فهد الخيطان

الدبلوماسية الأردنية غائبة

تم نشره في الثلاثاء 15 تموز / يوليو 2014. 12:08 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 15 تموز / يوليو 2014. 01:09 صباحاً

تبارت دول خليجية في تقديم الدعم المادي لقطاع غزة في مواجهة العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ أيام. آخر المتبرعين كانت السعودية التي قدمت 53 مليون دولار كمساعدة إنسانية عاجلة. الأردن لا يملك إمكانات السعودية أو الإمارات، فسارع إلى تقديم ما يقدر عليه؛ رفد المستشفى الميداني في غزة بالكوادر الطبية والمواد اللازمة، ونقل جرحى العدوان إلى مدينة الحسين الطبية لتلقي العلاج. وفي هذا المجال، تجدر الإشارة إلى أن المستشفى العسكري الأردني في القطاع ساهم خلال السنوات الماضية بدور حيوي في تقديم الخدمات الطبية لآلاف الفلسطينيين، وقوبل هذا الدور بتقدير من سكان القطاع وحركة حماس.
سياسيا، صدر أكثر من تصريح رسمي أردني يطالب بوقف "الهجوم" على غزة، ويحذر من تداعيات التصعيد العسكري. وفي مجلس الأمن، نشطت الدبلوماسية الأردنية من أجل قرار أممي يحمل إسرائيل على وقف عملياتها العسكرية فورا، لكن ميزان القوى لم يسمح بأكثر من بيان صحفي بنفس المضمون.
حسنا، كل هذه الجهود مقدرة، لكن باستطاعة الدبلوماسية الأردنية أن تفعل أكثر من ذلك، وقد فعلت في حالات سابقة.
في الأزمات التي شهدها قطاع غزة من قبل، كانت الدبلوماسية المصرية تنبري للعب دورها في إدارة الاتصالات واحتواء التصعيد، وهي التي نجحت في التوصل إلى آخر اتفاق تهدئة بين الطرفين، والذي صمد سنتين تقريبا. لكن الدبلوماسية المصرية مشلولة تماما اليوم؛ لا بل إن موقفها مما يجري في غزة أسوأ مما كان الحال عليه في زمن حكم حسني مبارك.
الأردن، وبحكم موقعه ودوره في الصراع العربي الإسرائيلي، معني قبل غيره بملء الفراغ الذي خلفه غياب الدور المصري.
وتملك الدبلوماسية الأردنية ميزات لا تتوفر لكل دول الجوار الفلسطيني؛ استقرار داخلي يحظى بتقدير عالمي، وعلاقات ممتازة مع مختلف القوى الدولية المؤثرة، وخطوط اتصال مع إسرائيل، وعلاقات لا بأس بها مع طرفي المعادلة الفلسطينية؛ السلطة الفلسطينية وحركة حماس.
لقد جرى توظيف هذه الأوراق سابقا على نحو فعال. وشهدنا حركة دبلوماسية نشطة وضعت عمان في قلب الحدث، وفتحت خطوط الاتصال مع مختلف الأطراف. وكان لمثل هذه التحركات أثر في وقف نزف الدم الفلسطيني، وردع آلة القتل الإسرائيلية.
هذه المرة تغيب الحيوية عن الدبلوماسية الأردنية؛ فهي وكما يبدو أقل رغبة في التحرك، وتكتفي بالحد الأدنى من النشاط الروتيني، حتى إننا لم نسمع تصريحا واحدا لوزير الخارجية ناصر جودة أو اتصالا مع جهة إقليمية أو دولية، خلافا لما كان عليه الحال في أزمات سابقة، مع أن الوزير جودة بات يتمتع بعلاقات قوية مع معظم وزراء الخارجية المؤثرين في العالم، ويُنظر إليه بتقدير في الأوساط الدبلوماسية الغربية.
قادة فلسطينيون في غزة كانوا يشتكون بالأمس من غياب دور مصر، وأشاروا فقط إلى دور قطري وتركي، ولم يذكروا الأردن بالطبع، لأننا خارج الصورة على ما يبدو.
يتعين على الدبلوماسية الأردنية أن تدخل على خط الاتصالات الدبلوماسية فورا، وتظهر هذا التدخل في العلن. ويمكنها في هذا الصدد، وبحكم خبرتها الطويلة في الملف الفلسطيني، أن تبلور سلسلة أفكار ومقترحات تدير بشأنها حملة اتصالات مع كل الأطراف؛ الفلسطينية والعربية والدولية، بما يساهم في وقف العدوان بأسرع ما يمكن.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تكمله التعليق ادناه (بشير ابوالذهب)

