"النقد الدولي": الشرق الأوسط يحقق تقدما في إصلاح الدعم

تم نشره في الاثنين 14 تموز / يوليو 2014. 11:00 مـساءً
  • شاب يحمل خبزا في القاهرة - (أرشيفية)

واشنطن- الغد - قال صندوق النقد الدولي ان الشرق الاوسط يحقق تقدما في إصلاح الدعم.
جاء ذلك في دراسة جديدة أصدرها الصندوق توضح الزخم الذي اكتسبه الاصلاح مؤخراً في الشرق الاوسط وشمال افريقيا مؤخراً، وتحدد العوامل التي يرتكز عليها نجاح الاصلاح.
وفي الدراسة التي صدرت مؤخراً ينظر فريق من خبراء الصندوق بقيادة كارلو سدرالفيتش وعضوية رنده صعب ويونس زهار وجورجيو ألبرتين في تجارب اصلاح الدعم مؤخراً في الشرق الاوسط وشمال افريقيا والتحديات المستقبلية التي تواجهها، ويناقش المؤلفون تجربة اصلاح الدعم في البلدان داخل المنطقة وخارجها.
وقال صندوق النقد الدولي في نشرته “لقد ساهم الصندوق في النقاش الدائر عن اصلاح الدعم بكتاب أصدره في العام الماضي يتناول الدعم من وجهة نظر عالمية. وقد ركز خبراء ادارة الشرق الاوسط وآسيا الوسطى في الصندوق على منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا - حيث تتسم هذه القضية بالحدة البالغة - عن طريق دراسة تهدف الى مساعدة بلدان المنطقة ونطرح توصيات استشرافية تستند الى هذه الحالات والى تحليل تجريبي يشمل 25 تجربة اصلاح على مستوى العالم”.
وحول عيوب دعم الطاقة، رأى النقد الدولي “تتمثل الاهداف المعلنة للدعم في الوصول بأسعار منتجات معينة مثل الوقود او الغذاء الى مستوى في متناول السكان، ولا سيما أقل الفئات دخلاً. غير ان هذا الشكل من الحماية الاجتماعية يتسم في الواقع بالتحيز ضد الفقراء الذين لا يحصلون في نهاية المطاف إلا على نسبة بسيطة من مزايا الدعم”.
وقال “ ففي بلدان مثل مصر والاردن ولبنان، يتلقى أفقر 20 ٪ من السكان 1 ٪
و8 ٪ فقط من مجموع الإنفاق على دعم البنزين، بينما يحصل أغنى 20 ٪ من السكان على ما يتراوح بين 40 ٪ و86 ٪ منه. ولهذا السبب، نجد أن الدعم المعمم لا يؤدي بالضرورة الى تحسين المؤشرات الاجتماعية”.
واعتبر النقد الدولي أن “الدعم عقبة رئيسة أيضاً أمام النمو، لأنه يزاحم الإنفاق العام الذي يمكن أن يعزز النمو، بما في ذلك الإنفاق على البنية التحتية والتعليم والصحة”.
وتابع النقد الدولي”يمكن أن تؤدي الطاقة الرخيصة الى فرط استهلاكها، مما يفاقم المشكلات البيئية، مثل التلوث وتغير المناخ. وأخيراً، يشجع الدعم زيادة الاستهلاك، كما يشجع زيادة استخراج النفط وسرعة نضوبه في البلدان المصدرة للنفط، الأمر الذي يقلل الموارد المتبقية للأجيال القادمة”.
وعن تحديات اصلاح الدعم في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، ذكر “من الصعب مقارنة ما يحدث في الشرق الأوسط بالمناطق الاخرى، نجد ان الدعم واسع الانتشار وباهظ التكلفة في الشرق الاوسط وشمال افريقيا. فقد بلغ دعم الطاقة وحدها في المنطقة حوالي 237 مليار دولار في عام 2011، أي حوالي نصف الدعم الكلي على مستوى العالم ونحو 8.5٪ من اجمالي الناتج المحلي على مستوى المنطقة”.
وأضاف “...الواقع أن للدعم دوراً خاصاً في المنطقة لأنه بديل لشبكات الامان الاجتماعي التي تكاد تكون معدومة. وفي البلدان المصدرة للنفط، ينظر الى اسعار الطاقة المنخفضة باعتبارها وسيلة لتوزيع الثروة الطبيعية على المواطنين، ومن ثم تعتبر حقاً من حقوق المواطنة وعنصراً اساسياً من عناصر الشرعية، حتى انها يمكن ان تحل محل المشاركة السياسية”.
وأشار الى أن بلدان الشرق الأوسط وشمال افريقيا،” تواجه عند قيامها باصلاح دعم الطاقة تحديات اخرى تتعلق بالاقتصاد السياسي. ففي عدد من البلدان، انتكست محاولات الاصلاح بسبب المصالح الخاصة. وتعكس المقاومة التي يواجهها الاصلاح أيضاً ضعف ثقة السكان في أن الحكومات ستتوخى الحكمة في استخدام الوفورات التي يحققها اصلاح الدعم، مما يعزز اهمية الحرص على التواصل الجماهيري وتوخي الشفافية بشكل فعال. ففي ايران، على سبيل المثال، كان اصلاح الدعم مسبوقاً بمشاورات موسعة مع الاطراف المعنية وحملة فعالة للعلاقات العامة”.
وعن توقيت السير في موجة من اصلاحات الدعم في المنطقة حاليا وعن الأسباب أوشح صندوق النقد الدولي “أن أهم محركين للنمو كان ارتفاع مستوى أسعار النفط بعد الازمة المالية العالمية وزيادة استخدام الدعم لتلبية المطالب الاجتماعية منذ عام 2011، وأدى ذلك الى عجز المالية العامة عن تحمل تكلفة الدعم، مما تسبب في بدء الاصلاح في البلدان المستوردة للنفط، وخاصة في الاردن وموريتانيا والمغرب وتونس؛ حيث انصب التركيز على رفع اسعار الوقود وتعريفات الكهرباء بالتدريج واعتماد آليات للتسعير التلقائي بغية التخلص من المؤثرات السياسية في عملية تحديد الاسعار”.
وأشار صندوق النقد الدولي الى أن البلدان حرصت على أن يقترن اصلاح الدعم بتدابير مخففة لحماية الفقراء - مثل برامج التحويلات النقدية وغيرها.
وحول أهم الدروس التي تتضمنها الدراسة بالنسبة لبلدان الشرق الاوسط وشمال افريقيا، قال النقد الدولي “هذا سؤال تلخيصي جيد. تحليلنا لتجربة اصلاح الدعم تؤكد اهمية الاعداد السليم، والشعور بالملكية من جانب حكومة ملتزمة تستثمر في حملة فعالة للتواصل الجماهيري”.
وبين النقد الدولي “أن هناك درس اخير يتعلق باستحداث ادوات بديلة للحماية الاجتماعية، مثل التحويلات النقدية. وتشير التجربة الدولية الى ان الاصلاحات تحقق نجاحاً اكبر حين تقوم الحكومة بتطبيق تدابير فورية لتخفيف أثر زيادة الاسعار على الفقراء”.
وخلص النقد الدولي الى أن معالجة البعد الاجتماعي في بداية الاصلاح يساعد ايضا على زيادة نجاحه.

التعليق