وأخيرا حصل الألمان على حقهم!

تم نشره في الخميس 10 تموز / يوليو 2014. 11:00 مـساءً
  • الألماني طوني كروس يسجل هدفا في المرمى البرازيلي - (رويترز)

ريو دي جانيرو- أحرزت المانيا كأس العالم أعوام 1954 و1974 و1990 واحتلت الوصافة والمركز الثالث في ثماني مناسبات، لكنها لم تكتسب لقب المنتخب المشبع لرغبات عشاق اللعب الاستعراضي، الى أن حطمت بفوزها التاريخي على البرازيل 7-1 الثلاثاء في نصف نهائي مونديال 2014 الكثير من الحواجز النفسية مع عشاق المستديرة.
ضربت ألمانيا ديناصورين بحجر واحد، فحطمت هالة البرازيل كأفضل منتخب في التاريخ بفوز ساحق في عقر داره يحتاج جمهور المنتخب الأصفر الى عقود لنسيانه، وجاء فوزها على خصم رئيس ينافسها على زعامة الكرة العالمية.
صحيح أن البرازيل غاب عنها هدافها نيمار لكسر في الفقرة القطنية الثالثة من ظهره وقائدها قطب دفاعها ثياغو سيلفا الموقوف، لكن المانيا بدورها لم تدخل المونديال بأفضل حالاتها.
غاب عن تشكيلة المدرب يواكيم لوف لاعب يعتبره البعض بأنه ثالث الارجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو من حيث جودة اللعب، وهو لاعب وسط بوروسيا دورتموند ماركو رويس لإصابته قبل النهائيات، وافتقد "ناسيونال مانشافت" ايلكاي غوندوغان، مارسيل شملتسر والاخوين سفن ولارس بندر، هذا فضلا عن الشكوك حول لياقة لاعبي الوسط سامي خضيرة، باستيان شفاينشتايغر ومسعود اوزيل والحارس مانويل نوير والقائد فيليب لام.
في ثماني سنوات من ادارة المدرب يواكيم لوف تذوقت المانيا الفوز بنكهات مختلفة، لكن طعم الاهداف الخمسة التي قضت مضاجع البرازيليين في 29 دقيقة من الشوط الاول لا مثيل لها في تاريخ اللعبة.
يمكن تبرير خسارة البرازيل الى ما لا نهاية، ضعف المهاجم فريد، سوء ادارة المدرب لويز فيليبي سكولاري، ضغط الجماهير، استبعاد رونالدينيو وكاكا وروبينيو وباتو، لكن الملحمة الالمانية في بيلو هوريزونتي تحتاج الى الكثير من الوقت لهضمها من جهة البرازيليين وتحليلها فنيا ونفسيا.
يقول طوني كروس افضل لاعب في المباراة ومسجل هدفين: "كانت تأدية مؤثرة. هذا افضل اداء لألمانيا منذ بداية مشاركتي معها. بدأنا نعتقد بإمكانية الفوز منذ الدقيقة الاولى، اذ لاحظنا ان البرازيل مترددة في اتخاذ القرارات فاستفدنا من ذلك".
وتابع لاعب وسط بايرن ميونيخ الذي سيحرز منطقيا جائزة افضل لاعب في البطولة بحال تتويج المانيا: "بعد ان سجلنا الهدف الاول، كرت سبحة الاهداف. هل كان يتوقع احد ان نفوز 7-1؟ بالطبع لم يكن احد ليصدق ذلك، لكن اعتقد اننا كنا رائعين، هذا كل ما يمكنني قوله".
من يستعيد تصريحات الالمان قبل انطلاق النهائيات وتحديدا مطلع حزيران (يونيو) الحالي لا يصدق ان المنتخب الذي تعادل مع الكاميرون 2-2 وديا سيلحق اقسى هزيمة في تاريخ البلد الذي يتنفس كرة القدم.
اعترف مدرب المانيا يواكيم لوف بعد مباراة الكاميرون ان عليه حل بعض المشاكل التي يعاني منها منتخبه قبل التوجه الى البرازيل لخوض نهائيات مونديال 2014: "كان بالإمكان الملاحظة اننا افتقدنا الى الحيوية، لم نكن موفقين في تمريراتنا وارتكبنا الكثير الكثير من الاخطاء. هذه امور يجب ان نعمل عليها ونسبة نجاحنا في ترجمة الفرص ليست مثالية".
وتابع "لقد خسرنا الكرة في الكثير من المناسبات وتركنا الكثير من المساحات بين خطي الوسط والدفاع في القسم الاخير من المباراة".
