غوتزه من مقاعد البدلاء إلى بطل قومي

تم نشره في الثلاثاء 15 تموز / يوليو 2014. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 15 تموز / يوليو 2014. 12:21 صباحاً
  • ماريو غوتزه يمسك كأس العالم إلى جانب صديقته آن-كاترين أول من أمس - (رويترز)

باريس - مضى 18 عاما منذ أن صعدت ألمانيا إلى الدرجة الأولى على منصة التتويج في البطولات الكبرى لكن التاريخ قرر أن يكرر نفسه وهذه المرة على أعظم مسرح ممكن لأي منتخب أن يحلم به: في ملعب “ماراكانا” الأسطوري وبفضل بديل آخر بشخص ماريو غوتزه الذي فرض نفسه بطلا قوميا بعد ان قاد “ناسيونال مانشافات” إلى لقب بطل العالم للمرة الأولى منذ 1990 والرابعة في تاريخه.
في ذلك اليوم الواقع في 30 حزيران (يونيو) 1996 قرر مدرب الماني بيرتي فوغتس المراهنة على اوليفر بيرهوف، المدير الحالي للمنتخب، فزج به في الدقيقة 69 من المباراة النهائية لكأس أوروبا ضد تشيكيا عندما كانت الأخيرة متقدمة بهدف سجله باتريك بيرغر في الدقيقة 59 من ركلة جزاء.
وكان بيرهوف عند حسن ظنه فأدرك التعادل لبلاده في الدقيقة 73 وجر الفريقين إلى التمديد قبل أن يضرب مجددا في الدقيقة 95 بتسجيله الهدف الأول في بطولة لمنتخبات الكبار بالموت الفجائي، وحينها كانت المباراة على ملعب أسطوري آخر على بعد آلاف الأميال من ريو دي جانيرو وهو “ويمبلي” في العاصمة الانجليزية لندن.
وبعد 18 عاما، تكرر السيناريو ذاته والبطل كان غوتزه الذي وجد نفسه على مقاعد الاحتياط في ثلاث من أصل سبع مباريات خاضتها بلاده في النسخة العشرين بعدما قرر المدرب يواكيم لوف الاعتماد على خبرة المخضرم ميروسلاف كلوزه (شارك غوتزه أساسيا ضد غانا والبرتغال في الدور الأول والجزائر في الدور الثاني).
لكن لوف قرر المغامرة به في موقعة النهائي ضد الأرجنتين قبل دقيقتين على نهاية الوقت الاصلي بدلا من كلوزه بالذات، فكان مهاجم بايرن ميونيخ الحالي وبوروسيا دورتموند السابق عند حسن ظن مدربه وسجل هدف الفوز لبلاده.
صحيح أن قاعدة الهدف الفجائي قد ألغيت لكن هدف غوتزه كان قاتلا لأنه جاء في الدقيقة 113 أي قبل ثلاث دقائق من الهدف الذي سجله أندريس إنييستا لاسبانيا في نهائي 2010 ضد هولندا (1-0 أيضا) في نهائي مونديال جنوب افريقيا 2010.
ويأتي الهدف الذي سجله غوتزه (22 عاما) لكي يؤكد علو كعب هذا اللاعب الذي عانى في موسمه الأول مع العملاق بايرن ميونيخ بعد ان كان “سيد” بوروسيا دورتموند ومعبود الجماهير منذ ترفيعه إلى الفريق الأول العام 2009.
غوتزه الذي وصف في السابق إنه موهبة القرن، لاعب فريد من نوعه رغم معاناته في فرض نفسه في تشكيلة بلاده لنهائيات البرازيل 2014، وهذا ما تؤكده الأرقام والإحصائيات أيضا.
ففي تشرين الثاني (نوفمبر) 2010 احتفل وهو في الثامنة عشرة بمباراته الدولية الأولى أمام السويد ليكون بذلك أصغر لاعب دولي ألماني منذ الاسطورة أوفي سيلر العام 1954.
وفي ايلول (سبتمبر) 2011، نجح هذا اللاعب الموهوب الذي يمكنه ان يشغل جميع المراكز في الهجوم، وخلال مباراة ضد النمسا في تسجيل هدفه الأول ليصبح وقتها أصغر لاعب في المنتخب الألماني يهز الشباك في مباراة رسمية.
رحل غوتزه الذي ولد في مقاطعة بافاريا وعلى بعد 120 كلم من ميونيخ، في سن السادسة إلى مدينة دورتموند عندما بدأ والده العمل هناك كمدرس. وسرعان ما صنع لنفسه اسما في مدرسة تكوين بوروسيا دورتموند والمنتخبات الوطنية للناشئين.
في العام 2009 قاد منتخب تحت 17 سنة للفوز باللقب الأوروبي، ثم توج بعدها عامي 2009 و2010 بميدالية فريتز فالتر الذهبية التي تتوج أفضل لاعب ناشىء على مستوى فئته العمرية.
شهد مشوار هذا اللاعب الفذ بعد ذلك صعودا قويا. فمع دورتموند، أحرز غوتزه الدوري الألماني مرتين والكأس الألمانية مرة واحدة وكان من أبرز وجوه اللعب الهجومي السريع الذي تألق من خلاله فريق المدرب يورغن كلوب.
لفت غوتزه بمستواه الرائع انظار العملاق بايرن ميونيخ الذي اضطر في 2013 لدفع 37 مليون يورو لكي يخطف خدماته من دورتموند، وهو ساهم بإحراز النادي البافاري لقب الدوري الموسم الماضي والكأس أيضا إضافة إلى كأس السوبر الأوروبية وكأس العالم للأندية العام 2013، لكنه لم يصل حتى الآن إلى المستوى الذي كان عليه في صفوف فريقه السابق في ظل وجود نجوم كبار مثل الهولندي أريين روبن والفرنسي فرانك ريبيري، لكن الفرصة ستتاح أمامه لكي يتألق مجددا في ظل رحيل الكرواتي ماريو ماندزوكيتش إلى أتلتيكو مدريد الاسباني.
يقول أسطورة كرة القدم الألمانية فرانتس بكنباور عن غوتزه “انه ينتمي إلى اللاعبين المتكاملين” ووصفه بـ”لاعب بالفطرة على غرار (الأرجنتيني ليونيل) ميسي” خصمه في مباراة أول من أمس.
ويضاف “القيصر”: “انه يملك نفس المؤهلات من حيث الفنيات وفهم اسلوب اللعب”، في حين يؤكد مدرب المنتخب يواكين لوف انه سعيد “كون بامكاني أن أعول على لاعب خارق مثله”.
ورد غوتزه بتواضع كبير: “أنا سعيد جدا كون بكنباور قارنني بميسي، لكنني بعيد عن مستوى النجم الأرجنتيني. عندما أرى ما حققه، إنه الجنون! انه قدوة بالنسبة لي”.
صحيح أن غوتزه ليس بمستوى ميسي ولا يملك فنيات نجم برشلونة الاسباني لكن هو من وضع ألمانيا على خارطة الألقاب مجددا بمنحها لقبها الاول منذ 1996 والرابع لها في كأس العالم بعد 1954 و1974 و1990، فيما سيضطر “البعوضة” إلى اختبار حظوظه مجددا في روسيا 2018 على أمل ان يضيف هذا اللقب إلى سجله الرائع مع برشلونة الاسباني. -(ا ف ب)

التعليق