أمسية "تقسيم تريو": تجليات موسيقية لا يشبهها شيء

تم نشره في الأحد 29 حزيران / يونيو 2014. 11:01 مـساءً - آخر تعديل في الثلاثاء 1 تموز / يوليو 2014. 02:04 مـساءً
  • جانب من أمسية ’تقسيم تريو’ التي أقيمت الخميس الماضي- (تصوير: أمجد الطويل)
  • جانب من أمسية "تقسيم تريو" التي أقيمت الخميس الماضي- (تصوير: أمجد الطويل)

غيداء حمودة

عمان- لم يكن حدثا عاديا، ولا على أي صعيد، ذلك الذي جمع فرقة "تقسيم تريو" التركية مع جمهور عماني محب، مساء الخميس الماضي على مدرج الأوديون.
الأمسية، التي نظمتها مؤسسة عبدالحميد شومان ضمن دورها البارز في المشهد الثقافي والامسيات الموسيقية الشهرية التي تقدمها للجمهور، كانت أشبه بحلم يصعب تصديقه.
الجمهور كان متفاعلا بشكل غير طبيعي، وكان يجلس مع الموسيقيين؛ اسماعيل تونجيلك على البزق وهايتش دوجان على القانون وحسنو سنلندرسي عازف الكلارينيت، في مدرج الأوديون العتيق الذي يتمتع بطاقة خاصة و"أكويستيك" صوتي مدروس منذ زمن الرومان، كأنه في "جلسة وناسة"، يعرف الموسيقيين منذ زمن، ويسمع كل جملة لحنية، وعند كل أداء متميز وركوزات جميلة وتقاسيم أجمل، كان ينادي "الله" و"وحش"، ويصفق ويصفر.
هذه الحالة، انتقلت بشكل مستمر ودائري إلى الموسيقيين، وهو ما دعا هايتش دوجان لأن يقول للجمهور "إنتو الكهربا إلي بتخلينا نعزف أحلى كلام"، مضيفا "قدمنا العديد من الأمسيات لكن أول مرة في power مثل اليوم".
اسماعيل تونجيلك الموسيقي القائد الصامت، يجلس بهدوء متوسطا هايتش وحسنو، يعزف بكل هدوء وبكل قوة على البزق ويترك أثره الواضح.
أما هايتش دوجان فيحتضن قانونه، الذي يطوعه كآلة ايقاعية، وبيس إلى جانب تقديمها للحن والهارموني، ويبهر الجمهور بأدائه المتفاني وتفاعله الكبير مع آلته.
في حين حسنو سنلندرسي، فقد كان لآلته: الكلارينيت حضور لافت، مع تقاسيمه على النغمات المنخفضة وأخذه للجمهور في رحلة وصولا إلى نغمات عالية تخاطب كل فرد موجود وتناجي السماء بطريقتها الخاصة.
الأغنيات شكلت جزءا لطيفا في الأمسية، وبخاصة مع صوت اسماعيل المبحوح والعميق، والمواويل والآهات و"الآمان" التركي.
في كل مقطوعة، كان "تريو تقسيم" ينقل الجمهور إلى إحدى عوالمه بحب وبطاقة ايجابية جعلت الحضور متعطشين للمزيد.
ومن المقطوعات والأغنيات التي قدمها الثلاثي: Bicare, Naz, Istanbul Olali Belalim
. Derdin Neو Belalim, Seni Kimler Aldi, Iç benim Için, Gitti Di Gitti، وفي مقطوعتين شارك عازف الايقاع المعروف ناصر سلامة "تقسيم تريو" بالعزف وأضاف إلى الإبداع إبداع.
الانسجام الكبير بين الموسيقيين يصعب وصفه بالكلمات، فاسماعيل وهايتش يعزفون معا منذ عمر السابعة، لذلك كانوا بالفعل يستنشقون الموسيقى معا وينقلونها إلى الجمهور.
الأساليب الموسيقية التي قدمها التريو تنوعت ما بين التقليدي والطربي والجاز والكلاسيكي، وكل موسيقي أطلق العنان لصوت آلته وخبرته، ليصوغوا هوية خاصة بهم نابعة من تركيا وتراثها.
كل شيء كان بميزان في الأمسية؛ الجمل اللحنية، التقاسيم وتوقيتها، كيفية أداء التقاسيم التي في كل مرة يفاجئك أحدهم بأمر جديد يخرجه من جعبته المليئة بالموسيقى والحياة والحب.
