المارديني: خمسيني يرثي ملابس العمانيين منذ ثلاثة عقود

تم نشره في الاثنين 30 حزيران / يونيو 2014. 11:00 مـساءً
  • الخمسيني مأمون المارديني يقوم برثي الملابس-(الغد)

طارق  الدعجة

عمان- على طاولة صغيرة لا يتجاوز طولها مترا ونصف المتر في منطقة وسط البلد، يجلس مأمون المارديني وبجانبه أكوام من الملابس الممزقة، التي يحاول بإبرته أن يرثيها ويصلحها على أمل أن يحقق من ورائها مردودا ماليا يلبي فيه احتياجات أسرته.
ويقول المارديني (الخمسيني) إنه شق طريقة في مهنة رثي الملابس قبل نحو 20 عاما بعد ان تعلم هذه المهنة من جاره،  وهو في سن العشرين، لتصبح بعدها مصدر دخله الوحيد، الذي يعيل فيه اسرته المكونة من اربعة افراد.
ويضيف المارديني انه وبعد أن تعلم مهنة رثي الملابس قرر أن يمتلك مكانا في سوق اليمنية في منطقة وسط البلد لعرض الخدمات التي يمتلكها، خصوصا وان السوق مشهور بتفصيل الملابس، مبينا انه تمكن من استئجار زاوية أمام إحدى المحلات بمبلغ شهري يبلغ 60 دينارا.
يشار إلى أن سوق اليمنية يعتبر من الأسواق الشعبية القديمة في عمان، ويتميز بانتشار محال بيع وتفصيل الملابس.
ويبين المادريني أن مهنة رثي الملابس تتطلب مهارة عالية، وتتم من خلال سحب خيوط  من نفس قطعة الملابس ونسجها من جديد من أجل إخفاء منطقة التمزق بقطعة الملابس قدر المستطاع.
ويوضح المارديني، الذي بدأ عمله برأسمال متواضع، إن معدات رثي الملابس تتطلب مقصا ومكاوي وإبرة وقطعة دائرية لشد المنطقة الممزقة وسحب الخيوط منها، مشيرا الى أن يوم عمله يبدأ من الساعة الحادية عشرة صباحا وتستمر حتى العاشرة مساء.
ويقول المارديني ان عملية رثي الملابس كانت تلقى رواجا كبيرا، خصوصا خلال الفترة ما بين العام 1982 حتى عام 2002؛ حيث ان معظم الزبائن ممن يمتلكون ملابس ثمنها مرتفع إلا أن تلك المهن تراجع الطلب عليها مع انتشار انواع مختلفة من الملابس وبأسعار منخفضة.
ويبين المارديني أن عمله في مهنة رثي الملابس يحقق مردودا يتراوح من 300 دينار إلى 400 دينار شهريا.
ويتقاضى المارديني أجور بدل رثي الملابس من 1.5 دينار الى 7 دنانير، وذلك بحسب مساحة التمزق في الملابس ومقدار العمل في انجازها.
من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي، الدكتور هاني الخليلي، إن مهنة رثي الملابس تعتبر من المهن اليدوية التي تتطلب   احترافا عاليا، إلا أنها مهددة بالانقراض، نظرا لانتشار أنواع كبيرة من الملابس الجاهزة بأسعار منخفضة.
ويؤكد الخليلي أن مهنة رثي الملابس شهدت خلال التسعينيات إقبالا كبيرا عليها من قبل جميع طبقات المجتمع المحلي.
 ويبين الخليلي ان عمل المارديني يصنف ضمن اقتصادات الظل التي لا تدخل في حسابات الدخل القومي.
ويعرّف اقتصاد الظل بأنه جميع الأنشطة الاقتصادية التي يمارسها الأفراد أو المنشآت ولا يتم إحصاؤها بشكل رسمي ولا تعرف الحكومات قيمتها الفعلية ولا تدخل في حسابات الدخل القومي ولا تخضع للنظام الضريبي ولا للرسوم أو النظام الإداري والتنظيمي.
وكانت وزارة التخطيط والتعاون الدولي أعلنت نتائج دراسة حول القطاع غير الرسمي في الاقتصاد؛ حيث أظهرت أن العمالة غير الرسمية في الاقتصاد الوطني تشكل ما نسبته 44 % من إجمالي العمالة في العام 2010.

[email protected]

[email protected]

التعليق