هجوم "داعش" في العراق طوق نجاة للنظام السوري

تم نشره في الاثنين 30 حزيران / يونيو 2014. 12:00 صباحاً

بيروت - يشكل هجوم تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" خلال الأسبوعين الماضيين في العراق، فرصة للنظام السوري يسعى من خلالها لكسب شرعية لدى دول غربية تطالب برحيله، وليكون جزءا من حرب عالمية ضد "الإرهاب".
ومنذ اندلاع الاحتجاجات المناهضة له منتصف آذار (مارس) 2011، والتي تحولت الى نزاع دام، يكرر نظام الرئيس بشار الاسد القول انه يواجه "مؤامرة" ينفذها "إرهابيون" تدعمهم دول إقليمية وغربية.
ومنذ التاسع من حزيران (يونيو)، يشن تنظيم "الدولة الإسلامية" هجوما واسعا في العراق، أدى إلى سيطرته على مناطق ومدن عدة في شمال البلاد وغربها. وترى دمشق في هجوم التنظيم الجهادي، الذي يسيطر كذلك على مناطق عدة في سورية، تأكيدا لخطابها عن "مكافحة الإرهاب".
ويقول مدير صحيفة "الوطن" السورية المقربة من السلطات وضاح عبد ربه لوكالة فرانس برس "بعد أكثر من ثلاثة أعوام، حان الوقت لكي يعترف الغرب بأنه أخطأ في تشجيع زرع كل هؤلاء (الجهاديين) في المنطقة".
يضيف "حان الوقت لإدراك أنه يجب تشكيل تحالف دولي لمكافحة الإرهاب الذي يمتد من الأردن إلى تركيا. لم تعد المشكلة سورية فقط".
ويتابع "يجب بطبيعة الحال أن تكون سورية جزءا من هذا التحالف. هي التي قامت بكل العمل. بقتالها الإرهابيين على أراضيها، هي تساعد الأردنيين والعراقيين في الوقت نفسه".
وسلط هجوم الجهاديين في العراق وسيطرتهم على مناطق عدة، الضوء على ضعف الجيش العراقي الذي أعادت الولايات المتحدة بناءه بعد اجتياح العام 2003. ويرى خبراء أن واشنطن باتت في موقف محرج.
ويقول مدير المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمن فولكر برتيس ان "النظام (السوري) راض بالطبع عن هذا الوضع".
يضيف "اذا لم تقم الولايات المتحدة بدعم الحكومة العراقية، ستتهم بانها تركت البلد يسقط في ايدي الجهاديين. اما اذا وفرت لها هذا الدعم من خلال طائرات من دون طيار او خبراء (عسكريين)، سينظر اليها على انها تتعاون مع نظام بشار الأسد و(حليفته) إيران".
ويقول برتيس إن "البعض في الولايات المتحدة بدأوا يتساءلون عما إذا كان يجدر بواشنطن ان تتقرب من الأسد وتشكل حلفا إقليميا ضد "الدولة الاسلامية في العراق والشام". لا أعتقد أن هذا التقارب سيحصل، لكنه بالتأكيد ما يريده الأسد، لأن ذلك سيضعف الثورة ضده".
ولطالما شكت المعارضة والمقاتلون المعارضون للنظام السوري، من ضعف التسليح المتوافر لهم في مواجهة القوة النارية للقوات النظامية. وأحجمت الدول الغربية الداعمة للمعارضة عن تزويد مقاتليها بالسلاح النوعي خوفا من وقوعه في أيدي المتطرفين.
ومع تسارع الأحداث في العراق، اعلنت الولايات المتحدة هذا الاسبوع عزمها تخصيص 500 مليون دولار للمساعدة في "تجهيز وتدريب" مقاتلي المعارضة السورية "المعتدلة". كما رفضت واشنطن اي دور عسكري سوري في الوضع العراقي، وذلك اثر اعلان رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي قيام مقاتلات سورية بقصف مواقع لتنظيم "داعش" على الجانب السوري من الحدود بين البلدين.
وازدادت تعقيدات النزاع السوري منذ اكثر من عام، مع تصاعد نفوذ الجماعات المتشددة. كما تدور منذ كانون الثاني (يناير)، معارك عنيفة بين "الدولة الإسلامية" وتشكيلات اخرى من المعارضة المسلحة، لا سيما في شمال البلاد وشرقها. ويسعى تنظيم "داعش" الى اقامة دولة اسلامية من خلال ربط المناطق التي يسيطر عليها في سوريا والعراق، كما يؤكد خبراء وناشطون.
ويقول مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن إن "النظام كان يقصف أرتال ومواقع "الدولة الإسلامية في العراق والشام" بشكل متقطع"، الا انه منذ اندلاع الاحداث في العراق "بات يشن غارات جوية يومية مكثفة على معاقل" التنظيم لا سيما في شمال سورية.
يضيف "يريد النظام ان يقول انه يخوض حربا معلنة ضد الدولة الاسلامية"، مشيرا الى ان "ما يجري من هجوم على معاقل الدولة الاسلامية (داخل سورية) هو جزء من اتفاق دولي غير معلن لضرب" معاقلها.
ويعتبر عبد الرحمن أنه "في إمكان النظام ان يستعيد بعضا من الشرعية لدى دول غربية (كانت تطالب برحيله)، إلا أنه لن يستعيد الشرعية الشعبية مهما كانت الظروف".
وتحولت الاحتجاجات المناهضة للنظام السوري التي اندلعت قبل ثلاثة اعوام، إلى نزاع مسلح أودى بحياة أكثر من 162 ألف شخص.
ويرى سمير نشار، عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية وعضو الأمانة العامة لـ"إعلان دمشق"، أنه "يجب الإقرار بأن بشار الأسد نجح في طريقة ما بحرف الأنظار عن ثورة الشعب، ووسمها بصبغة متطرفة". -(ا ف ب)

التعليق