محمد أبو رمان

فتّش في الأزمة الوطنية!

تم نشره في الجمعة 11 تموز / يوليو 2014. 12:06 صباحاً

مع صعود تنظيم الدولة الإسلامية، فإعلان الخلافة، ازداد حجم القلق الوطني من صعود الاتجاه "الداعشيّ" محلياً، وتناسلت التساؤلات عن حجمه وقوته ونفوذه، وفيما إذا كان أبناؤه يمثلون اليوم الأغلبية داخل التيار السلفي الجهادي، أم أنّ شيوخ التيار المعارضين لـ"تنظيم الدولة"، مثل أبي محمد المقدسي وأبي قتادة الفلسطيني، ومن معهم من مفاتيح تقليدية للتيار في المحافظات المختلفة، ما يزالون يملكون زمام الأمور.
لا نملك إجابات دقيقة ومحدّدة عن هذه الأسئلة، إذ لا نتحدث عن مؤسسات أو أحزاب ومنتسبين رسميين، بل عن حالة هلامية متشعبة. لكن المؤشرات الرئيسة تشير إلى أنّنا أمام تيار لا ينمو فقط في أحشاء المجتمع، بل يتضاعف بصورة ملحوظة. وتكفي المقارنة بين تقديرات حجم التيار قبل أعوام؛ إذ كان العدد التقريبي يتراوح ما بين 1200-2000 شخص في أقصى تقدير، فيما نتحدث اليوم عما يقارب 2000-2500 شخص في ساحات القتال في سورية فقط، أغلبهم منقسمون ما بين "جبهة النصرة" و"داعش". وهناك مئات إما محكومون أو أمام القضاء على خلفية قضايا مرتبطة بهذا التيار، فضلاً عن أعداد كبيرة في المجتمع المحلي؛ أي إنّنا نتحدث عما يزيد على 5000 شخص فاعلين ومتحركين ضمن إطار هذا التيار.
الخطورة لا تقف عند حدود هذه الزيادة الملحوظة في أعداد المنتسبين لهذا التيار، وتحديداً للاتجاه الداعشي فيه، بل تظهر أيضا في أنّ الظروف الإقليمية والمحلية، وما نشهده من صراعات طائفية هوياتية، وانهيار للعملية السلمية، واستبعاد للإسلام السياسي ذي النسخة المعتدلة، كل ذلك يجذّر هذا التيار، ويمده بشروط الحياة والنمو والصعود، ويدفع بمزيد من الشباب إلى أحضانه.
وفي حال نجح تنظيم الدولة الإسلامية في البقاء والاستمرار في العراق، بعد النجاحات العسكرية التي حققها، فإنّ خطورته الرئيسة لا تكمن في القلق من محاولات اقتحامه الحدود، أو القلق من استهدافه للمصالح الوطنية الأردنية، بل مما يقدمه من "نموذج" يمثل القوة والصلابة والنجاح العسكري، مع مداعبة خيال الشباب الراديكالي؛ ما يخلق مجالاً أوسع للتجنيد واستقطاب الغاضبين والمحبطين واليائسين من الشباب الأردني، وسحب البساط ليس من تحت أقدام الإسلاميين "المعتدلين" فحسب، بل وحتى شيوخ التيار الذين يؤيدون "النصرة" ويقفون ضد "داعش"!
ما يدفع إلى مضاعفة حجم القلق لدينا، هو أنّ نوعية الشباب الذين ينتمون إلى التيار السلفي الجهادي، بشقيه الداعشي والمقدسي، قد اختلفت، وأصبحت أفضل من الناحية العلمية والاجتماعية؛ فهناك اليوم أساتذة جامعات ومعلمو مدارس متميزون وطلبة جامعات ومهندسون وأطباء ومحامون وسياسيون ينشطون مع هذا التيار ويؤمنون بأفكاره، وإن كانوا ينقسمون بين الاتجاهين المعروفين!
بالضرورة، تساهم الأحداث في العراق وسورية في تحسين شروط البيئة المنتجة لهذا التيار في الأردن، وقد شهدنا قفزات كبيرة في حجمه بسبب هذه الأحداث. لكن البيئة الداخلية هي التي تمثّل المفتاح الحقيقي له، بخاصة حالة الإحباط واليأس والاحتقان الاجتماعي، وانهيار الطبقة الوسطى، وتراجع مشروع الإصلاح السياسي الذي يتيح للتيار الإسلامي المعتدل المشاركة الفاعلة وبناء حالة من التوازن والردّ العملي على خطاب التيار السلفي الجهادي وحججه الفكرية.
ما يؤكّد هذه القضية هو المساحة الواسعة التي ينتشر فيها هذا التيار من محافظات المملكة. فبالرغم من أنّ الصيت الكبير له يأتي اليوم من معان والسلط، إلاّ أنّ المساهمة الكمية الحقيقية في الزرقاء والرصيفة، فيما أصبح مخيم اللاجئين في إربد مورداً مهماً جديداً، بالإضافة إلى عمان الشرقية. فنحن نتحدث عن البيئات والمناطق التي تشعر بالتهميش والفقر والحرمان وغياب العدالة بدرجة رئيسة، سواء كانت ذات جذور أردنية أو فلسطينية؛ بمعنى أنّ جذور التيار الرئيسة تنبت في قلب الأزمة الوطنية!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ضد الديمقراطية (خالد داود)

    الجمعة 11 تموز / يوليو 2014.
    فتح جهنم على حكم د محمد مرسي من قبل عصابات الجيش المصري ،ومن بارك ومول ودعم هذا الانقلاب،هو الذي سيفتح الطريق مستقبلا لتفريخ حركات ستكون داعش مقارنة بها جماعة معتدلة جدا،الذين وقفوا في وجه التغيير الديمقراطي هم الذين يصنعون أعداءهم بأيديهم.مشكلة الأنظمة العربية انها لا ترى ابعد من انفها.ولا تتعلم شيأ من التاريخ.
  • »فشل الدول الوطنية (ابو امين)

    الجمعة 11 تموز / يوليو 2014.
    فشل الدول الوطنيةمن توحيد شعبها بل تقسيم الشعب الى مؤيدين للسلطات وخونة معارضين وبالتلي زيادة الاستقطاب ومن ثم تقسيم الدولة الوطنية الى دويلات مثل العراق واليمن وسوريا وليبيا ومصر وتلحقها الدول الموجود لديها امكانية النمو للتتحول في النهاية الى دول الطوائف كما حصل في الاندلس سابقا