    الثلاثاء 15 تموز / يوليو 2014.
    وبناء عليه استاذنا العزيز باعتقادي الشديد ان الدبلوماسيه الاردنيه تدرك تصرفات حماس هذه اللامسؤوله فحماس تتصرف دون تراعي اي علاقات مع العرب وتتصرف هكذا على رأسها ...
    فهل نريد لدبلوماسيتنا الاردنيه ان تكون تابع لمثل هذه التصرفات الرعنه الغير مسؤوله ... ومن هذا المنطلق الدبلوماسيه الاردنيه تعمل ولكن لم تغيب ...
  • »الدبلوماسيه الاردنيه لم تغب ... (بشير ابوالذهب)

    الثلاثاء 15 تموز / يوليو 2014.
    استاذ فهد المحترم لنضع النقط فوق الحروف ولنتحدث بكل صراحه . من تسبب فيما حدث في غزه هذه الايام هي حركه حماس وبشكل واضح عندما بدأوا بخط المستوطنين الثلاثه وقتلهم فيما بعد , مع ان الوضع كان امنا ومستقرا , الا ان حماس على ما يبدوا ارادت من هذا الحادث مبررا للاحتكاك مع اسرائيل للحصول على اموال ومساعدات دون ان تحسب اي حساب للارواح التي ستخسرها من الفلسطينيين , فكان همهم الوحيد الحصول على اموال .
    واريد ان اقول لحماس لماذا لم تطلبوا اموالا ولم تعلنوا ذلك ؟! . وفي رايي انكم اصبحتم تروا انفسكم وتكابروا في ان تطلبوا ذلك ... فاصبحتم تضحوا بالشعب الفلسطيني لاجل المال ...
  • »دور المؤامرة والخيانة ، في تغيير كثير من الوقائع والحقائق. (ابو خليل الكزاعير)

    الثلاثاء 15 تموز / يوليو 2014.
    لا شك ، ان هناك مؤامرة دولية ، بدأت من سايكس بيكو .... ومن خلال تقسيم العالم العربي ، الى دويلات متضاربة ومتناقضة ، وايجاد انظمة متفقة ، على ان لا تتفق .... تلك المؤامرة ، والتي زادت شراستها ، ومن خلال زرع
    ، وتجنيد ، وتسخير اجيال ، من نفس انظمة سايكس بيكو في المنطقة ، لخدمة تلك المؤامرة الخبيثة ، وبدعوة الاستقلال الخادعة من استعمار هنا ، واستعمار هناك .... والتي بدأت فصولها ، ومن خلال الاستمرار ، وتكرار تبادل الادوار ، من قبل بعض تلك الانظمة ، ومن خلال قلب وتغيير كثير من انظمة الحكم في المنطقة ، وبما يتناسب مع خدمة سياسات واهداف الصهيونية والماسونية العالمية ... والتي كانت من بين ادوارها القذرة ، المشاركة في طرد وتشريد ابناء الشعب الفلسطيني من وطنه ، ، واحلال عصابات ارهابية واجرامية ، وزرع كيان صهيوني غاصب ومحتل في المنطقة ، كبديل عن شعب ، اسمه الشعب الفلسطيني ، وكبديل عن وطن ، اسمه فلسطين ..... ورغم ذلك ، لا زال يحاول بعض المغرر بهم ، اما نتيجة جهل ، او غباء ، او قصر نظر ، او ضعف في البصر والبصيرة ، ان يبرر ما يحدث في المنطقة ، على انه ليس سوى نتيجة لأسباب داخلية ، تتعلق بجهل ، او اخطاء الشعوب العربية نفسها ، او نتيجة لسياسات خاطئة من قبل بعض النخب ، والتي لا تتناسب سياساتها واهدافها ، مع سياسة واهداف البعض ، والذين يمثلون اذناب تلك الانظمة .... وما حدث في مصر ، قبل وبعد عام 1952 ، وما زال يحدث ، على سبيل المثال ، وكذلك في بعض دويلات ، وامارات سايكس بيكو في المنطقة ..... ليس سوى صورة تظهر هذا المشهد ، الذي بدأ في نكبة عام 1948 ، وتكرر ولا زال يتكرر عشرات المرات .... وان ما يحدث الأن في المنطقة بشكل عام ، وفي الضفة وقطاع غزة بشكل خاص .... لا يعكس سوى صورة من تلك المؤامرة ، القذرة والخبيثة ، والتي تحولت مع مرور الوقت ، الى مؤامرة دولية اقليمية لا يستطيع انكارها ،او تجاهلها عاقل ..... تتزعمها الصهيونية ، والماسونية العالمية ، وعبيدها من حثالات انظمة سايكس بيكو في المنطقة العربية .... ومن يعود الى تاريخ ، وتفاصيل وكثير من المراجع والاحداث ، التي تتعلق بالقضية الفلسطينية ، ومنذ بدايات القرن الماضي ، وختى كتابة هذه السطور ، يصل بكل يسر سهولة ، الى هذه القناعة.