خامنئي يرفع من سقف مطالبه في الملف النووي

تم نشره في الأربعاء 9 تموز / يوليو 2014. 12:00 صباحاً

طهران - اعلن المرشد الأعلى في الجمهورية الاسلامية الايرانية آية الله علي خامنئي صاحب الكلمة الفصل في الملف النووي الذي يجري التفاوض بشأنه مع القوى العظمى، ان بلاده ستحتاج في نهاية المطاف الى 190 الف جهاز طرد مركزي فيما تسعى واشنطن الى الحد من هذا العدد وحصره بـ10 آلاف فقط.
واجهزة الطرد المركزي هي الاجهزة المستخدمة لتخصيب اليورانيوم، علما ان قدرة التخصيب تشكل احدى النقاط الخلافية الرئيسية بين ايران ومجموعة الدول الست الكبرى المعروفة بمجموعة 5+ 1 (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، روسيا، الصين والمانيا) اللتين تتفاوضان حاليا في فيينا للتوصل الى اتفاق نهائي في هذا الخصوص.
ويعتبر آية الله خامنئي الذي اعتمد موقفا حازما من هذا الملف الذي يسمم منذ عشر سنوات العلاقات مع الغرب، ان حق ايران بالطاقة النووية غير قابل للتصرف، حتى انه ابدى في شباط (فبراير) الماضي تشكيكه بشأن نتيجة المفاوضات.
وصرح خامنئي الذي يملك سلطة القرار في الملف النووي، مساء الاثنين ان "هدف" الولايات المتحدة هو ان "نقبل بقدرة توازي 10 آلاف وحدة عمل فاصلة، ما يوازي 10 آلاف جهاز طرد مركزي من الطراز القديم التي نملكها أصلا"، بحسب موقعه على الانترنت.
وتابع "لكن مسؤولينا يقولون اننا نحتاج الى 190 الف جهاز طرد مركزي. ربما ليس اليوم، لكن بعد عامين او خمسة، هذه هي بالتأكيد حاجة البلاد في نهاية المطاف ويجب توفيرها".
واضاف رأس هرم النظام السياسي في دولة ايران الإسلامية في خطاب امام مسؤولي البلاد بث على موقعه الالكتروني، ان القوى الكبرى "تريدنا ان نقبل بقدرة 10 آلاف وحدة عمل فاصلة لكنهم بدأوا باقتراح 500 او 1000 وحدة".
من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية ان "عدد اجهزة الطرد المركزي من النقاط الصعبة في المفاوضات"، مضيفا انه "تجري مباحثات جدية وصعبة (في فيينا) على امل التوصل الى اتفاق ذات مصداقية وشامل وكامل وجدي".
وفي حزيران (يونيو) أكدت فرنسا ان ايران قد يكون لديها "بضع مئات من اجهزة الطرد المركزي" لكن الايرانيين يطالبون بـ"مئات الآلاف".
وتقول ايران انها تريد الاحتفاظ ببرنامج تخصيب بمستوى صناعي بغية التمكن من انتاج الوقود الضروري لمحطاتها النووية المقبلة.
وانطلقت المفاوضات النهائية حول البرنامج النووي لطهران الخميس في فيينا، في محادثات ماراتونية تعتبر تاريخية وقد تتواصل حتى الموعد الاقصى المحدد في 20 تموز (يوليو). وترمي هذه المفاوضات الى التوصل الى اتفاق نهائي يضمن الطابع المدني للبرنامج النووي الايراني بعد توتر دولي بخصوصه منذ عشر سنوات.
ويفترض ان يضمن الاتفاق المنشود احترام ايران لقواعد منع الانتشار النووي والإحجام عن السعي لصنع قنبلة نووية. في المقابل، ترفع العقوبات الدولية التي تحرم البلاد اسبوعيا من مليارات الدولارات من عائدات النفط.
وتملك ايران حاليا اكثر من 19 ألف جهاز طرد مركزي، نحو 10 آلاف منها من الجيل الاول (آي آر-1) وهي مشغلة حاليا، ونحو الف من الجيل الثاني (آي آر-2) الاكثر قدرة بثلاث الى خمس مرات، لجهة وحدات العمل الفاصلة، لكن لم توضع في الخدمة بعد.
واوضح رئيس وكالة الطاقة الذرية الايرانية علي أكبر صالحي ان "علينا ان نحدد قدرتنا على التخصيب بحسب وحدة العمل الفاصلة وليس عدد اجهزة الطرد"، حسبما نقلت وكالة الانباء الايرانية الرسمية.
واشار الى ان ايران تعمل ايضا على تطوير جيل جديد من اجهزة الطرد المركزي، أقوى بـ15 مرة من الجيل الاول آي آر-1 بقدرة 24 وحدة عمل فاصلة.
واضاف صالحي انه من "اجل ضمان حاجتنا من الوقود (النووي) لمركز بوشهر ومنشآت طهران واراك، اي 190 الف وحدة عمل فاصلة، سنكون بحاجة الى 10 آلاف جهاز طرد مركزي من الجيل الجديد على الأقل".
وتابع انه اذا بنت ايران مراكز جديدة سترتفع حاجاتها ولكنها قد تشتري جزءا من الوقود من دول اخرى.
وتتفاوض ايران التي تملك محطة نووية واحدة بقدرة ألف ميغاواط بناها الروس في بوشهر (جنوب)، بشأن اتفاق جديد مع موسكو لبناء أربع محطات نووية جديدة.
لكن الهدف النهائي هو امتلاك 20 محطة بغية تنويع مصادر الطاقة للتخفيف من الاعتماد على النفط والغاز في الاستهلاك الداخلي.
وبالنسبة للولايات المتحدة واسرائيل، فإن قدرة مرتفعة على تخصيب اليورانيوم قد تسمح لطهران في وقت قصير جدا بالحصول على اليورانيوم المخصب بنسبة 20 % بكميات كافية لصنع سلاح نووي فيما بعد. وقد وافقت ايران على خفض مستوى التخصيب من 20 % الى 3.5 % في إطار الاتفاق المرحلي المبرم مع مجموعة 5+1 اواخر العام 2013 في جنيف.
وأكد المرشد الأعلى آية الله خامنئي الاثنين دعمه للمفاوضين الايرانيين في الملف النووي. وقال "نثق بفريق المفاوضين ونحن واثقون انهم لن يسمحوا بالمساس بحقوق الأمة" في الملف النووي الايراني.
ورد عباس عراقجي احد كبار المفاوضين على حسابه على موقع تويتر قائلا "اننا نطمئن المرشد والأمة بأننا لن نتخلى عن اي من الحقوق النووية". وقد اعاد الرئيس الايراني حسن روحاني الذي انتخب في حزيران (يونيو) 2013، اطلاق المحادثات النووية لكن حكومته تتعرض للانتقاد من قبل اعضاء الجناح المتشدد في النظام الذين ينددون بتقديم تنازلات كبيرة جدا بنظرهم الى الغرب.-(ا ف ب)

التعليق