المركز الثالث

البرازيل وهولندا يقفان أمام مهمة غير مرغوبة

تم نشره في الجمعة 11 تموز / يوليو 2014. 11:00 مـساءً
  • المنتخب الهولندي والبرازيلي

برازيليا- يدخل المنتخب البرازيلي المضيف ونظيره الهولندي إلى ملعب "مانيه غارينشا الوطني" في برازيليا اليوم السبت في الساعة الحادية عشرة مساء بتوقيت الأردن، وهما يتمنان لو يتخذ الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" قرارا استثنائيا بإلغاء مباراة المركز الثالث لمرة واحدة، وذلك لأن أيا منهما لا يرغب بخوض هذه المواجهة.
دخل المنتخبان إلى النهائيات النسخة العشرين وكل منهما يمني النفس بإحراز اللقب العالمي لكنهما تعرضا لخيبة أمل كبيرة بخروجهما من الدور نصف النهائي.
ومن المؤكد أن أيا من المنتخبين لم يضع في حساباته قبل انطلاق العرس الكروي العالمي خوض ما يعرف بمباراة جائزة "الترضية"، فالبرازيل كانت تحلم بتعويض خيبة 1950 حين خسرت النهائي على أرضها أمام أوروغواي، وهولندا إلى الصعودة درجة إضافية على منصة التتويج بعد أن كانت قاب قوسين أو أدنى من إحراز اللقب العالمي الأول في تاريخها قبل ان يسقطها الاسباني اندريس إنييستا بهدف قاتل قبل دقائق معدودة على نهاية الشوط الإضافي الثاني من نهائي 2010 في جنوب افريقيا.
وبدت هولندا مستعدة أكثر من أي وقت مضى لكي تفك عقدتها مع النهائيات العالمية بقيادة مدرب محنك بشخص لويس فان غال وبتشكيلة متجانسة بين مخضرمين وشبان واعدين.
لقد وقفت البلاد المنخفضة ثلاث مرات عند حاجز النهائي، فخسرت أمام مضيفتها ألمانيا الغربية 1-2 في زمن "الطائر" يوهان كرويف عام 1974، ثم النهائي التالي على أرض الأرجنتين، قبل أن تتخطى البرازيل في ربع نهائي النسخة الماضية ويقهرها إنييستا في الدقائق الأخيرة من النهائي.
عندما قاد "المايسترو" رينوس ميتشلز البلاد المنخفضة من دكة البدلاء في سبعينيات القرن الماضي، ترجم الهولندي الطائر يوهان كرويف فلسفته، فاخترع منتخب الطواحين كرة شاملة استعراضية ما تزال عالقة في الأذهان أورثتها لاحقا لتشكيلات أياكس وبرشلونة وغيرها، وترجمها الثلاثي ماركو فان باستن، رود خوليت وفرانك ريكارد مع ميلان الإيطالي.
في تصفيات 2014، ضربت هولندا بقوة كما جرت العادة في السنوات الأخيرة، فحصدت 28 نقطة من 30 ممكنة في طريقها إلى البرازيل، بينها فوز ساحق على المجر 8-1 فكانت أول المتأهلين إلى بلاد السامبا، ثم بدأت مشوارها في النهائيات باستعراض ناري أمام اسبانيا حاملة اللقب وثأرت شر ثأر من الأخيرة باكتساحها 5-1، لكنها عادت بعدها لتعاني بعض الشيء أمام استراليا (3-2) ثم تشيلي في مباراة هامشية للمنتخبين (2-0) قبل أن تتخلص من المكسيك في الدور الثاني بصعوبة بالغة 2-1 بعد أن كانت متخلفة حتى الدقيقة 88.
وفي الدور ربع النهائي، قدم الهولنديون أداء هجوميا رائعا أمام كوستاريكا لكن الحظ والحارس كيلور نافاس وقفا بوجههم ما اضطرهم للجوء إلى ركلات "الحظ" الترجيحية التي أثبت فيها فان غال أنه مدرب استثنائي.
"وحده فان غال يجرؤ على فعلها، هل كان يعلم أن تيم كرول صد ركلتي جزاء فقط من أصل 20 في في الدوري الانجليزي لكرة القدم؟"، هكذا علق الانجليزي غاري لينيكر هداف مونديال 1986 على السيناريو "الجهنمي" الذي خيم على اللحظات الأخيرة من مباراة هولندا وكوستاريكا السبت في ربع النهائي.
