جهاد المنسي

غزة تقاوم... ونومة أهل الكهف العربية!

تم نشره في الأربعاء 16 تموز / يوليو 2014. 12:03 صباحاً

في غزة لا وقت للسحور ولا للإفطار، فالطائرات الاسرائيلية، المزودة بصواريخ أميركية الصنع، لا فرق عندها بين التوقيتين، ولا بين رمضان وشعبان، طالما ان الجامعة العربية، تتريث كثيرا قبل عقد اجتماعها، فربما يكون أصحاب المعالي مشغولين بطعام الافطار والتحضير لأشهى الموائد.
ربما لم يصل نبأ سيل الدماء في غزة لهم، وربما يناظر اصحاب المعالي قنوات غير تلك التي نراها نحن معشر الشعب، ربما يعتقدون ان من القتلى اسرائيليون، وليسوا غزيين، ولا فلسطينيين، قد يكون اصحاب المعالي يشاهدون شبكة "ABC" الإخبارية الأميركية، ويصدقون ما تقول، وهي التي عرضت صورا لشهداء فلسطينيين على أنهم إسرائيليون.
المذيعة الاميركية في القناة عينها علقت على صور بثتها قناتها، لآثار الاعتداءات الإسرائيلية في غزة، بأنها "آثار الدمار الناتج عن الهجمات الصاروخية الفلسطينية على إسرائيل".
ووصفت المذيعة صورة لأسرة فلسطينية، تجمع متعلقاتها في الحطام المليء بالدخان، لمنزل ضربه صاروخ في غزة، "كأسرة إسرائيلية تحاول إنقاذ ما في وسعها"، بعد ذلك، وصفت المذيعة صورة لفلسطينية تحيط بها منازل مدمرة "كسيدة تقف عاجزة عن الكلام بين الأنقاض"، في معنى ضمني أنها إسرائيلية.
صحيح ان القناة الاميركية عادت بعد يومين لتصحح خطأها، الا ان التصحيح جاء بعد ان وقع الفأس بالرأس، فلربما ان اصحاب السعادة العرب ما يزالون يستمعون للقناة عينها، ولا يصدقون التصحيح المتأخر الذي نشرته القناة.
في غزة يتوقف كلامنا، نحن الذين نشاهد ما يجري عبر الفضائيات، الا ان اهل غزة لا يتوقفون عن التحدي والاصرار ويرفضون الانكسار، وما يزالون على يقين بان مقولة الكف التي لا تستطيع ان تناطح مخرز، هي مقولة اطلقها عربي انهزامي، لا يؤمن اطلاقا بان الشعوب تصنع الحياة، ولا يعرف ان الشعب اذا اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر.
دائما تعود غزة لتكشف سوءات العرب وعوراتهم، وتعري مواقفهم المتخاذلة والبطيئة كالسلحفاة، ويبقى الصمود الفلسطيني والمقاوم حريصا على ان يقول للعالم إن فلسطين محتلة، وان من حق الشعب الفلسطيني ان يقاوم الاحتلال بكل السبل المتاحة، وان الجهاد الحقيقي والشرف الحقيقي، والمقاومة الحقيقية تصنع على أرض فلسطين، ولا تصنع على ارض دول عربية لها سيادتها وحقوقها الدولية.
ستبقى غزة صامدة كشوكة في حلقوم اسرائيل، وربما شوكة في حلوق بعض العرب، ولن تنفع فلسفة كتاب ومحللين في ضياع البوصلة، وتشتيت الانتباه هنا او هناك، ولن ينفع التخاذل الذي يمارسه البعض، وحفلات السباب والشماتة التي بتنا نسمعها على شاشات بعض القنوات العربية في ضياع البوصلة.
البوصلة واضحة، اسرائيل تحتل فلسطين من البحر للنهر، ومن حق شعبها ان يقاوم بكل السبل المتاحة، ومن حق شعبها ان يناطح المحتل، ويقض مضاجعه يوميا، وليس من حق احد ان ينكر على شعب، ما يزال يدفع الشهداء يوميا، ويضحي بالغالي والنفيس، حقه في المقاومة.
تريدون السكوت وغمض العين، لان هناك من يذكركم يوميا بحقيقتكم، اذن، اسكتوا بصمت، من دون فلسفة ولا استنتاجات مسبقة، لا تريدون الاجتماع في الجامعة العربية، التي بات تغيير اسمها امرا ضروريا، وان لا تتخذوا موقفا حازما، افعلوا ذلك بصمت، واذهبوا لافطاركم وموائدكم، من دون ان تتحدثوا، ومن دون ان تبرروا فعلتكم، ضعوا الرؤوس في الرمال، واسكتوا وكفى.
غزة اليوم، ليست حماس او الجهاد الاسلامي او حركة فتح، غزة اليوم شعب يقاوم، وطائرات صهيونية تدك البيوت كل ساعة، غزة اليوم شهداء يسقطون، غزة اليوم مليونا فلسطيني، تمارس عليهم اسرائيل، نازيتها، وجبروتها، ونمارس نحن عليها صمتنا الذي بات يشبه صمت أهل الكهف.
لقد أضعتم البوصلة، منذ زمن، ولا بد من أنكم تريدون مواصلة اضاعتها، فلماذا تجتمعون في جامعة عربية، باتت بعيدة عن اسمها؟ الحل أن تثبتوا محطات رصدكم على القنوات الاميركية عينها، التي تزوّر الحقائق، وصدقوا ان من يستشهد يوميا هم صهاينة وليسوا فلسطينيين.

التعليق