غوتزه يقضي على آمال الأرجنتين ويهدي ألمانيا اللقب

تم نشره في الأحد 13 تموز / يوليو 2014. 11:00 مـساءً
  • الألماني ماريو غوتزه يسجل هدف المباراة أمس - (ا ف ب)

ريو دي جانيرو - انتظرت القارة الأوروبية 84 عاما لكي تقول كلمتها في القارة الأميركية وذلك بفضل المنتخب الألماني الذي أضاف النجمة الرابعة إلى صدره بفوزه على نظيره الأرجنتيني 1-0 بعد التمديد أمس الأحد على ملعب “ماراكانا” الأسطوري في المباراة النهائية لمونديال البرازيل 2014.
وسجل ماريو غوتزه هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 113، وعجزت المنتخبات الأوروبية عن الفوز باللقب العالمي في القارة الأميركية بأجزائها الجنوبية والوسطى والشمالية في سبع محاولات سابقة، لكن “ناسيونال مانشافت” تمكن من فك عقدة القارة العجوز وتوج بلقبه الأول منذ 1990 والرابع في تاريخه بعد أعوام 1954 و1974 و1990، بعدما تفوق على أرجنتين ليونيل ميسي بفضل هدف من البديل ماريو غوتزه في الدقيقة 113، لتصبح أوروبا القارة الأولى التي تتوج بثلاثة ألقاب متتالية (فازت إيطاليا العام 2006 واسبانيا العام 2010).
وبعد أن انتهى مشوار الألمان في النسخات الثلاث السابقة على يد منتخب توج باللقب (في النهائي العام 2002 أمام البرازيل وفي نصف النهائي أمام إيطاليا العام 2006 وفي نصف النهائي أيضا امام اسبانيا العام 2010)، نجح “ناسيونال مانشافت” أخيرا في تأكيد مشواره التصاعدي وإحراز لقبه الأول منذ أن توج بطلا لكأس أوروبا العام 1996، وجاء عن استحقاق وجدارة خصوصا بعد أن حجز بطاقته إلى النهائي الثامن في تاريخه بسحقه البرازيل المضيفة 7-1 في الدور نصف النهائي.
والملفت أن سبعة من اللاعبين الموجودين حاليا في المنتخب الألماني لم يكونوا قد أبصروا النور عندما فازت ألمانيا بلقبها الاخير وهم أندريه شورله وكريستوفر كرامر وشكودران مصطفي وايريك دروم وماريو غوتزه وجوليان دراكسلر وماتياس غينتر (جميعهم من الإحتياطيين).
وجدد الألمان تفوقهم على الأرجنتين التي كانت تخوض النهائي الأول لها منذ 1990 حين خسرت أمام “ناسيونال مانشافت” بالذات بهدف لأندرياس بريمه، وذلك بعد أن أخرجوهم من الدور ربع النهائي في نسختي 2006 بركلات الترجيح بعد تعادلهما 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي، وربع نهائي 2010 بنتيجة كاسحة 0-4.
وهذه كانت المواجهة الثالثة بين المنتخبين في المباراة النهائية (رقم قياسي في كأس العالم) لأنه سبق أن خسر الألماني في مكسيكو 1986 أمام دييغو مارادونا ورفاقه، كما أنها المرة السابعة التي يتواجه فيها الطرفان في النهائيات (رقم قياسي بالنسبة لعدد المواجهات بين فريقين في كأس العالم مشاركة مع مواجهة البرازيل-السويد).
وتعود المواجهة الأولى بينهما إلى 1958 حين فازت المانيا 3-1 في دور المجموعات ثم تعادلا 0-0 في الدور الأول العام 1966، قبل لقائهما في نهائي 1986 الذي حسمته الأرجنتين 3-2، ونهائي 1990 وربع نهائي 2006 و2010، كما تواجه الطرفان في دور المجموعات من كأس القارات العام 2005 في ألمانيا وتعادلا 2-2.
وبالمجمل، حملت مواجهة أمس بينهما رقم 21 وحققت ألمانيا فوزها السابع مقابل 9 هزائم و5 تعادلات.
وقد فشلت الأرجنتين التي احتاجت إلى ركلات الترجيح لكي تتخطى هولندا (0-0 في الوقتين الأصلي والإضافي) في أول وصول لها إلى دور الأربعة منذ 24 عاما وتحديدا منذ مونديال 1990، في تحقيق ثأرها من المانيا التي يعود تتويجها إلى كأس اوروبا 1996.
