"المعارك" المتوقعة في موقعة "ماراكانا"

تم نشره في الأحد 13 تموز / يوليو 2014. 12:00 صباحاً
  • الحارسان الألماني مانويل نوير (يمين) والأرجنتيني سيرجيو روميرو - (ا ف ب)

ريو دي جانيرو- ستشهد الموقعة المرتقبة بين ألمانيا والأرجنتين في نهائي مونديال 2014 اليوم على ملعب "ماراكانا" في ريو دي جانيرو معارك طاحنة في المراكز كافة قد تكون أبرزها بين حارس "ناسيونال مانشافت" مانويل نوير ونجم "لا البيسيليستي" ليونيل ميسي.
السد نوير ضد عبقرية ميسي
إن الحارس البالغ من العمر 28 عاما والذي تعافى في الوقت المناسب من إصابة في كتفه الأيسر من أجل السفر مع بلاده الى البرازيل، فرض نفسه من أفضل لاعبي النسخة العشرين وليس حراس المرمى وحسب!. لعب حارس مرمى بايرن ميونيخ دورا أساسيا في قيادة بلاده الى المباراة النهائية خصوصا في الدور الثاني أمام الجزائر؛ حيث تولى مهمة الليبيرو وتدخل في معظم الكرات التي أفلتت من مدافعيه، ثم كرر تألقه في الدور ربع النهائي ضد فرنسا خصوصا في صد كرة التعادل التي سددها كريم بنزيمة في الوقت بدل الضائع. لكنه أمضى ليلة هادئة في نصف النهائي أمام البرازيل بعدما نجح منتخب بلاده في إنهاء الشوط الأول متقدما بخماسية نظيفة ولم تهتز شباكه الا في الدقيقة الأخيرة من المباراة.
لكن اختباره المقبل سيكون صعبا للغاية بمواجهة الأرجنتين ونجمها ميسي الباحث عن ثأر شخصي مع "مانو" (51 مباراة دولية) الذي تفوق عليه تماما عندما تواجها مع فريقيهما بايرن وبرشلونة الإسباني في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2013 حين خرج الألمان فائزين بنتيجة كاسحة 7-0 بمجموع مباراتي الذهاب والإياب.
أثبت نوير نفسه كأفضل حارس في العالم حاليا بعدما تفوق على نجم البرتغال كريستيانو رونالدو، أفضل لاعب في العالم للعام 2013، في المباراة الأولى لبلاده في النهائيات (4-0). ويأمل نوير أن لا يختبر نفس مصير سلفه اوليفر كان الذي تعملق في مونديال كوريا الجنوبية واليابان العام 2002 قبل أن يتسبب بخسارة بلاده (0-2) بعد أن أفلت الكرة من يديه إثر تسديدة من ريفالدو فأكملها رونالدو في الشباك، لكن ذلك لم يحل دون حصوله على جائزة أفضل لاعب في النهائيات.
وسيسعى ميسي في هذه المواجهة أمام نوير والألمان الى محو الصورة التي ظهر عليها في نصف النهائي ضد هولندا؛ حيث عجز عن لمس الكرة ولو لمرة واحدة من أصل 68 داخل المنطقة "البرتقالية" بفضل الخطة المحكمة التي طبقها لويس فان غال.
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة، هل يخبئ أفضل ما لديه للنهائي الكبير؟ خصوصا بعد أن وجد طريقه الى الشباك في أربع مناسبات في الدور الأول قبل أن يصوم عن التهديف في الأدوار الإقصائية. وسيكون ميسي متحفزا تماما في النهائي ليس لقيادة بلاده الى الثأر لخسارة نهائي 1990 وخروجها في النسختين الأخيرتين من الدور ربع النهائي على يد الألمان، بل لكي يتمكن أخيرا من القول "أنا على المسافة ذاتها من دييغو مارادونا وأفضل منه حتى".
وفي حال تمكن ميسي من تحقيق مبتغاه وإحراز الكأس التي يلهث خلفها، سيعود لفرض نفسه كأبرز مرشح لإحراز جائزة أفضل لاعب في العالم للمرة الخامسة في مسيرته.
كروس- ماسشيرانو ومعركة الوسط
أصبح توني كروس من مشاهير الكرة الألمانية بعد الأداء الذي قدمه حتى الآن في نهائيات البرازيل 2014 خصوصا في مباراة الدور نصف النهائي التي أصبحت تحت تسمية "مينيرازو" بعد الهزيمة المذلة التي ألحقها الألمان بأصحاب الضيافة؛ حيث سجل هدفين ورفع رصيده الى أربع تمريرات حاسمة (أفضل ممرر في البطولة مشاركة مع المكسيكي خوان غييرمو كوادرادو). كانت مباراة البرازيل مناسبة جيدة لاحتفال لاعب وسط بايرن ميونيخ المرجح انتقاله الى ريال مدريد الاسباني بمشاركته الخمسين مع منتخب بلاده (7 أهداف حتى الآن)، وهو تمكن بفضل رؤيته وذكائه وقدرته على التحكم بإيقاع المباراة من فرض نفسه صانع الألعاب على حساب مسعود اوزيل الذي اضطر لكي يلعب على الأطراف عوضا عن الوسط.
