخر لرئاسة الوزراء، فيما يصر هو على أحقيته في تشكيل الحكومة على اعتبار ان لائحته فازت بأكبر عدد من مقاعد البرلمان في انتخابات نيسان(ابريل) (92 مقعدا).
وفي وقت تبدو البلاد منقسمة بين مناطق تخضع لسلطة الحكومة المركزية، واخرى لسلطة مسلحين، وثالثة لسيطرة الاكراد بحكم السلطة الذاتية، قال عبدالمهدي الكربلائي انه "لا ينبغي ان يفكر البعض بالتقسيم حلا للأزمة الراهنة بل الحل الذي يحفظ وحدة العراق وحقوق جميع مكوناته وفق الدستور موجود ويمكن التوافق".
وتابع "يجب ان يكون لدينا وعي ان المسألة ليست بأبعادها البعيدة" عبارة عن "تنظيم ارهابي يهدد العراق. هذه امور خطط لها وهناك مخطط يهدف الى تفكيك البلد وتقسيمه".
وبعد يوم من زيارته مدينة كركوك المتنازع عليها للمرة الاولى منذ سيطرة الاكراد عليها، اكد رئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني ان هذه السيطرة باتت امرا نهائيا.
وقال بارزاني في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ في اربيل "لقد صبرنا عشر سنوات مع الحكومة الاتحادية لحل مشاكل هذه المناطق وفق المادة 140 ولكن دون جدوى".
واضاف "كانت في هذه المناطق قوات عراقية وحدث فراغ أمني وتوجهت قوات البشمركة لملء هذا الفراغ، والآن انجزت هذه المادة ولم يبق لها وجود".
وتنص المادة 140 من الدستور على اجراء استفتاء في المناطق المتنازع عليها بين اقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي والحكومة المركزية في بغداد وخصوصا كركوك الغنية بالنفط والتي تمثل اساس هذا النزاع.
وفرضت قوات البشمركة الكردية سيطرتها بشكل كامل على مدينة كركوك الحالي في تحول تاريخي في هذه المدينة التي تضم اكرادا وعربا وتركمانا، وذلك بهدف حمايتها من الهجوم الكاسح الذي يشنه مسلحون متطرفون في مناطق مختلفة من العراق.
في هذا الوقت، قال وزير الخارجية الاميركي جون كيري في جدة عقب لقائه رئيس الاتتلاف السوري المعارض احمد الجربا ان "المعارضة السورية المعتدلة بإمكانها لعب دور مهم في صد الدولة الإسلامية في العراق والشام ليس فقط في سورية وانما في العراق ايضا".
وتابع ان "الجربا يمثل قبيلة تنتشر في العراق وهو يعرف اشخاصا هناك كما ان وجهة نظره وكذلك وجهة نظر المعارضة المعتدلة ستكون مهمة للغاية للمضي قدما" مؤكدا "اننا في لحظة تكثيف الجهود مع المعارضة".
من جهته، دعا الجربا الى تقديم "مساعدة أكبر" من الولايات المتحدة للمتمردين السوريين، كما طالب "واشنطن والقوى الإقليمية ببذل جهود قصوى لمعالجة الوضع في العراق".-(ا ف ب)

التعليق