زكاة الفطر: تطهير للصائم وإعانة للمحتاجين

تم نشره في الأربعاء 23 تموز / يوليو 2014. 12:00 صباحاً
  • لزكاة الفطر دور كبير في تحقيق مبدأ التكافل الاجتماعي في المجتمع المسلم - (أرشيفية)

تعد زكاة الفطر من أكثر الفروض الاسلامية مساهمةً في التقريب بين أغنياء المسلمين وفقرائهم، وخلق روح التعاطف والمحبة بين أبناء المجتمع، وتحقيق التكافل الاجتماعي في المجتمع المسلم وتأمين حاجة الفقراء والمساكين وأبناء السبيل والأيتام والأرامل وكفاية مستحقيها عن الحاجة والسؤال.
وزكاة الفطر صدقةٌ تُخْرَجُ في آخر رمضان قبل صلاة العيد جبراً لما حصل في الصيام من نقص ولأجل أن يشارك الفقراء إخوانهم في فرحة العيد بعد إتمام الصيام قال ابن عباسٍ رضي الله عنهما:" فرضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم زكاةَ الفطرِ طُهرةً للصائمِ من اللغوِ والرفثِ وطعمةً للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاةٌ مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات".
وهي واجبة على كل فرد من المسلمين؛ صغير أو كبير، ذكر أو أنثى، حر أو عبد. عن عمر رضي الله عنهما قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين.
ويدل هذا القول على أن هذه الزكاة تجب على الحر المسلم، المالك لمقدار صاع، يزيد عن قوته وقوت عياله، يومًا وليلة. وعند بعض العلماء تجب زكاة الفطر على المسلم نفسه عن نفسه وعمن تلزمه نفقته: كزوجته، وأبنائه، وخدمه الذين يتولى أمورهم، ويقوم بالإنفاق عليهم.
واتفق العلماء على أن زكاة الفطر تجب في آخر رمضان، واختلفوا في تحديد الوقت الذي تجب فيه.
واتفق الأئمة على أن زكاة الفطر لا تسقط بالتأخير بعد الوجوب، بل تصير دينًا في ذمة من لزمته، حتى تؤدى، ولو في آخر العمر، كما اتفقوا على أنه لا يجوز تأخيرها عن يوم العيد وجزموا بأنها تجزئ لآخر يوم الفطر.
ويجوزُ توزيعُ الفطرةِ على أكثرَ من فقيرٍ، ويجوزُ دفعُ عددٍ من الفِطر إلى فقيرٍ واحدٍ، لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قَدَّر الواجبَ ولم يقدِّر مَنْ يدفعُ إليهِ.
وأضيفت هذه الزكاة إلى الفطر لأنها تجب بالفطر من رمضان، وهذه يُراد بها الصدقة عن البدن والنفس ومصرفها كزكاة المال لعموم:"إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ".
يقول استشاري الفقه الإسلامي د. مصطفى إسعيفان، تحقق زكاة الفطر مقصدين يعود أحدهما على المزكي والآخر على من مستحق الزكاة.
أما الأول: فهو تطهير الصائم مما عساه يكون قد وقع فيه مما يتنافى مع حكمة الصوم وأدبه، كالشتم والنظر المحرم والغيبة ونحو ذلك، وقليل من يسلم له صومه من كل هذه المفطرات المعنوية، فتكون زكاة الفطر بمنزلة جبرٍ لهذا النقص، أو تكفير له إلى جانب المكفرات الأخرى من الاستغفار والذكر والصلاة وغيرها. وهي بهذا المعنى تشبه عملية الترميم للصيام من اللغو والرفث ومما لا ينسجم مع طبيعة الصيام.
ومما يعود كذلك على المزكي أيضا أن هذه الصدقة تسهم في تطهير نفسه من داعية الشح، وتعوده البذل والعطاء قال تعالى:"خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها". (التوبة: 103).
وأما المقصد الثاني: فهو أنها إعانة للمعوزين من الناس، خاصة في يوم العيد، فيوم العيد يوم فرح، ولا يريد الشرع أن يوجد في المسلمين في يوم فرحهم من يمد يده، ولذلك كان من الأوقات المُتخيرة لإخراج زكاة الفطر صبيحة يوم العيد وقبل الاجتماع للصلاة، حتى لا يحتاج الفقراء إلى التطواف على أبواب الأغنياء ليعطوهم، وحتى لا يكون بين المسلمين من هو منغص في هذا اليوم البهيج. جاء في الحديث:"أغنوهم عن المسألة في هذا اليوم".
فضل زكاة الفطر
لزكاة الفطر فضل عظيم يصل الى أفراد المجتمع كافة، فهي تسهم في تطهير النفس والمال، ورفعة الدرجات، وحصول البركة، وزيادة الأجر والمثوبة، ونفي الفقر، ومواساة المحتاجين، وترابط المجتمع المسلم.
يقول عضو الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين د. عامر القضاة: الصائم في سعيه وابتغائه الرزق في حياته يصيب ويخطئ، يحسن ويسيء، فيحتاج لتطهير نفسه وتزكيتها، فجاءت زكاة الفطر، قال تعالى:"خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها". (التوبة: 103)، فالزكاة طهارة للقلب والنفس، وطهرة من اللغو والرفث.
وصيام المرء متوقف على تخليص نفسه من شحّها وبخلها، وعلامة ذلك مبلغ زهيد تطيب به نفسه، لأنه يعلم أن صدقته "تقع في يد الرب سبحانه قبل أن تقع بيد الفقير". 
المستحقون لزكاة الفطر
حدد الله عز وجل مصارف زكاة الفطر فقال: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل، فريضة من الله والله عليم حكيم ". فالجهات التي تُصرف في حقّها زكاة الفطر كما ورد في الأية الكريمة هي:
1 -الفقراء: أي من لا يملكون قوتهم، سواء بصورة أشياء متوفّرة فعلاً أو بالكسب والعمل.
2 - المساكين: وهو أسوأ حالاً من الفقراء من حيث القدرة الماليّة.
3 -العاملون على الزكاة: أي الأشخاص الذين يقومون بجمع الزكاة وتوزيعها.
4 -المؤلّفة قلوبهم: وهم ضعاف الإيمان من المسلمين الذين يُخشى عليهم تغيير دينهم، فمثل هؤلاء يُعطون الزكاة لتثبيتهم على الدين، وكذلك الكفار الذين يؤمل دخولهم الإسلام، أو الاستعانة بهم، فهؤلاء يُعطون من هذه الزكاة، ويُسمون المؤلّفة قلوبهم.
5 -في الرّقاب: وهم العبيد المكاتبون -الذين اتّفقوا مع أسيادهم على التحرير لقاء مبلغ معيّن- فإنّهم يُعطون من هذه الزكاة لتحريرهم، تنفيذاً لمنهج الإسلام الرامي لتحرير الإنسان من العبوديّة.
6 -الغارمون: أي الذين تراكمت عليهم الديون، ولا يستطيعون الوفاء بها.
7 -في سبيل الله.
8 -ابن السبيل: أي المسافر الذي نفد ما لديه من مال، فيُعطى من هذه الزكاة حتى يتمكّن من العودة لوطنه.

التعليق