بلجيكا والولايات المتحدة يعودان بالذاكرة إلى مونديال 1930

تم نشره في الاثنين 30 حزيران / يونيو 2014. 11:05 مـساءً
  • لاعبو المنتخب البلجيكي يقودون الدراجات الهوائية خلال جرعة تدريبية في البرازيل - (ا ف ب)

سالفادور دي باهيا - ستعود بلجيكا والولايات المتحدة بالذاكرة الى حيث بدأ كل شيء، الى النسخة الأولى التي أقيمت العام 1930 في الاوروغواي، وذلك عندما تتواجهان اليوم على ملعب “ارينا فونتي نوفا” في سالفادور دي باهيا في الدور الثاني من مونديال 2014.
ولم يسبق للمنتخبين أن تواجها سابقا في نهائيات كأس العالم أو في بطولة رسمية سوى في مناسبة واحدة كانت في النسخة الأولى العام 1930 عندما خرجت الولايات المتحدة فائزة بثلاثية نظيفة في طريقها للتأهل عن المجموعة الرابعة الى الدور الاقصائي الذي كان نصف النهائي مباشرة بسبب مشاركة 13 منتخبا فقط (7 من أميركا الجنوبية و4 من أوروبا و2 من أميركا الشمالية)، حيث انتهى مشوارها على يد الارجنتيني (6-1) التي قد تكون ايضا منافستها المقبلة في ربع النهائي في حال فوزها على سويسرا في اليوم ذاته.
ومن الصعب جدا أن تتمكن الولايات المتحدة بقيادة مدربها الالماني تكرار نتيجة تلك المباراة، خصوصا ان بلجيكا كانت بين اربعة منتخبات تنهي الدور الأول بعلامة كاملة الى جانب هولندا وكولومبيا والأرجنتين.
وقدم منتخب “العم سام” اداء مميزا في هذه البطولة وقد استحق تأهله الى الدور الثاني للمرة الثانية على التوالي والخامسة في تاريخه (مع احتساب نسخة 1930)، على حساب برتغال كريستيانو رونالدو وغانا اسامواه جيان وكيفن برينس بواتنغ كثانية المجموعة السابعة خلف المانيا التي ألحقت بها الهزيمة الوحيدة وجاءت بصعوبة بالغة (صفر-1).
ومن المؤكد أن المواجهة ستكون مثيرة بين منتخبين يجمعهما قاسم مشترك واحد، وهو أن أفضل نتيجة لهما في العرس الكروي العالمي كانت احتلالهما المركز الرابع، الولايات المتحدة العام 1930 وبلجيكا العام 1986 بإنجاز أكبر من الأميركيين بالطبع في ظل مشاركة 24 منتخبا تواجهت بحسب النظام القائم حاليا من حيث الأدوار (أي مجموعات ثم ثلاثة أدوار إقصائية والمباراة النهائية).
ويأمل المنتخب البلجيكي الذي سيفتقد جهود مدافعه انتوني فاندن بور لما تبقى من مشواره في النهائيات بسبب شعر في قصلة ساقه، اضافة الى أن الشك يحوم ايضا حول مشاركة ثلاثي الدفاع القائد فنسان كومباني وتوماس فيرمايلن ولوران سيمان للاصابة ايضا، ان يتمكن من تخطي “ذي يانكس” والارتقاء الى مستوى التوقعات التي رشحته ليكون “الحصان الاسود” في العرس الكروي العالمي الذي يعود اليه للمرة الأولى منذ العام 2002.
ويحلم أنصار “الشياطين الحمر” أن يتمكن الجيل الحالي من السير على خطى الجيل الذهبي في الثمانينيات. ففي مونديال مكسيكو العام 1986 وبقيادة الملهم والموهوب انزو شيفو والحارس الشهير جان ماري بفاف والمدافع الصلب اريك غيريتس ويان كولمانس، فاجأ المنتخب البلجيكي العالم بأكمله ببلوغه الدور نصف النهائي قبل ان يخسر أمام الارجنتين وبراعة نجمها دييغو ارماندو مارادونا.
