قراءة القرآن الكريم بتدبّر وفهم

تم نشره في السبت 28 حزيران / يونيو 2014. 11:00 مـساءً
  • يجدر اغتنام أوقات هذا الشهر بتعهد القرآن الكريم؛ قراءةً، وحفظاً، وتفسيراً، وتدبراً، وعملاً، وتطبيقاً - (أرشيفية)

شهر رمضان هو شهر القرآن، قال تعالى:"شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ". [البقرة:185]، وإنما خُص هذا الشهر بكل هذا الفضل بسبب كونه ظرفاً لنزول القرآن الكريم الذي هو كلام الله، وبسبب كون كلام الله عظيماً كان لا بد أن ينزل في ظرف يناسب هذه العظمة، ولأن كلام الله -سبحانه وتعالى- يهدف لتغيير واقع البشر واقع صالح كان لا بد أن ينزل في ظرف يتلاءم وهذا التغيير المنشود، فكان شهر رمضان.
والقرآن الكريم هو دستور هذه الأمة، وهو الكتاب المبين، والصراط المستقيم، وهو الهدى لمن تمسك به واعتصم، وهو النور المبين، لمن عمل به، لمن أحل حلاله، وحرم حرامه، وهو الفاصل بين الحق والباطل، لذا يجدر اغتنام أوقات هذا الشهر بتعهد القرآن الكريم؛ قراءةً، وحفظاً، وتفسيراً، وتدبراً، وعملاً، وتطبيقاً.
ولما كان القرآن الكريم كتاباً يهدي إلى الحقائق كان وقت الصيام عن الشهوات هو أفضل وقت لقراءة هذا الكتاب والتدبر فيه.
والقرآن الكريم ينمي التقوى التي هي أبرز أهداف الصيام، وشهر رمضان هو شهر الصيام، فبذلك كانت العلاقة بين شهر رمضان والقرآن الكريم علاقةً متينةً جداً، إن بركة شهر رمضان ورحمته وخيراته إنما تتضاعف وتنمو وتتكامل من خلال بركة القرآن ورحمته وخيراته، إلا أن ذلك لا يتأتى إلا إذا أدى الإنسان وظيفته ومسؤوليته، اتجاه صيامه من جهة، واتجاه كتاب الله من جهة أخرى.
وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى فضل القرآن وتلاوته فقال:"اقرؤوا القرآن فإنّ لكم بكلّ حرف حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، أما إني لا أقول (ألم) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف".
وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اقرؤوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه".
وعن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران".
وقد أمر الله  بتلاوة كتابه، وبين أن هذا هو دأب الصالحين الصادقين، فقال سبحانه: (إِنَّ الذَّيِنَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرََّا وَعَلانِيَة ًيَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِه إنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ) [ فاطر: 29، 30].
فقراءة القرآن بتدبر وفهم هي التجارة الرابحة التي لا تبور، وذلك في جميع الدهور، وعلى مدى الأيام والشهور، لكنَّ لها في رمضان شأنًا أعظم وآكد؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم كانت تزيد عنايته بالقرآن في رمضان.
ويجدر التنبيه أن بعض الناس يظنون أن ختم القرآن مقصود لذاته، فتجد الواحد منهم يتسارع في قراءة القرآن، بدون تدبّر، ولا خشوع، ولا ترقيق للقلب، ولا وقوف عند المعاني؛ بل همه الوصول إلى آخر السورة أو آخر الجزء، أو آخر المصحف.
ولا شك أن القرآن ليس لهذا أُنزل؛ فإن الله تعالى يقول في هذا الكتاب الكريم نفسه (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِـهِ)[ص: 29]، وقال تعالى: (وَرَتّلِ القُرْآنَ تَرْتيِلاً) [المزمل: 4].
فمن الخطأ أن يحمل أحدَنَا الحماسُ إذا سمع بعض الآثار عن السلف التي تفيد أنهم يختمون القرآن كل يومين مرة، أو كل يوم مرة؛ فيقول: لابد أن أقتدي بهم، ويمضي في قراءة القرآن، دون تأمّل ولا تدبر، ومراعاة لأحكام التجويد، أو مخارج الحروف الصحيحة.
إن كون العبد يقرأ بعضًا من القرآن: جزءًا، أو حزبًا، أو سورة - تدبر وتفكر - خير من أن يختم القرآن كاملاً بدون أن يعي شيئًا منه.
وقد رُوي عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما- أنه أخذ في تحصيل سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها.

التعليق