فهولندا كانت الأفضل بمجالات أمام خصمتها كوستاريكا التي خاضت أروع رحلة في تاريخ المونديال، ونجحت في جر المنتخب البرتقالي إلى ركلات الترجيح.
لكن المدربين الكبار يتركون بصمتهم بقرارات تاريخية، فبرغم الإرهاق الذي حل بلاعبيه بعد 120 دقيقة أمام الشجاعة الكوستاريكية في الذود عن مرمى الحارس العملاق نافاس، أبى مدرب مانشستر يونايتد الانجليزي المقبل أن يستخدم تبديلاته الثلاث فانتظر حتى الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع في الشوط الإضافي الثاني لإدخال كرول حارس مرمى نيوكاسل يونايتد بدلا من ياسبر سيليسن حارس مرمى أياكس امستردام لاعتقاده أن الأول افضل بصد ركلات الحظ.
وأصاب فان غال في مغامرته لأن كرول صد ركلتين ترجيحتين وقاد بلاده إلى نصف النهائي لكن المدرب الهولندي الذي يخوض مباراته الأخيرة مع "البرتقالي" اليوم قبل الانتقال إلى "اولد ترافورد"، لم يحتكم إلى الخيار ذاته أمام الأرجنتين ولم يتمكن من ادخل كرول بعدما استخدم تبديلاته الثلاثة فكانت النتيجة عجز الحارس ياسبر سيليسن عن صد الركلات الترجيحية الأربع التي نفذها ليونيل ميسي ورفاقه لتجد هولندا نفسها مضطرة إلى خوض مباراة المركز الثالث عوضا عن النهائي.
"اعتقد أنه لا يجب أن تقام هذه المباراة"، هذا ما قاله فان غال عن مباراة المركز الثالث التي تشكل تحديا للمنتخبين الخاسرين في نصف النهائي لأن أيا منهما لا يتمتع بالحافز الكافي لخوضها خصوصا اذا كان هذان المنتخبان من عيار هولندا والبرازيل وليس تركيا أو كوريا الجنوبية.
وواصل فان غال: "أنا أردد هذا الأمر (ضرورة إلغاء مباراة المركز الثالث على غرار كأس اوروبا) منذ 10 أعوام. لكن الآن، نجد أنفسنا مضطرين لخوض هذه المباراة"، مضيفا "الأمر غير عادل، لأننا نملك يوما أقل (البرازيل) من أجل استعادة نشاطنا. وهذا ليس باللعب النظيف (فير بلاي). لكن الأمر الأسوأ أن هناك احتمال بأن تخسر مباراتين على التوالي".
وواصل: "ستعود حينها إلى بلدك بعد البطولة كخاسر كبير رغم أن أداءك كان رائعا خلالها. ستعود إلى بلدك كخاسر بسبب هزيمتك في المباراتين الأخيرتين. وهذا الأمر ليس له علاقة لا من قريب أو بعيد بالرياضية. قلت هذا الأمر منذ 15 عاما. لا يجب إجبار اللاعبين على خوض مباراة على المركزين الثالث والرابع لأنه لا يهم سوى جائزة واحدة وهي أن تصبح بطلا".
ويمكن القول إن "مصيبة" فان غال والهولنديين لا تعتبر نقطة في بحر "كارثة" البرازيليين.
وكأن "الكارثة" التي تعرض لها البرازيليون الثلاثاء بخسارتهم التاريخية أمام الألمان (1-7) في الدور نصف النهائي لا تكفي، فهم مضطرون الآن إلى تجاوز هذه الصدمة المعنوية "المحطمة" من أجل خوض مباراة المركز الثالث.
من المؤكد أن المدرب البرازيلي لويز فيليبي سكولاري ولاعبوه كانوا يفضلون "النحيب" على ما حصل معهم في تلك الليلة المشؤومة في بيلو هوريزونتي في منازلهم وبين عائلاتهم، لكن عوضا عن ذلك هم مضطرون إلى ملاقاة جمهورهم الغاضب السبت في برازيليا من أجل هذه المباراة "الشرفية" التي سترفع من حدة النقمة الجماهيرية عليهم في حال عجزوا عن تحقيق الفوز.
وكيف بامكان لاعبي البرازيل التفكير بهذه المباراة وهم محطمون معنويا وكيف سيكون بامكان سكولاري الوقوف في أرضية الملعب بمواجهة جمهور كان يتطلع لتعويض ما فاته العام 1950، لكنهم وجدوا انفسهم بعد المباراة ضد ألمانيا أمام "كارثة" وطنية حقيقية لما تعنيه كرة القدم لهذا الشعب الشغوف.
