مسؤولون فلسطينيون: انتفاضة على الأبواب

تم نشره في الثلاثاء 8 تموز / يوليو 2014. 12:00 صباحاً

نادية سعد الدين

عمان- تؤشر ثورة الغضب الفلسطيني العارم ضدّ العدوان الإسرائيلي، عند مسؤولين فلسطينيين، لمسارات التحرك المحتملة داخل الساحة المحتلة، تجاه "اندلاع انتفاضة جديدة قد تدشن مرحلة أخرى قادمة يتحسب لها الاحتلال".
واعتبروا أن "الأوضاع في الأراضي المحتلة تتجه للتصعيد، ما يسمح بتهيئة أجواء انتفاضة ستنفجر يوماً"، مطالبين "القيادة الفلسطينية بتوقيع ميثاق المحكمة الجنائية الدولية والتحرك الفعلي لمحاكمة الاحتلال على جرائمه ضد الفلسطينيين".
وتوقف بعضهم عند ما عدّوه محددات قد تؤثر في طبيعة وحجم الحراك الشعبي الغاضب، منتقدين "الموقف الرسمي الفلسطيني من كيفية التعاطي مع عدوان الاحتلال ضد الفلسطينيين، والصمت العربي الإسلامي والدولي المطبق تجاه جرائمه".
وأوضحوا أن "سلطات الاحتلال تدخل في حسابها احتمالات اندلاع انتفاضة جديدة، وتتحسب لها بقلق"، لافتين إلى "حالة الإرباك التي سادت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية مؤخراً بشأن التعامل مع ردّ الفعل الفلسطيني المنتفض ضدّها".
من جانبه، قال القيادي في حركة "حماس" أحمد يوسف إن "الأرضية مناسبة لانتفاضة عارمة في الضفة الغربية، إزاء سياسة البطش والتغول الإسرائيلية، لاسيما غداة حادثة "اختفاء" المستوطنين الثلاثة"، في 12 حزيران (يونيو) الماضي.
وانتقد، في حديثه لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، موقف السلطة "الأقل من سقف التوقعات، أمام حملة الاعتقالات الإسرائيلية الواسعة في الضفة الغربية ومداهمة المنازل واستباحة حرمات المواطنين والتهديد بضربّ حماس، بدون أي ردّ فعل من جانبها".
وقدّر بأن "ذلك يخلق حالة من الامتعاض وردات الفعل ضد الاحتلال وبحق المتواطئين معه، ما يشي باحتمال انفجار الأوضاع واتساع دائرة المواجهات في وجه الاحتلال ووجه السلطة أيضاً".
وأضاف أن "الفلسطينيين لم يجدوا من السلطة ما يحمي مصالحهم وحياتهم، بل تبنت ألأخيرة الرواية الإسرائيلية لحادثة "اختفاء" المستوطنين وأبدت تعاطفها مع ذويهم، وغضّت الطرف عن عدوان الاحتلال المتصاعد ضدّ الشعب الفلسطيني".
بينما "لم تحرك ساكناً تجاه اعتقال زهاء 550 شخصية فلسطينية معتبرة من النواب والوزراء السابقين ونشطاء المجتمع المدني وخطباء المساجد، كما كانت ردة فعلها بائسة من جريمة المستوطنين بحق الشهيد محمد أبو خضير".
واعتبر أن "الشارع الفلسطيني تحرك للدفاع عن كرامته وحقوقه في وجه المستوطنين الذين انفلتوا من عقالهم وعاثوا فساداً وتخريباً وتنكيلاً في الأراضي المحتلة، وضد سلطات الاحتلال، بينما لم تتخذ السلطة أي موقف جديّ لصدّ العدوان".
ولم يستبعد "شن الاحتلال ضربة عسكرية ضدّ غزة لكسر شوكة "حماس" والقضاء على المقاومة، حتى إذا ما جرت الانتخابات الفلسطينية بعد أشهر تكون قيادة "حماس" وشبكة المؤسسات الإسلامية في حالة إرباك وضعف في الضفة الغربية وقطاع غزة، ما يسمح بصعود أطراف أخرى".
وبالنسبة إليه، قد يؤدي "تفجر الأوضاع إلى مراجعة الاحتلال لحساباته عبر تأجيل ضربة غزة وليس إلغاءها، في ظل احتمالات مفتوحة".