وسبق لشيفو ان تحدث عن الجيل الحالي، قائلا: “اذا لم ينجح هذا الجيل الموهوب في بلوغ الدور نصف النهائي في إحدى البطولات الكبرى في السنوات الست المقبلة، فإننا سنتكلم عن فشل”.
ويعتبر المدرب مارك فيلموتس بأن فريقه قادر على تحقيق ما حققه منتخب 1986 بقوله “ما تحقق في الماضي وتحديدا العام 1986 في مونديال المكسيك كان رائعا، لكن الآن لقد جاء دورنا وهذا ما قلته للاعبين”.
وأضاف “لقد حان الوقت لكي يكتب هذا الجيل فصلا جديدا من التاريخ الكروي لبلجيكا”.
أحد اللاعبين الذين يعول عليهم كثيرا لكتابة تاريخ جديد هو ادين هازارد نجم تشلسي الانجليزي والذي اعترف بأنه لم يقدم حتى الآن العروض المرجوة منه.
بيد أن هازار أكد أن اللاعبين جاهزون لتحمل هذه المسؤولية بقوله “هناك ضغط كبير لتكرار انجاز جيل 1986، لكن هذا الأمر لا يجب أن يعيقنا”.
وأضاف “أنصار اللعبة في بلجيكا يعتقدون بأننا افضل من الجيل الذهبي، لكن ذلك لا يضمن لنا تحقيق نتائج أفضل”.
ويتفق قلب دفاع منتخب بلجيكا العام 1986 ميشال رانكان مع انصار اللعبة في بلاده بأن الفريق الحالي الذي يضم كومباني والحارس تيبو كورتوا والمهاجم روميلو لوكاكاو هو اكثر موهبة من جيل 1986، ويقول لصحيفة “لو سوار”: “من الناحية الفنية هناك نوعية أعلى (في المنتخب الحالي) مما كانت عليه الحال في فريقنا”.
يذكر أن خمسة لاعبين فقط من التشكيلة الحالية المشاركة في كأس العالم كانوا قد ولدوا قبل العام 1986.
أما بالنسبة الى فيلموتس الذي استهل أولى مشاركته الأربع في نهائيات كأس العالم العام 1990، فإن الأمر يتعلق بتحقيق النتائج على ارضية الملعب، وعندما سئل ما اذا كان يمكن ان يطلق على الفريق الحالي لقب الجيل الذهبي، أردف بالقول “نستطيع قول ذلك فقط عندما نحقق نتائج رائعة”.
ولكي تتحقق “النتائج الرائعة”، على رجال فيلموتس تخطي عقبة الاميركيين ومدربهم كلينسمان.
وتحدث فيلموتس عن لقاء “ذي يانكس”، قائلا: “عامل الطقس سيلعب دوره. الحرارة أعلى بثلاث درجات والرطوبة أكثر (في سالفادور دي باهيا مقارنة مع ساو باولو حيث خاضت بلجيكا مباراتها الأخيرة). في ما يخص الولايات المتحدة، حضرت مباراة ودية ضدهم في الماضي (فازت بلجيكا 4-2 في كليفلاند في نيسان (ابريل) 2013)، لكن هذه المرة لن تكون ودية ابدا، مع منتخب تأهل من مجموعة صعبة جدا. كل المنتخبات في دور الثمانية تستحق وصولها. فريقي دخل التاريخ لأنه حقق 9 نقاط كاملة”.
ورد فيلموتس على عدم تقديم منتخب بلاده لعبا استعراضيا: “العب كرة قدم جميلة؟ ماذا يعني هذا؟ في لقاء البرازيل-كرواتيا لم اجد البرازيل تقدم كرة جميلة جدا. المهم هو الفوز والتأهل. هناك طرق وأساليب مختلفة. نحن في كأس العالم وأقل غلطة ندفع ثمنها نقدا. لسنا هنا لمشاهدة الآخرين. أثبتنا أننا نملك 23 لاعبا وبمقدورنا ازعاج الآخرين. ندخل الى الدور الثاني مع رغبة كبيرة بالتأهل الى ربع النهائي...”.
