بطلب من حماس

تم نشره في الثلاثاء 8 تموز / يوليو 2014. 11:00 مـساءً

ناحوم بارنيع- اسرائيل هيوم

بعد بضعة أيام من عدم اليقين حدث أمس وضوح ما في مواجهة حماس في غزة.
تفعل حماس الكثير جدا – إن 100 قذيفة صاروخية هي شيء كثير جدا – لتجر إسرائيل إلى الداخل، إلى غزة. ومن شبه المؤكد أنها تفعل ذلك يأسا لأن هذا بحسب تصورها هو الخيار الوحيد الباقي لها.
ويواجهها نتنياهو وهو واحد من أكثر رؤساء الوزراء الذين عرفتهم الدولة ضبطا للنفس فيما يتعلق باستعمال القوة العسكرية. "اذا أردت اطلاق النار فأطلق ولا تتكلم"، قال ايلي فلاخ، القبيح في فيلم الغرب المتوحش "الطيب والشرير والقبيح"، قبل أن يطلق النار على خصمه فيقتله بلحظة. "اذا لم ترد اطلاق النار فتكلم ولا تطلق النار"، يقول نتنياهو في واقع الأمر.
كان وزير الأمن يعلون وقيادة الجيش الإسرائيلي العليا والاكثرية في المجلس الوزاري المصغر يقفون وراءه إلى أمس. وقد جعل طوفان الصواريخ الذي خرج أمس من غزة، جعل ضبط النفس هذا أصعب كثيرا، فلا تستطيع أية حكومة إسرائيلية أن تطيل أمد واقع تخضع فيه حياة مئات آلاف الإسرائيليين لقدرات منظمات الارهاب في غزة على اطلاق النار ولقدرات القبة الحديدية الدفاعية – مع كل الاحترام والاجلال للقبة الحديدية.
ويمكن بالطبع أن نرى ما يحدث في الأيام الأخيرة في غزة على أنه جولة تقليدية: فحماس تطلق راجمات الصواريخ على المجلس الاقليمي اشكول ونرد نحن باطلاق سلاح الجو النار على أهداف خالية من البشر؛ ويوسعون هم إلى شاعر هنيغف وإلى سديروت بعد ذلك، ونوسع نحن القصف فيتجهون حتى عسقلان ونتيفوت واوفكيم؛ ونجند ألوية مشاة؛ ويتجهون إلى بئر السبع وكريات غات ويفنه فنوسع القصف ونهدد بالدخول؛ ويتجهون إلى ريشون لتسيون وهنا يقف الامر على نحو عام.
إن المشكلة في هذه اللعبة هي أنه يوجد دائما إمكان أن ينجح أحد الطرفين اكثر مما ينبغي، فيقتل مواطنون كثيرون فلا يكون مناص من توسيع القتال، أما هو فنحو غوش دان وأما نحن فبقصف المدافع ودخول المشاة.
إن ضبط النفس الذي يظهره المجلس الوزاري المصغر الحالي غير عادي حقا: فهو غير عادي اذا قيس بحكومات يمينية، وغير عادي اذا قيس بحكومات يسارية. وقد قال نتنياهو إن "الهدوء سيرد عليه بالهدوء".
إن الهدوء مقابل الهدوء لم يكن هنا شرطا متفقا عليه، بل كان توقا قيل في اثناء اطلاق كثيف للقذائف الصاروخية من غزة وبرغمه. وانتقد بينيت وليبرمان وهما عضوان كبيران في المجلس الوزاري المصغر، ضبط النفس في الخارج لكنهما كانا أقل ميلا إلى القتال في المباحثات الداخلية، وقد تركا نتنياهو ويعلون يواجهان في واقع الامر اطلاق النار من غزة بحسب تصورهما. والذي يلقي الذنب أو مدح ضبط النفس على باب لفني ولبيد يقلل جدا من تقدير نتنياهو ويعلون والعسكريين.
إن للمواجهة العسكرية الحالية ميزة أخرى، فقد كان السؤال المركزي في الماضي هو ماذا سيحدث لعلاقات إسرائيل بحماس بعد احراز وقف اطلاق للنار. وكان اشخاص في إسرائيل أكدوا الردع وسعى آخرون إلى تسوية. وعلم هؤلاء واولئك أن كل ما سيُحرز سيكون مؤقتا حتى الجولة العسكرية التالية.
إن السؤال الذي بدأ يثار الآن مختلف وهو أنه اذا ضربت إسرائيل حماس ضربة قوية فمن الذي سيملأ فراغ الحكم الذي ستخلفه؟ إن غزة ستصير إلى فوضى مثل الصومال أو إلى ملاذ لمنظمات ارهاب متفرعة عن القاعدة كما حدث في سيناء وشمال العراق وأجزاء من سورية. وبعبارة أخرى إن حماس شر لكنها قد تكون أقل الشر.
وهناك ميزة أخرى هي التدخل المصري أو عدم التدخل على الأصح. ففي فترتي حكم مبارك ومرسي كانت مصر وسيطة فاعلة بين إسرائيل وحماس، لكن حكومة الفريق السيسي غير متحمسة لهذا الدور؛ ومن المؤكد أنها غير متحمسة لأن تدفع ثمنا إلى حماس كي تهب لها دور الوسيط.
وهناك واقعة أخرى تميز هذه الازمة، فهي تصاحبها ازمة في داخل الكتلة الحزبية الحاكمة وهي ازمة لها صلة بقضية حماس في غزة في الهامش فقط. حينما تسقط الصواريخ فلا يكون للرأي العام شهوة كبيرة للازمات السياسية، فهو يميل إلى تأييد الحكومة ورئيسها في الايام الاولى على الأقل. وإن الوقت الذي اختاره افيغدور ليبرمان ليقسم الكتلة الحزبية المشتركة بينه وبين الليكود لم يزده شعبية.

التعليق