اعترف سكولاري بعد الخسارة أن الأجواء في غرفة الملابس كانت "رهيبة"، فيما أشار المدافع دافيد لويز: "لقد تحدثنا جميعنا مع بعضنا البعض لكي نكون معا في هذه اللحظة (الصعبة). ورأينا التعاضد".
توقع الكثيرون أن يقدم سكولاري استقالته من منصبه بعد تعرض بلاده لأقسى خسارة في تاريخها، لكن مهندس التتويج العالمي الأخير لبلاده العام 2002 اكتفى بالقول: "من هو المسؤول عن هذه النتيجة؟ أنا، أنا. اللوم على هذه الخسارة يمكن مشاركته بيننا جميعا، لكن الشخص الذي اختار التشكيلة كان أنا، لقد كان ذلك خياري. حاولنا أن نقدم ما نعرف، قمنا بكل ما في وسعنا، لكن واجهنا فريقا ألمانيا رائعا".
ثم عاد سكولاري بعد 24 ساعة ليقول انه سيتخذ قراره بشأن مستقبله بعد مباراة المركز الثالث، "ما زال أمامنا عمل يجب القيام به"، هذا ما قاله سكولاري بصحبة طاقمه التدريبي أول من أمس من مقر المنتخب في تيريسوبوليس، مضيفا: "ما زلنا مرتبطين بالاتحاد البرازيلي لكرة القدم حتى نهاية كأس العالم. والآن، نهاية كأس العالم ستكون في مباراة السبت".
وتابع سكولاري الذي عاد في 2012 إلى المنتخب بعد أن قاده إلى اللقب العالمي الخامس والأخير العام 2002: "لن أتحدث مع إدارة الاتحاد البرازيلي إلا بعد مباراة السبت. بعد تلك المباراة سيتم تحديد الموقف".
وبدأ سكولاري يحضر دفاعاته امام الاتحاد البرازيلي من خلال القول بأن المنتخب لم يصل إلى الدور نصف النهائي منذ 2002 وقد تحقق هذا الأمر في نسخة 2014، ثم خرج بموقف استفزازي بعض الشيء حين قال: "لن يموت أحد (بسبب الخسارة المذلة أمام ألمانيا). سنتطلع لتصحيح المسار في حياتنا من أجل التعامل مع تسونامي الامس (الثلاثاء)".
وتابع: "لو خسرنا 0-1، لما كان هناك حديث عن كارثة. إنها المرة الأولى التي نصل فيها إلى نصف النهائي منذ 2002، وبالتالي ربما لم يكن العمل الذي قمنا به سيئا للغاية. نحن نربح ونخسر معا. هناك لحظات جيدة وأخرى سيئة. أعلم أن الجميع يشعر بالمرارة والخزي لكن الحياة تستمر. سوف نتطلع إلى أهداف أخرى، بدءا من تأمين حصولنا على المركز الثالث في مباراة السبت" التي ستكون ثأرية للبرازيل بعد ان ودعت الدور ربع النهائي من مونديال 2010 أمام هولندا بخسارتها امامها 1-2.
والتقى المنتخبان في ثلاث مناسبات أخرى خلال النهائيات، الأولى تعود إلى العام 1974 حين فازت هولندا يوهان كرويف 2-0 في الدور الثاني، والثانية العام 1994 حين فازت البرازيل 3-2 في ربع النهائي، والثالثة العام 1998 حين خرجت البرازيل فائزة في نصف النهائي بركلات الترجيح بعد تعادلهما 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي.
وتواجه الطرفان في سبع مباريات ودية، فازت البرازيل باثنتين منها وهولندا بواحدة وتعادلا في أربع.
وقد تكون عواقب خوض مباراة المركز الثالث بوجود سكولاري وخيمة في حال الخسارة، خصوصا في ظل الأجواء المضطربة التي سادت بعد المباراة أمام ألمانيا وفي ظل التخوف من عودة المظاهرات المطلبية التي قد تغذي غضب الجمهور حيال اللاعبين والبطولة بأكملها بعدما أنفقت الحكومة 11 مليار دولار على استضافة هذا الحدث عوضا عن الاهتمام بقطاعي الصحة والتعليم.
وحتى أن اللاعبين لم يعد يهمهم ما يحصل في مباراة اليوم على غرار الظهير الأيسر دانيال ألفيش الذي خسر مكانه ودون اي مبرر لمصلحة مايكون، أحد "الكوارث" ضد الألمان، إذ قال لاعب برشلونة الاسباني: "بالنسبة لي، الأهم كان المركز الاول. وبعدما فشلنا في إحرازه، فكل شيء آخر لا أهمية له".