ما كان لافتا أن فريق العمل في الأمسية، التي جاءت ضمن احتفالات مؤسسة عبد الحميد شومان بـ35 عاما من تأسيسها من قبل البنك العربي كمنارة للثقافة والإبداع، من متطوعين ومنظمين في معظمهم هم موسيقيون، مِن مَن يستقبل الجمهور عند دخوله للمسرح إلى العاملين في المسرح وحتى سائق الفرقة، ومنهم ناصر سلامة، ويعرب اسميرات وهند سبانخ ورانيا عجيلات ومحمد طهبوب وعبدالوهاب الكيالي الذي قدم الحفل. 
في بداية الحفل الذي أقيم أول مرة للفرقة في المشرق العربي، قدمت الرئيسة التنفيذية لمؤسسة عبدالحميد شومان فالنتينا قسيسية كلمة جاء فيها "في أمسيتنا اليوم يجتمع الفكر القيادي في الفنون والإبداع بأبهى الصور، بالموسيقى، بأنغام تحكي ما تعجز عنه حروف العالم، أنغام تلغي الحدود الضيقة وتفتح آفاقا للمحبة والسلام".
وعلى صعيد آخر، ضم الجمهور العديد من الموسيقيين الأردنيين مثل؛ عمر عباد، ليث سليمان، عبيدة ماضي، د. أيمن تيسير، مصطفى شعشاعة، طارق الناصر، طارق الجندي، آلاء تكروري، شادي العلي، مكادي نحاس، همام عيد، عصام عليان، وغيرهم.
بعض الموسيقيين خرجوا من الأمسية، يبكون فرحا وحبا؛ فمتعة لقاء موسيقيين حقيقيين كانت تجربة لا يشبهها شيء، وهو ما أكده الموسيقي وعازف العود عمر عباد فقال "الانسجام بين الموسيقيين ليس طبيعيا، والكيمياء والهارموني يصعب تواجدهما إلا بين موسيقيين يعيشون معا حياتيا وموسيقيا".
هند سبانخ وهي موسيقية وعازفة ترومبيت، كانت متطوعة في الأمسية، وانيط بها مسؤولية المكان المخصص بالموسيقيين في كواليس المسرح، وأن تكون حلقة وصل بين الموسيقيين والمنظمين، فضلا عن بعض المهام الإدارية التي أنيطت بها.
وقالت هند لـ"الغد" إن الأمسية "تجربة مهمة جدا على صعيد شخصي وموسيقي"، فهي من أشد المعجبين بالفرقة والموسيقى الخاصة بهم منذ زمن.
عازف الكلارينيت الصاعد غسان أبوحلتم كان أحد الحاضرين في الأمسية وقابل حوسنو الذي كانت معرفته به منذ زمن سببا في اختياره أن يكون موسيقيا على الكلارينيت.
ويقول غسان "إنها أحلى أمسية حضرتها في عمان، لن تكفي الكلمات لوصفها"، مضيفا "لم أصدق أني عزفت أمام حسنو وحضني وصفق لي. إنها من أهم لحظات حياتي على الإطلاق".
أما عازف الايقاع ناصر سلامة فقال "لم أكن أتوقع أمسية أقل من الذي كان، لكن أيضا ما سمعناه كان أكثر مما توقعناه، وأفتخر جدا أني عزفت معهم".
عازف العود طارق الجندي قال "الأمسية كانت أشبه بالحلم، هو حلم أن يأتي موسيقيون مثل تقسيم تريو إلى عمان ونسمعهم بشكل حي". 
وأضاف "إنه أمر في غاية الأهمية يشحن معنوياتنا باتجاه ايجابي"، متمنيا استمرار ذلك وتنظيم ورشات عمل مع الموسيقيين المحليين.
أما عازف العود عبدالوهاب الكيالي فقال "لم أختبر هذا الصوت والأداء من قبل مع أني سمعته كثيرا".
وأردف "ما قدمه تقسيم تريو في الأمسية هو منتج يحمل مستوى عالي من الطاقة والتكنيك، ولا يمكن أن يشبهه حتى تسجيل الاستديو المحترف بأثره على الجمهور".
وبين قائلا "ليس مبالغة القول أن الثلاثي تقسيم تريو شديد التأثير في المشهد الموسيقي الشرقي في شتى بلاد العالم، ومن ضمنها المشهد الموسيقي الأردني".

 

[email protected]

 

التعليق