وتدين ألمانيا بحصولها على نجمتها الرابعة إلى الأداء الجماعي الرائع لرجال المدرب يواكيم لوف الذين جعلوا من “ناسيونال مانشافت” المنتخب “الأجنبي” الأول الذي يتوج باللقب العالمي في القارة الأميركية التي عجز أي من منتخبات القارة العجوز أن يعود من اراضيها بالكأس الغالية، حيث فازت أوروغواي بالنسخة التي استضافتها العام 1930 ثم في نسخة 1950 على الأراضي البرازيلية، قبل أن تفوز البرازيل بنسخة 1962 في تشيلي و1970 في المكسيك ثم الأرجنتين على أرضها العام 1978 وفي المكسيك العام 1986، واستضافت الولايات المتحدة نسخة 1994 وتوجت البرازيل باللقب للمرة الرابعة في تاريخها.
والملفت أن الأوروبيين لم يتوجوا باللقب سوى مرة واحدة خارج القارة العجوز وكانت في النسخة السابقة التي أحرزتها اسبانيا في جنوب افريقيا، علما بأنها كانت المرة الثانية فقط التي تقام فيها البطولة خارج أوروبا أو أميركا، والأولى كانت العام 2002 في كوريا الجنوبية واليابان وأحرزتها البرازيل.
ولم تتمكن الأرجنتين بقيادة المدرب الفذ أليخاندرو سابيلا والنجم الكبير ليونيل ميسي من تكريس العقدة الأوروبية بعيدا عن القارة العجوز وإلى تحقيق ثأرها من الألمان وإحراز لقبها الثالث في العرس الكروي العالمي بعد عامي 1978 و1986 من أصل خمس مباريات نهائية، والأول لها في كافة البطولات منذ 1993 حين توجت بكوبا أميركا في الإكوادور.
وبدأ لوف اللقاء دون أي تعديل على التشكيلة التي اكتسحت البرازيل في نصف النهائي لكنه اضطر إلى استبدال سامي خضيرة بلاعب بوروسيا مونشنغلادباخ كريستوف كرامر بعد تعرض لاعب وسط ريال مدريد الاسباني لإصابة خلال الإحماء.
كما لعب ميروسلاف كلوزه الذي حطم رقم البرازيلي رونالدو من حيث عدد الأهداف في النهائيات (16) أساسيا مرة اخرى، ليخوض بالتالي مباراته الـ24 في النهائيات ويصبح على بعد مباراة من الرقم القياسي الذي يحمله مواطنه لوثار ماتيوس قائد منتخب المتوج العام 1990.
كما حطم كلوزه في مباراة أمس رقما قياسيا جديدا كان مسجلا باسم برازيلي آخر هو بيليه، وذلك من حيث عدد الأيام الفاصلة بين مباراتين نهائيتين (4396 يوما بين نهائي 2002 و2014 بالنسبة للألماني و4375 يوما بين نهائي 1958 و1970 بالنسبة للأسطورة البرازيلية).
وفي الجهة المقابلة، عاد انخل دي ماريا إلى المنتخب الارجنتيني بعد تعافيه من إصابة تعرض لها في ربع النهائي امام بلجيكا لكنه بدأ اللقاء على مقاعد الاحتياط في حين لعب انزو بيريز أساسيا مرة أخرى.
وبقي سيرخيو أغويرو أيضا على مقاعد الإحتياط بعد دخوله في الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي أمام هولندا إثر تعافيه من إصابة ابعدته عن الفريق منذ المباراة الأخيرة في الدور الأول أمام نيجيريا، فيما لعب غونزالو هيغواين كالعادة وحيدا في المقدمة ومن خلفه ميسي وبمؤازرة من إيزيكيل لافيتزي.
وبدأت المباراة بوتيرة سريعة ودون أي حذر من الطرفين وكان الأرجنتينيون الأقرب إلى افتتاح التسجيل اثر ركلة حرة فاشلة من الالمان انطلق على أثرها رجال سابيلا بهجمة مرتدة ووصلت الكرة إلى هيغواين الذي توغل في الجهة اليمنى بعد أن سقطت الكرة أمامه مجددا إثر اعتراض خاطىء من الدفاع فسددها قوية من زاوية ضيقة لكن محاولته مرت من أمام باب المرمى وواصلت طريقها إلى الجهة الأخرى من الملعب (4).
وانتقلت الافضلية الميدانية بين الفريقين اللذين تبادلا الهجمات دون تشكيل خطورة فعلية على المرمى حتى الدقيقة 21 عندما أخطأ توني كروس بإعادة الكرة لحارسه مانويل نوير فخطفها هيغواين وانفرد بالمرمى الألماني لكنه تسرع بتسديدها بجانب القائم الأيمن رغم أنه كان وحيدا.