ماذا سيفعل سكولاري في مباراة المركز الثالث؟، جوابه كان: "أحد لم يتوقع هذه النتيجة لكن يجب أن نعمل لكي نستعيد معنوياتنا".
خلد اللاعبون إلى الراحة مع عائلاتهم ليوم واحد ثم عادوا إلى مقرهم في تيريسوبوليس من أجل معاودة التمارين.
في السابق، اعتاد المدربون على إشراك الاحتياطيين المتحفزين في مباراة تحديد المركز كشكر لهم على مساهمتهم في حملة بلادهم في النهائيات، لكن هذا الأمر مستبعد جدا مع البرازيل لأنها مطالبة بالفوز وبطريقة مقنعة وممتعة لكي تنسي جمهورها خيبة الثلاثاء ولو لتسعين دقيقة ستكون بمثابة الدهر على اللاعبين الذين سيخوضون هذه المباراة.
ويبقى معرفة اذا كان سكولاري سيشرك برنارد مجددا بعدما زج به ضد ألمانيا كبديل لنيمار المصاب وسط تعجب الصحافيين المحليين والعالميين والجمهور، خصوصا أن هذا اللاعب مغمور نسبيا كونه يلعب مع شاختار دونتسك الأوكراني، الفريق الذي تركه ويليان للتألق بألوان تشلسي الانجليزي دون أن ينفعه ذلك لإقناع مدربه في المنتخب بإشراكه أساسيا حتى في ظل غياب نيمار.
ومن المتوقع أن يجلس برنارد مجددا على مقاعد الاحتياط كما حال "الكارثة" الأخرى دانتي الذي بدا وكأنه هاو في قلب دفاع "سيليساو" بمواجهة رفاق الدرب في بايرن ميونيخ، خصوصا مع عودة القائد تياغو سيلفا الذي غاب عن مباراة الثلاثاء بسبب الإيقاف.
أما بالنسبة للعناصر الأخرى مثل دافيد لويز أو لويز غوستافو أو "الظاهرة" فريد الذي كان حاضرا غائبا في جميع المباريات دون أن يمنع ذلك سكولاري من إشراكه اساسيا، فلا يوجد هناك أصلا البدلاء الذين بامكانهم تجنيب بلادهم "مهزلة" اخرى في برازيليا وهذه المرة بوجود نيمار كمشجع لزملائه بحسب ما أكد الاتحاد البرازيلي.

حقائق عن مباراة هولندا والبرازيل

- المكان: الستاد الوطني في برازيليا
- السعة: 69349 متفرجا
- الحكم: الجزائري جمال حيمودي
- التشكيلة المحتملة:
البرازيل: جوليو سيزار.. دانييل ألفيس.. تياغو سيلفا.. ديفيد لويز.. مارسيلو.. فرناندينيو.. لويز غوستافو.. ويليان.. هالك.. أوسكار.. جو.
هولندا: تيم كرول.. ستيفان دي فري.. رون فلار.. برونو مارتنز اندي.. ديرك كاوت.. دالي بليند.. اريين روبن.. جورجينيو فاينالدم.. فيسلي سنايدر.. روبن فان بيرسي.. ممفيس ديباي.
- هذه المرة الرابعة التي تخوض فيها البرازيل مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم بعد فوزها العام 1978 على ايطاليا وهزيمتها أمام بولندا في 1974 وتغلبها على السويد في 1938.
- تخوض هولندا مباراة تحديد المركز الثالث للمرة الثانية بعدما خسرت 2-1 أمام كرواتيا العام 1998.
- رغم خسارتها 7-1 أمام ألمانيا في نصف النهائي تملك البرازيل واحدا من أفضل خطوط الدفاع وحققت أعلى نسبة نجاح في الالتحامات في البطولة (91 التحاما) وفقا لاحصاءات الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا).
- لاعب الوسط الهولندي ويسلي شنايدر هو صاحب أكبر مسافة يقطعها لاعب في البطولة بعدما ركض 69.6 كيلومتر خلال ست مباريات متفوقا على مواطنه وزميله في المنتخب اريين روبن وعلى الالماني توماس مولر الذي احتل المركز الثالث.
- تقابل الفريقان 11 مرة من بينها أربع مرات في نهائيات كأس العالم، وفي آخر مواجهة بينهما في كأس العالم حولت هولندا تأخرها إلى الفوز 2-1 في دور الثمانية العام 2010.-(أ ف ب)

التعليق