شاب يتصدى لمشكلة تلوث المحيطات العالمية

تم نشره في السبت 12 تموز / يوليو 2014. 09:56 صباحاً
  • تعبيرية

الغد- يبلغ الهولندي بويان سلات 19 عاما، لكن صغر سنه لم يحل دون تشكيله فريقا من 100 شخص لتنفيذ فكرته الثورية في تنظيف المحيطات من الاف الاطنان من المواد البلاستيكية التي تلوثها.
وباتت قضية التلوث بالمواد البلاستيكية تشغل بال العالم اذ بلغت مستويات عالية باتت تهدد السلامة البيئية للبحار. كما انها مسؤولة عن امراض تصيب الانسان منها السرطان جراء دخولها في السلسلة الغذائية.
وتراوح هذه النفايات بين جزيئات صغيرة ونفايات كبيرة تجمعها التيارات البحرية في المحيطات الخمس لتشكل مساحات ضخمة، على غرار "قارة" النفايات في شمال الاطلسي التي توازي مساحتها مساحة الهند.
وازاء ذلك قامت مشاريع عدة لتنظيف المحيطات من خلال جمع النفايات بواسطة سفن تجوب المحيطات، لكن فكرة الشاب الهولندي تختلف تماما اذ تعتمد على توظيف التيارات البحرية لهذه الغاية.
ويقول بويان سلات الذي علق دراسته في هندسة الطيران للتفرغ لهذا المشروع "لماذا نذهب نحن الى هذه النفايات لجمعها، يمكن ان نحضرها الينا".
ويقضي هذا المشروع بتصميم ذراعين عائمتين طول كل منهما خمسون كيلومترا، على شكل رقم سبعة او علامة النصر، مع "ستائر" بعمق ثلاثة امتار في المياه. ووظيفة هاتين الذراعين الامساك بالنفايات البلاستيكية.
وتوجه فتحة الذراعين بحسب اتجاه التيار البحري بحيث تدخل بينهما المياه، وبين الذراعين العائمتين منصة اسطوانية الشكل قطرها 11 مترا تجمع النفايات وسعتها ثلاثة الاف متر مكعب، وتفرغ بين الحين والآخر على متن مركب.
وبدأ بويان سلات تصميم فكرته فيما كان لا يزال في المدرسة. وهو يقول ان الفكرة راودته للمرة الاولى حين كان يغطس في اليونان حيث شاهد في الاعماق "قطعا بلاستيكية اكثر من السمك".
وفي العام 2012 قدم مشروعه على أمل ان ينظر اليه على محمل الجد..واليوم بات مسؤولا عن فريق من مئة شخص يعملون على تحقيقه.
وبعد سنة من العمل التجريبي ودراسة جدوى المشروع، يعتزم الفريق اطلاق نموذج اختباري في السنوات الثلاث او الاربع المقبلة، قبل ان يوضع النموذج الاول من الذراعين العائمتين في شمال الاطلسي.
وفي مدة تمتد على عشر سنين، يمكن لهذا الجهاز الضخم ان يجمع نصف النفايات من المحيط الاطلسي، اي انها طريقة أسرع بآلاف المرات وأقل كلفة من الطرق المعتادة.
وشارك في دراسة جدوى هذا المشروع سبعون خبيرا من علماء محيطات ومهندسين وقانونيين.
ويقول بويان "لحسن الحظ انا محاط باشخاص يتمتعون بخبرات ومعارف اكثر مني، فانا ما زلت في التاسعة عشرة من عمري فقط".
ويتخوف بعض العلماء من ان يؤثر هذا الجهاز على الحياة البحرية اذ انه سيشكل حاجزا كبيرا في وسط المحيط، كما ان بعضهم يشيرون الى صعوبة استخراج الجزيئات البلاستيكية الصغيرة التي لا تزيد احجامها عن بضعة ميليمترات.
وبحسب دانيال بولن الناشط في مجال التلوث البحري، فان الاولى هو "الذهاب الى الاصل، الى مجاري الانهار التي تحمل النفايات البلاستيكية الى المحيطات". اذ ان تنظيف المحيطات عبثي في الوقت الذي تواصل الانهار القاء النفايات فيها.
لكن بويان يقول "هذا المشروع لن يزيل كل النفايات" من المحيطات، مضيفا "لن يتغير الحال بين ليلة وضحاها، الامر يحتاج تغييرا في العقلية، وهذا المشروع ما هو الا حلقة في سلسلة لحل مشكلة تلوث المحيطات".(أ ف ب)

التعليق