وكانت دوائر صنع القرار السياسي والعسكري الإسرائيلي قد انشغلت مؤخراً في بحث احتمالات انتفاضة جديدة، بعد مقاربة "المناخ السائد راهناً بأجواء انتفاضة الأقصى في العام 2000، مقابل تساوق طبيعتها مع انتفاضة العام 1987"، بحسبها.
وتحيل في ذلك إلى "اتساع رقعة المواجهات العنيفة، وانسداد الأفق السياسي، وتبدد آمال الفلسطينيين بإقامة دولتهم المستقلة على حدود العام 1967 غداة قضمّ مساحتها الأكبر بالاستيطان، فضلاً عن تدهور الأحوال المعيشية والاقتصادية في الأراضي المحتلة".
إلا أنها تضيف إليها "عنصر انشغال الدول العربية بقضاياها الداخلية وبالتفاعلات المصاحبة لحراك التغيير، منذ نحو الأربع سنوات، ما قد يشكل محدداً مقوّضاً لتطور حالة الغضب الشعبي إلى انتفاضة"، بحسبها.
من جانبه، اعتبر عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين قيس عبد الكريم (أبو ليلى) أن "عوامل اندلاع انتفاضة ثالثة تتراكم يومياً، ما يجعل مقومات انفجارها حاضرة في أي وقت".
وقال، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "سياسة العدوان الإسرائيلي مستمرة مع إحباط أي إمكانية لبلوغ حل سياسي يضمن الحدّ الأدنى للحقوق الوطنية، وتوسع الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية، والقمع المتصاعد ضدّ الشعب الفلسطيني".
وأضاف أن الكيان الإسرائيلي "يستهدف إبقاء الاحتلال في الضفة الغربية، مع إجراء تجميل محدود عليه، بما لا يقبله الشعب الفلسطيني ويسهم في استنهاض المقاومة من قبل شرائحه المجتمعية المختلفة، طالما عدوان الاحتلال مستمر، بحيث يؤدي تراكمها إلى توفير شروط اندلاع انتفاضة جديدة".
ولفت إلى أن "الموقف الرسمي الفلسطيني المعلن يتخذ موقفاً سلبياً إزاء اندلاع انتفاضة، بحجة الشوائب والظواهر السلبية التي رافقت الانتفاضة الثانية (2000)، والتي لا ينكر أحد وقوعها، غير أن معالجتها لا يتم بتجاوز عوامل انتفاضة جديدة، بل بتوفير حالة إجماع وطني حول ما يخدم الشعب الفلسطيني".
ورأى أن ذلك الموقف "يعطل بناء الإجماع الوطني حول الانتفاضة وكيفية قيادتها وأسلوب نضالها وتكتيكاتها، ولكن كما حصل سابقاً، فعندما تندلع الانتفاضة لا تستطيع أي قوى البقاء بعيداً عنها لفترة"، مؤكداً أهمية "توفير الدعم والإسناد العربي الإسلامي للشعب الفلسطيني ضد عدوان الاحتلال".
من جانبها، قالت عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ليلى خالد إن "وحشية الاحتلال وبطشه وعدوانه المستمر ضد الفلسطينيين لن يترك مجالاً إلا بمواجهته، أسوّة بانتفاضة الأراضي المحتلة اليوم ضدّ الفاشية والعنصرية الإسرائيلية".
وأضافت، لـ"الغد"، إن "اتساع رقعة المواجهات العنيفة بين المواطنين وقوات الاحتلال، حتى شملت فلسطين المحتلة العام 1948، يدلل على حالة التفاف شعبي جمعي ضد المعتدي، لن يلبث أن يتطور من هبّة جماهيرية غاضبة إلى انتفاضة جديدة".
إلا أنها توقفت عند موقف السلطة "الذي لم يصل إلى مستوى نبضّ الشارع وحركته المستمرة ومنسوب تضحيته وكفاحه، بحيث تكشف عجزها الصارخ في الانسجام مع حالة الغضب الشعبية العارمة"، مطالبة "برحيل القيادة الرسمية ومغادرتها الموقع".