ويمكن القول إن توني كروس هو تشافي هرنانديز اسبانيا وبرشلونة بالنسبة للمنتخب الألماني رغم صغر سنه (24 عاما). "لقد قدم عروضا مميزة في كأس العالم، لقد حقق تقدما كبيرا خصوصا من ناحية الاندفاع، يفتك الكرة كثيرا (من الخصم)"، وذلك بحسب مساعد المدرب هانزي فليك الذي تابع: "الى جانب قدراته الفنية، هو واثق أيضا في تعامله مع الكرة".
وسيسعى الأرجنتينيون بالتالي الى تحجيم كروس من أجل شل الماكينة الهجومية الألمانية، وهنا يأتي دور خافيير ماسشيرانو (30 عاما) الذي يعد مرجعا بالنسبة للاعبي الوسط المحوريين، وهو أكد قدراته في مباراة نصف النهائي ضد هولندا. صحيح أن ماسشيرانو تخلى عن شارة القائد لميسي بقرار من المدرب الحالي اليخاندرو سابيلا، لكنه يبقى القائد الفعلي للمنتخب في أرضية الملعب. صحيح أن ماسشيرانو وزميله في برشلونة ميسي لا يجمعهما الكثير من الناحية الفنية لكنهما يتشاركان مهمة القيادة الفنية والمعنوية للمنتخب الوطني. وإذا كان ميسي من أفضل اللاعبين المهاريين الذين عرفتهم اللعبة، فإن ماسشيرانو يشكل "رمز وشعار" المنتخب الوطني بحسب مدربه اليخاندرو سابيلا. أما مارادونا فيرى بأن "المنتخب الأرجنيتيني هو ماسشيرانو اضافة الى 10 لاعبين آخرين".
مولر- كلوزه التركيبة القاتلة
إذا قرر المدرب يواكيم لوف إشراك التشكيلة نفسها التي خاضت مباراتي الدورين ربع ونصف النهائي، فسيتواجد المخضرم ميروسلاف كلوزه الى جانب الشاب توماس مولر في تركيبة هجومية "قاتلة"، خصوصا أن اللاعبين سجلا معا ما مجموعه 26 هدفا في نهائيات كأس العالم حتى الآن. وسيدخل كلوزه (36 عاما) الى هذه المباراة متحفزا تماما من أجل الفوز باللقب الذي أفلت منه العام 2002 على يد البرازيل، كما أنه يخوض اللقاء بمعنويات هائلة بعد أن حطم رقم البرازيلي رونالدو من حيث عدد الأهداف في النهائيات (16) وفي مرمى "سيليساو" بالذات. وأثبت كلوزه (136 مباراة دولية مع 71 هدفا) أنه ما يزال يملك الحس التهديفي القاتل من خلال إنقاذ بلاده من الخسارة أمام غانا (2-2) في الدور الأول بعد ثوان على دخوله، ثم بإضافة الهدف الثاني أمام البرازيل، ما مهد الطريق أمام بلاده لتسجيل 4 أهداف في غضون 6 دقائق وإنهاء الشوط الأول متقدمة 5-0. والمفارقة أن كلوزه يواجه الآن منافسة من مولر على الرقم القياسي لأكبر عدد أهداف لأن الأخير لم يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره وفي رصيده حتى الآن 10 أهداف (5 في جنوب أفريقيا 2010 و5 في النسحة الحالية). وما يميز مولر (55 مباراة دولية مع 22 هدفا) عن كلوزه أنه ليس رأس حربة "حقيقيا" بل بإمكانه أن يلعب على الجهتين اليمنى واليسرى أو في الوسط أو كرأس حربة.
وبالتالي، سيشكل هذا الثنائي خطرا كبيرا على المنتخب الأرجنتيني خصوصا على قلبي الدفاع مارتن ديميكيلس وايزيكييل غاراي اللذين لعبا دورا مهما جدا في المحافظة على نظافة شباك الحارس سيرخيو روميرو في المباريات الثلاث الأخيرة. تمكن ميكيليس (33 عاما) الذي كان خارج حسابات المنتخب الوطني منذ 2011 قبل أن يفاجئ سابيلا الجميع بضمه الى التشكيلة الأولية والنهائية لمونديال 2014 بسبب مساهمته بقيادة مانشستر سيتي الى لقب الدوري الانجليزي، من إجبار فيديريكو فرنانديز على الاكتفاء بالجلوس على مقاعد الاحتياط منذ مباراة الدور ربع النهائي التي شكلت المشاركة الأولى في النهائيات الحالية للاعب بايرن ميونيخ السابق الذي قدم أداء مميزا في المباراتين ضد بلجيكا وهولندا على غرار شريكه في قلب الدفاع غاراي (27 عاما). ويبقى معرفة اذا كان بمقدور هذا الثنائي التعامل مع سرعة مولر كما فعلا بمواجهة الهولندي اريين روبن. (أ ف ب)

التعليق