وتطرق لوف آنذاك الى مستوى مسعود اوزيل الذي واجه صافرات استهجان الجمهور الالماني في آذار (مارس) الماضي خلال خروجه من الملعب في المباراة التي فازت بها بلاده على تشيلي (1-0)، قائلا: "مسعود اوزيل لم يكن في افضل ايامه ويحتاج الى اسبوعين آخرين (لكي يتعافى تماما من اصابة عضلية تعرض لها مع ارسنال) وبعدها سنرى مسعود القوي مجددا في كأس العالم".
رأي قلب دفاع ارسنال بير ميرتيساكر الذي كان اساسيا في الدور الاول كان أكثر صراحة "لم نلعب بشكل جيد لفترات طويلة في المباراة. سنواجه المشاكل ضد اي منتخب في العالم اذا واصلنا فقدان الكرة بهذه السرعة".
أما توماس مولر صاحب خمسة أهداف حتى الآن وعشرة في مونديالي 2010 و2014 فرأى بدوره أن أمام منتخب بلاده الكثير من العمل للقيام به قبل اسبوعين على بدء مشواره في مونديال البرازيل، مضيفا "لم نقدم صورة جيدة عن انفسنا. في الواقع، لقد صعبنا الحياة على انفسنا".
ماذا حصل في نحو شهر، وكيف انقلبت الحال لتصبح المانيا صاحبة النتيجة الأكثر صخبا في تاريخ المونديال والعرض الأكثر جاذبية؟. اتخذ المدرب لوف خيارات صعبة، وحتى الثلاثاء، لم تقدم المانيا كرة فيها الكثير من الإلهام، فباستثناء سحق البرتغال 4-0 التي ودعت من الدور الأول، عانت كثيرا في الدور الاول وانتقد مدربها لاستخدام بنديكت هوفيديس في مركز الظهير الايسر وفيليب لام في الوسط، ثم انهالت عليه الملاحظات لإصراره الاعتماد على اوزيل الضائع في الوسط، وذلك بعد التعادل المحرج مع غانا بعد ان كانت متأخرة 2-1.
تجاوزت المانيا محنة لن تنساها امام الجزائر في ثمن النهائي، فانتظرت حتى الوقت الاضافي لتخترق شباك رايس مبولحي (2-1)، لكن مباراة فرنسا كانت المؤشر الاول الى واقعية المانية عند الامتحانات الكبرى.
حرك لوف رقع الشطرنح، تاركا شفايشنتايغر المرهق امام الجزائر اساسيا، فسحب ميرتيساكر معتمدا على جيروم بواتنغ وماتس هوملس في قلب الدفاع، ليسجل الاخير هدف الفوز برأسه، ثم اعاد لام الى مركزه الاساسي على الجهة اليمنى من الدفاع.
تساءل المحللون كيف سيخوض لوف مباراة البرازيل، هل سيمنح المتألق اندري شورلي الفرصة اساسيا بدلا من ميروسلاف كلوزه في الهجوم او كريستوف كرامر بدلا من خضيرة او "شفايني"؟. تبين ان لوف كرر التجربة الفرنسية بتشكيلة منسوخة عن ربع النهائي.
هل كان شفاينشتايغر مرهقا او جاره خضيرة؟ ضغطهما في الدقائق الاولى كان بطوليا، ونجح لاعب الوسط المدافع لريال مدريد الاسباني في هز الشباك من المرات النادرة. لمع اوزيل كما لم يلمع من قبل، وكانت اعصابه جليدية امام المرمى فتبادل التمريرات على بعد امتار قليلة من الحارس جوليو سيزار مع رفاقه وكانه برازيلي الصنع كاشفا الثغرات الفظيغة في دفاع سكولاري.
تقبل لوف الانتقادات وعدل اسلوبه الدفاعي من خلال تمركز لام وهوملس وهوفيديس، لكن في المقابل اصر سكولاري على اشراك فريد احد أسوأ مهاجم في تاريخ البرازيل.
اخيرا حصل الالمان على حقهم واثبتوا انه بمقدورهم العزف على الاوتار البرازيلية التي مزقوها باستعراض قل نظيره، لكن المهمة لم تنته بعد فهناك نهائي الاحد حيث تنتظرهم معركة جديدة لا شك بانهم سيدخلونها بعضلات مفتولة مدججين بسباعية سبعت البرازيل على أمل أن ينتابهم الشعور ذاته عند صافرة النهاية من أجل فك نحس دام 24 عاما!.