أما من الجهة الاميركية، فيبدو أن الطموح أبعد بكثير من بلجيكا والدور الثاني وقد تجسد هذا الأمر من خلال طلب كلينسمان بحجز تذاكر العودة الى الولايات المتحدة لما بعد 13 تموز (يوليو)، اي لما بعد المباراة النهائية!
“أعتقد أنه في حال تمكن الجميع من تجاوز حدود عطاءاته الشخصية في إطار المجموعة، سنتمكن من الذهاب بعيدا في هذه البطولة”، هذا ما قاله مدرب المانيا السابق، مضيفا “لقد طلبت من الجميع، من اللاعبين كافة التأكد من ان رحلة عودتهم محجوزة لما بعد 13 تموز (يوليو) الحالي”.
وواصل “هذه هي الطريقة الصحيحة التي يجب ان تخوض بها كأس العالم بغض النظر عما سيحصل الآن. بإمكانهم ان يغيروا تذاكرهم متى أرادوا ذلك، لكن يجب ان يكون النهائي في اذهاننا. ان تكون النهاية في 13 تموز (يوليو)”.
واعترف كلينسمان الذي استلم منصبه في 2011، بأن الولايات المتحدة تفتقر الى الثبات في ادائها ونتائجها على مدى العام بأكمله، لكن في بطولة محددة ومع المباريات الاقصائية فهي تملك فرصة.
وتابع “في كل يوم هناك مباراة اقصائية، هل بإمكاننا تجاوزه؟ نعم بإمكاننا”، مستخدما الجملة الشهيرة لرئيس الولايات المتحدة باراك اوباما (يس، وي كان).
وواصل “نريد ان نصل يوما لنكون بين أفضل 10 أو 12 منتخبا في العالم. وإذا اردنا حقا تحقيق ذلك، فهذه هي اللحظة المناسبة”.
واعترف كلينسمان الذي اعتاد مع المنتخب الالماني على خوض ركلات الترجيح خصوصا في نصف مونديال 1990 وكأس اوروبا 1996 ضد انجلترا، بأن اللاعبين يتمرنون على “ركلات الحظ” منذ اسابيع تحسبا للوصول اليها، مضيفا “هذا الامر يشكل جزءا من تحضيراتنا الطبيعية. يجب ان تكون جاهزا لهذه الأمور. انت تقول للاعبين كيفية التعامل مع ركلات الترجيح. انها مقاربة ذهنية”.
وتابع “اعتقد انه من الخطأ ان لا تكون جاهزا للحظة التقدم نحو نقطة الجزاء تحت انظار 60 الف مشاهد (في الملعب) من أجل القيام بالمهمة”.
وقد يستعيد كلينسمان في موقعة سالفادور دي باهيا التي ستكون المواجهة الرسمية الثانية بين المنتخبين بعد مونديال 1930 والسادسة بالمجمل (4 انتصارات ودية لبلجيكا بين ثلاثة على أرضها وواحد خارجها)، خدمات مهاجمه جوزي التيدور، وذلك بعد تعافيه من الاصابة التي حرمته من المشاركة في مباراتي الجولتين الأخيرتين من الدور الأول.
واضطر التيدور الى ترك أرضية الملعب في الدقيقة 21 من المباراة التي فازت بها بلاده على غانا (2-1) في الجولة الأولى، بسبب اصابة في الحالبين حرمته من خوض مباراتي الجولتين الثانية والثالثة ضد البرتغال (2-2) وألمانيا (0-1).
وعلق كلينسمان على وضع التيدور، قائلا: “نحن متفائلون جدا. يحقق تقدما كبيرا كل يوم وهناك امل كبير بمشاركته في المباراة ضد بلجيكا”.
ومن جهة أخرى، ذكر متحدث باسم المنتخب الاميركي ان جيرمان جونز سيشارك ضد بلجيكا رغم تعرضه لكسر في انفه ضد المانيا بعد اصطدامه بزميله اليخاندرو بيدويا، وهو سيرتدي قناعا على وجهه في مباراة غد. - (أ ف ب)

التعليق