محمد أبو رمان

عبء كبير.. ولكن!

تم نشره في الاثنين 14 تموز / يوليو 2014. 12:06 صباحاً

بسرعة قياسية، تمكنت الأجهزة الأمنية من إلقاء القبض على الشخصين اللذين تسبّبا في مقتل مواطن عراقي شقيق في شارع عبدالله غوشة، أثناء محاولة سرقة محفظته، في الوقت الذي بدأت فيه التحريات والتحقيقات لمعرفة المتورطين بمقتل قائد ميداني في الجيش السوري الحرّ في منطقة شفا بدران، أمس.
إلى الآن، ما تزال الرواية الرسمية تستبعد وجود دوافع سياسية وراء جريمة قتل القيادي السوري المعارض، وتحيل الأمر، غالباً، إلى "دوافع جنائية". لكن الأمر سيكون مقلقاً فعلاً، لو تبين أنّ الدوافع سياسية؛ فتلك إشارة غير سارّة أبداً بانتقال معارك الجوار إلى عمّان!
هو عبء كبير جداً، بالضرورة، يقع على عاتق القوات المسلحة والأجهزة الأمنية؛ إذ قرأنا عن جهود كبيرة لضبط الحدود مع سورية، واشتباك مع عناصر حاولت التسلل، فيما دفعت القيادة العسكرية بآلاف الجنود إلى الحدود العراقية، تحسباً لأي تطورات أو مفاجآت بعد تدهور الأوضاع الأمنية في العراق، مع بروز تنظيم "الدولة الإسلامية" في المشهد هناك بقوة.
الأمن يبدي استعداداً كبيراً للتعامل مع التحولات الكبيرة في الجوار، والتي تنعكس على الداخل عبر ملايين الضيوف الأشقاء الذين جاءوا إلى هنا سعياً وراء الأمن، بعيداً عن الأخطار الكبيرة عليهم. والقوات المسلحة ترسل رسائل مطمئنة، فيما أعلنت القيادة العسكرية عن فتح باب التجنيد لمواجهة هذه التطورات.
هي رسائل وخطوات واستعدادات مهمة وضرورية. لكن مهما كانت قدرات الجيش والأمن كبيرة، فإنّ عبء التعامل مع مرحلة ثكلى بالمتفجرات والألغام السياسية والأمنية، أمر ليس بسيطاً، ويفترض ألا يكون العمل السياسي فيه غائباً. فمن الضروري أن تكون هناك رسائل سياسية، واستعدادات وطنية عملية لتحديد مصادر الخطر والتهديد في الداخل والخارج، بصورة كبيرة وفاعلة.
عندما نتحدث عن كلمة السرّ في نجاة الأردن من الوقوع في "فخ" ما يحدث في المنطقة من أهوال، سنجد عوامل متعددة وأساسية. لكن في الوقت نفسه، علينا أن نفكّر في كلمة السرّ التي تتضمن مصادر التهديد، أيضاً، أو الأمر الذي يسبب اليوم قلق وهلع نسبة كبيرة من السكان والمواطنين، حتى لا نبقى مستسلمين لشعور الدعة والركون، من دون أن نفكّر في تحصين دولتنا ومجتمعنا مما يجري في الجوار!
في الجواب على هذه القضية المركزية والمهمة، سنجد أنّ حديث النخب السياسية والقوى المختلفة، وحتى الإعلام، ينصب دائماً على الجبهة الداخلية. لكن هذه الكلمة فضفاضة وواسعة، تحتاج منّا إلى تحديد دقيق وعميق، لأنّ الانتقال للحديث عن "الداخل" سيلج بنا إلى العديد من الملفات، وبعبارة أدق، الأزمات المتراكمة، سواء كان الحديث عن التوتر الاجتماعي أو الهويات الفرعية أو تآكل السلطة الأخلاقية للدولة أو التنمّر على القانون، أو ضعف مفهوم المواطنة كأساس للعلاقة بين الفرد والسلطة، أو تدهور التعليم العالي، أو تراجع قيمة الطبقة الوسطى وقيمها، أو صعود التيار الراديكالي.. إلخ.
إذن، بالرغم من الارتياح العميق لدينا، ولدى أصدقائنا وحلفائنا، بسبب وجود "كوابح" تحول دون انتقال الصراع في المنطقة إلينا، من مثل عدم وجود شرخ طائفي، بل وثمة رأي عام معتدل ومرن، إلا أن الخشية كل الخشية أنّ الأزمات الداخلية الكثيرة والمتراكمة إذا جمعناها معاً ستحتل المشهد الداخلي كاملاً. وهذه إن تضافرت، تغدو بمثابة السرطان الذي ينهش بالسلم الأهلي والمجتمعي واللحمة الوطنية.
من الجميل أن ينبري بعض "الكتبة" للرد على المخاوف الحقيقية من نمو التيار المتشدد في الداخل، لكن الأجمل والأفضل أن يكون ذلك مبنياً على قراءة موضوعية وواقعية، وليس مزاودات وتحريض مخجل استمرأ أصحابه الركوب على موجة المصالح الشخصية بحجة الولاء والتصالح مع الأخطاء والخطايا التي ترتكب في الداخل.
زبدة القول أنّنا مطالبون اليوم باعمال السياسة بالتوازي مع المنظور الأمني، وإطلاق الأفكار والآراء لمراجعة وطنية شاملة وكبيرة وتصحيح المسار المختل، والتفاهم على عقد وطني مجتمعي داخلي هو صمام الأمان الحقيقي. فمتى يدرك المسؤولون أهمية ذلك وخطورته في آنٍ واحد؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أنتم في عالم آخر (hussam)

    الاثنين 14 تموز / يوليو 2014.
    انتو وين وغزة وين
  • »ثمن هذا العبئ الثقيل (ابو خليل الكزاعير)

    الاثنين 14 تموز / يوليو 2014.
    ذلك جزء من الثمن ، والذي يدفع من قبل الوطن ، والاستمرار في دفع ، هذا الثمن ، مقابل الاستمرار في استقبال مئات الالوف ، من اللاجئين ، والوافدين ، وعلى حد سواء.