ثم تعرض الألمان لضربة بعدما اضطر لوف إلى الزج بأندري شورله بدلا من كرامر الذي دخل قبيل صافرة البداية بعد إصابة خضيرة (32)، وذلك بسبب ضربة تعرض لها في رأسه إثر اصطدامه بكتف المدافع ايزيكيل غاراي.
وكاد شورله أن يفعلها بعد دقائق على دخوله إثر هجمة مرتدة سريعة وتمريرة متقنة من توماس مولر لكن الحارس سيرخيو روميرو وقف في وجه محاولة لاعب وسط تشلسي الانجليزي (37).
وردت الأرجنتين بفرصة خطيرة جدا لميسي الذي قام بمجهود رائع على الجهة اليمنى وتوغل بالمنطقة بعد أن تخطى ماتس هوميلز لكن جيروم بواتنغ تدخل في الوقت المناسب ليقطع الكرة (39)، ثم انتقل الخطر إلى الجهة المقابلة بتسديدة من حدود المنطقة لكروس لكن روميرو كان في المكان المناسب (43).
وكاد الألمان الدخول إلى استراحة الشوطين وهم في المقدمة لكن الحظ عاندهم بعدما ناب القائم الأيسر عن روميرو ليقف في وجه رأسية صاروخية من بينيديكت هوفيديس إثر ركلة ركنية (45).
وفي الشوط الثاني، زج سابيلا بأغويرو بدلا من لافيتزي بحثا عن تعزيز خط هجومه والوصول إلى الشباك الألمانية وكاد أن يتحقق له ما أراده عبر ميسي الذي كسر مصيدة التسلل وتوغل في المنطقة لكن تسديدته مرت بجوار القائم الأيسر (48)، وعاد الألمان ليفرضوا إيقاعهم وسط تراجع أرجنتيني واعتماد على الهجمات المرتدة.
وحصل الألمان على فرصتهم الأولى في الشوط الثاني في الدقيقة 59 إثر كرة رأسية من كلوزه لكن محاولة مهاجم لاتسيو الايطالي كانت ضعيفة ولم يجد روميرو صعوبة في التعامل معها.
وواصل الألمان اندفاعهم لكن دون خطورة على مرمى روميرو حتى الدقيقة 71 وإثر لعبة جماعية وتمريرة بينية من مولر الى شورله الذي كان بامكانه التوجه مباشرة إلى المرمى لكن الكرة طالت عنه، ما حرم بلاده من فرصة افتتاح التسجيل.
ثم انطلقت الأفضلية للارجنتين التي حصلت على فرصة لميسي بعد أن توغل في الجهة اليمنى وتلاعب بالدفاع قبل ان يسدد الكرة من حدود المنطقة وبنفس الطريقة التي سجل فيها هدف الفوز على إيران (1-0) في الوقت بدل الضائع من مباراة الفريقين في الدور الأول، لكن محاولته مرت هذه المرة بجانب القائم الأيمن (75).
وحاول سابيلا أن يحسم اللقاء في الوقت الأصلي وتجنب الاحتكام إلى التمديد للمباراة الثانية على التوالي والثالثة في البطولة من خلال إدخال رودريغو بالاسيو بدلا من هيغواين (78).
لكن الهدف كاد أن يأتي من الجهة المقابلة عندما سقطت الكرة أمام كروس على حدود المنطقة فأطلقها قوية لكن محاولته مرت بجانب القائم الأيسر (82).
وشهدت الثواني الأخيرة من الوقت الأصلي خروج انزو بيريز من الأرجنتين لمصلحة فرناندو غاغو (86)، وكلوزه من الجهة الالمانية لمصلحة ماريو غوتزه (88)، دون أن يغير ذلك في نتيجة اللقاء ليحتكم الطرفان إلى التمديد.
واستهل الألمان الشوط الاضافي الأول بفرصة خطيرة جدا لشورله بتسديدة من داخل المنطقة لكن روميرو تألق في الدفاع عن مرماه (91).
وردت الأرجنتين بانفرادة لبالاسيو لكن مهاجم إنتر ميلان الإيطالي حاول أن يلعب الكرة فوق نوير فاخفق في محاولته ومرت الكرة بجانب القائم الأيمن (97)، ثم غابت الفرص تماما عن المباراة حتى الدقيقة 113 عندما توغل شورله في الجهة اليسرى قبل أن يلعب كرة عرضية للبديل غوتزه الذي وجد نفسه وحيدا بمواجهة روميرو فيسطر عليها بصدره قبل أن يسددها “طائرة” في الشباك الأرجنتينية، موجها ضربة قاضية لآمال ميسي بإضافة كأس العالم إلى سجله الأسطوري على صعيد الأندية فتأجل حلمه بالتتويج على أكبر مسرح كروي إلى 2018 في روسيا. -(أ ف ب)

التعليق