فرحة الصيام للمرّة الأولى

تم نشره في الأحد 29 حزيران / يونيو 2014. 11:00 مـساءً
  • طفل يقرأ القرآن الكريم - (تصوير: محمد مغايضة)

عمان- الغد - يشعر الكثير من الأطفال بالحماسة لقدوم شهر رمضان، لا سيّما أولئك الذين يصومون للمرة الأولى. ورغم أن الكثير منهم لا يجبرهم أهلهم على الصيام نظرًا إلى صغر سنّهم، فإنهم يصرّون على الصيام.
فهل يدركون معنى الصيام؟ وكيف يمكن الأهل شرح معنى هذا الشهر الفضيل لطفلهم الصغير؟ وكيف يمكنهم تعويده على الصوم؟
يرى اختصاصيو علم النفس والاجتماع أنّ الطفل عمومًا في العالم العربي والإسلامي معتاد على مفهوم الصيام ومشهد رمضان وطقوسه سواء في الإعلام أم الحي أم في المنزل، أي حين يرى أهله يصومون خلال هذا الشهر ويسمع مدحهم لهذا الشهر وأهميته، تتكوّن لديه رغبة في الصيام مثلهم وفي سن مبكرة.
وبالتالي ما على الأهل سوى تحفيز أطفالهم على الصيام من دون أن يؤثر في صحّتهم.
الإرشادات التالية، وفق ما أورد موقع مجلة “لها”، يمكن للأهل اتباعها لتعويد أبنائهم على الصيام
الصوم في شكل تدريجي
في بدايات الصيام وفي سن السابعة يمكن أن تسمح الأم لطفلها بالصيام 3 ساعات في اليوم. ومن المفضّل أن تكون في آخر النهار أي الساعات الثلاث الأخيرة قبل الإفطار، فالجلوس إلى مائدة الإفطار فيه سعادة ومعنى جميل.
أمّا الصوم في ساعات النهار الأولى لا يشعره ببهجة رمضان، والأفضل أن يتناول فطوره وغداءه، وعند الساعة الرابعة والنصف مثلا تقول له والدته صار في إمكانك الصوم حتى ساعة الإفطار لنفرح معًا. طبعًا في السابعة يمكن أن تكون 4 ساعات صيام ونزيد كل سنة ساعة بحسب قدرة الطفل، وهذا يعود إلى رغبته وقدرته الجسدية. ويترافق ذلك مع عبارات المدح وشرح معنى الصيام، أي أننا نصوم لله ونطيعه وهو يرضى عنا.
شرط أن يكون السحور ملازمًا للصوم. أما إذا كانت لدى الطفل فعلاً مشكلة صحية ويصر على الصوم، يمكن الأهل أن يسمحوا له بالصوم مدة ساعة قبل الإفطار، وهكذا يشعرونه بفرح الصوم ومشاركة بقية أفراد العائلة.
الأهل النموذج الجميل للصيام
قبل أن يشرح الأهل معنى الصيام عليهم أن يكونوا النموذج السليم للصيام، فكثيرًا ما نسمع عبارة “حلّ عني أنا صائم” أي يبررون غضبهم السريع وعصبيتهم بأنهم صائمون، وهذا خطأ لأن هذه العبارة تعطي الطفل انطباعًا سيئًا عن معنى الصوم.
لذا على الراشدين أن يقتنعوا بأن الصيام لله ويحاولوا قدر المستطاع ألا يتفوّهوا بهذه العبارات. فنحن نصوم طاعة لله “سمعنا وأطعنا” كما جاء في القرآن الكريم.
شرح معنى الصيام
عندما يشرح الأهل لطفلهم أن الصوم يعلّم الصبر وقوة الإرادة والشعور مع الآخرين لاسيما الفقراء الذين لا يجدون ما يأكلونه، وأن كل طاعات الله لها مكافأة محدودة ما عدا الصيام فليس له حدود “إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به” ومكافأته كبيرة جدًا.
التزام الأهل بما يقولونه عن الصيام
على الأهل الالتزام بما يقولونه عن أهمية الصيام وفضائله وحسناته، وأن تكون أفعالهم تطبيقًا لأقوالهم، كي لا يشعر الطفل بالتشوّش، ويفكر في نفسه “كيف يقولون لي أن الصوم يعلّم الصبر، وهم سريعو الغضب لأنهم صائمون؟!” الصيام ليس عن الطعام والشراب فحسب بل هو التحكم في الغرائز الابتعاد عن العصبية والكذب والصراخ أو الشتم.
هذا ما يحتاج الطفل إلى فهمه علمًا أن هذا لا يجوز أن يكون مقتصرًا على شهر رمضان فقط. رب العالمين يدعونا إلى الصوم بكل جوارحنا.
عدم الإسراف في مائدة الإفطار
الإسراف في المائدة ورمي الطعام الفائض قد يؤدي إلى تشوش تفكير الطفل، فهو سوف يسأل نفسه “كيف يقول لي أهلي إن من أهم معاني الصيام الشعور مع الفقراء، وها هم يرمون الطعام الفائض؟” فالطفل ذكي ولا يمكن الاستخفاف بقدراته الذهنية.
لذا إذا كانت سيدة المنزل متأكدة من أنها لن ترمي الطعام “فصحتين” على قلوب الصائمين. والشرط الوحيد لإثراء المائدة بالأطباق توزيع الطعام وإعطاء الفائض للمحتاجين.
من المهم أن يرى كيف توزع أمه طبق “أول سكبة” لأحد الفقراء، ويجب أن يعرف أن التبرع يكون من أجمل وأجود ما لدينا.
عدم تأنيب الطفل عندما يأكل خلسة
هناك أحيانًا أطفال ينسون أنهم صائمون أو يأكلون خلسة رغم أنهم غير مرغمين. على الأم في الفترة الأولى غض النظر، فالنسيان شيء والتصرّف المقصود شيء آخر.
يمكن الأم أن تقول للطفل: “الله يعرف كل شيء فأنت تصوم له لا لي، هذا يعود إليك”. في البداية عليها ألا تكون قاسية معه خصوصًا إذا كان دون سن التكليف، فهناك أطفال لا يستطيعون مقاومة مشهد مائدة الإفطار الجميلة ويفقدون صبرهم، هنا على الأم أن تشغلهم، بأن يساعدوها في تحضير مائدة الطعام، كأن تطلب مثلا ترتيب الأطباق أو توزيع الملاعق أو غسل الخضار. بذلك لن يشعر الطفل بالوقت.

التعليق