ورأت أن الموقف الرسمي الفلسطيني "البائس"، بحسبها، تجاه التعاطي مع عدوان الاحتلال، يقف ضدّ الانتفاضة"، مبينة أن "حيثيات الواقع جاءت لتدحضّ وهمّ التنسيق الأمني والتفاوض في حماية الشعب الفلسطيني".
وأوضحت بأن "وجّه الاحتلال القبيح قد تكشف أمام العالم بعنصريته وفاشية عدوانه ضد الشعب الفلسطيني"، لافتة إلى "حالة الإرباك التي تسود داخل الأجهزة ألأمنية الإسرائيلية بشأن التعاطي مع غزة ومع الردّ الشعبي الفلسطيني الغاضب".
واتفق خبير القانون الدولي أنيس قاسم مع القائلين باتجاه الأوضاع في الأراضي المحتلة نحو التصعيد، ولكنه خالفهم في حساب بلوغ مرحلة الانتفاضة، بسبب "عدم توفر مقومات أساسية لاندلاعها، وفي مقدمتها الموقف الرسمي الفلسطيني السلبي منها".
وانتقد، في حديثه لـ"الغد"، هذا الموقف الذي "يبتعد عن الأهداف الوطنية"، معتبراً أن "الأراضي المحتلة تعيش احتلالين؛ الاحتلال الصهيوني من جانب، واحتلال سلطة أوسلو، التي تقمع أي حراك شعبي ضد الظلم والقهر والاستعمار".
وتابع قائلاً "حيثما توجد السلطة لا يوجد حراك شعبي، بل عملية قمع أي معارضة لها، بينما ينتعش التحرك في المناطق التي لا وجود للسلطة فيها، مثل القدس وغزة والأراضي المحتلة في العام 1948".
ورأى أن "المناخات في الداخل مهيأة لاستمرار حالة الغضب والتذمر في الوسط الشعبي الذي يستطيع أن يعبر عن استيائه بعيداً عن سطوّة السلطة".
ولفت إلى أن "محددات السلطة، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمجتمعية في الأراضي المحتلة بفعل الاحتلال، وعدم توفر الدعم والإسناد العربي الإسلامي، قد يشكلون محددات لاندلاع الانتفاضة".
وقال إن "السلطة تنتظر هدوء الحالة في الأراضي المحتلة من أجل استئناف المفاوضات، بوصفها الخيار الاستراتيجي الأوحد بالنسبة إليها، بدون توفير عناصر ضاغطة تسهم في تعزيز موقفها التفاوضي".
واعتبر أن "قرار الانضمام إلى بقية المنظمات والمؤسسات الدولية لن يحدث فرقاً مهماً إزاء الوضع الفلسطيني الجيد فيها منذ العام 1974، عبر منظمة التحرير، خلافاً لحيوية التوقيع على ميثاق المحكمة الجنائية الدولية والتحرك على أساسها".
في المقابل؛ رأى المحلل السياسي لبيب قمحاوي أن "المؤشرات الراهنة تتجه لانتفاضة جديدة، في ظل غياب الهدوء عن الأراضي المحتلة وتزعزع "سلطة" السلطة نحو حافة الانهيار".
وقال، لـ"الغد"، إن "معطيات الأحداث تدشن لمرحلة جديدة مغايرة، ستفرز قيادة فلسطينية جديدة، وتنهي حالة الاحتلال الهادئ وحقبة الاستسلام الفلسطيني الكامل والتعنت الإسرائيلي الكامل".
وأضاف أن "الفلسطينيين لن يقبلوا باستمرار عمليات القتل والتنكيل والبطش الإسرائيلية، وستنفجر الأراضي المحتلة في وجه الاحتلال في أيّ وقت".
أما "اليمين الإسرائيلي فقد يتجه لمزيد من البطش أو الارتداد للخلف"، معتبراً أن "المرحلة الجديدة ستفرز قيادة إسرائيلية قد لا تتضح معالمها وموقفها مما يجري فلسطينياً إلا بعد فترة"، بدون استبعاد "احتمال عودة اليسار المعتدل والقوى العقلانية في الكيان المحتل"، بحسب رأيه.

nadia.saeddeen@alghad.jo

التعليق