5 مناسبات تنذر الألمان

 كان مدرب المنتخب الالماني يواكيم لوف، يعني ما يقوله بعد اكتساح بلاده لكرة القدم البرازيل المضيفة 7-1 الثلاثاء في الدور نصف النهائي من مونديال 2014، بأنه يتعين على منتخبه البقاء "متواضعا" رغم النصر الكبير.
نظرة الى النسخات السابقة تكشف عن خمس مناسبات لم تساعد فيها انتصارات مؤثرة اصحابها بإحراز اللقب لاحقا:
1954: أحلام السحرة المجريين يمزقها الألمان
عرف نهائي 1954 بمعجزة برن. كان ساحرو المجر أبرز المرشحين لخطف اللقب بتأهلهم الى النهائي بدون اي خسارة في 32 مباراة، ومن بينها انتصار رهيب على المانيا الغربية في الدور الأول رغم أن الخاسر لم يشرك كامل فريقه الأساسي. لم يتوقع كثيرون أن يستعيد الالماني توازنه في النهائي، وكانت نتيجة ساحقة تظهر في الأفق لدى تقدم المجر 2-صفر في الدقائق العشر الاولى؛ اذ افتتح الهداف التاريخي بوشكاش الأرقام.
 لكن الألمان بقيادة السجين السوفياتي السابق فريتس فالتر عصفوا بقوة وعادلوا بعدها بعشر دقائق. اكمل هلموت ران العودة الكبيرة بتسجيله هدف الفوز (3-2) قبل 6 دقائق على نهاية الوقت.
1958: بيليه يدمر أحلام السويد
لم يقترب السويديون من لقب كأس العالم الى هذه الدرجة. استضافوا نسخة 1958 وضربوا بقوة في الدور الأول قبل ان يتخلصوا من الاتحاد السوفياتي في ربع النهائي. لكن مواجهة المانيا في نصف النهائي كانت مختلفة. تقدم الألمان فعادلت السويد قبل انتهاء الشوط الأول. هدفان متأخران من غونار غرين وكورت هامرين ضمنا الفوز 3-1 امام العملاق الالماني الذي أحرز اللقب قبل أربع سنوات، لكنه اكمل آخر نصف ساعة بعشرة لاعبين. تقدموا في النهائي بعد 4 دقائق لكن برازيل اليافع بيليه سحقتهم في النهاية 5-2 وأحرزت لقبها الأول.
1986: الثور الإسباني يسقط أمام البلجيك
توقع المحللون أن ينجح المنتخب الاسباني في 1986 بفك عقدة اللقب العالمي بعدما أحرز لقبا يتيما في كأس اوروبا 1964. انتعشوا بفوز الأحمر على الدنمارك 5-1 في دور الـ16، لكن بلجيكا بمزيج من الخبرة والشباب على غرار يان كولمانس وانزو شيفو أبعدت "الصقر" اميليو بوتراغوينيو عن المرمى. عادل الإسبان هدف كولمانس قبل 5 دقائق على نهاية الوقت، لكنهم فشلوا بالمتاعبة؛ اذ سقطوا بركلات الترجيح 5-4 وخرجوا من المسابقة.
1998: تورام ينهي القصة الكرواتية
في مشاركتها الأولى في كأس العالم بعد حروب طاحنة في منطقة البلقان مطلع التسعينيات، قدمت كرواتيا مستوى طيبا في الدورين الأول والثاني، لكن المفاجأة الصارخة كانت بفوزهم على المانيا 3-صفر في ربع النهائي فاستعدت لمواجهة نارية مع فرنسا المضيفة.
 كانوا على طريق التأهل الى نهائي تاريخي بالنسبة لهم بعد تقدمهم عبر نجمهم وهدافهم دافور شوكر بعد دقيقة على انطلاق الشوط الثاني. مع ذلك خرج المدافع الفرنسي ليليان تورام من القمقم مسجلا ثنائية تاريخية قادت الزرق الى نهائي سحقوا فيه البرازيلي 3-صفر وأحرزوا لقبهم الأول.
2010: البراغماتية الإسبانية تتفوق على الشباب الألماني
يتذكر كثيرون من المنتخب الألماني الحالي المشوار الصارخ في مونديال 2010 عندما سحقوا العملاقين الانجليزي والأرجنتيني 4-1 و4-صفر على التوالي، لكنهم وقعوا على مسار منتخب اسباني مصمم على إحراز لقبه الأول في تاريخه ويعرف الألماني جيدا بعدما هزمهم في نهائي كأس أوروبا 2008. بعد تسعين دقيقة في نصف النهائي، كان رجال دل بوسكي في النهائي وعاد لاعبو لوف الى برلين بهدف يتيم من كارليس بويول قبل التتويح الأحمر أمام هولندا بهدف واحد ايضا لاندريس اينييستا في الوقت الإضافي. (أ ف ب)

التعليق