إسرائيل ترفع وتيرة الفصل العنصري ضد فلسطينيي 48

تم نشره في الخميس 24 تموز / يوليو 2014. 11:00 مـساءً

برهوم جرايسي

الناصرة - تزايدت في الأسابيع الأخيرة ظاهرة فصل موظفين وعاملين من فلسطينيي 48 في مؤسسات إسرائيلية، بسبب دعمهم لشعبهم في قطاع غزة، كما بدأت مصالح تجارية وعربية تلمس تراجعا بالمتسوقين اليهود، نتيجة حملة التحريض الذي يقودها أفيغدور ليبرمان لمقاطعة فلسطينيي 48 اقتصاديا، وفي المقابل، فإن مدن وقرى النقب العربية التي تطالها قذائف من غزة، محرومة من الملاجئ وسبل الوقاية، نتيجة سياسة حكومية عنصرية، نالت مصادقة من المحكمة العليا الإسرائيلية، كذلك، قدم النائب جمال زحالقة أمس شكوى ضد الشرطة، التي اعتدت عليه قبل أيام، وتسببت بكسر ضلع في صدره.
وقد بدأت حالات الفصل من العمل، خلال أيام اختطاف المستوطنين الثلاثة، إذ فصل الكنيست الإسرائيلي موظفا عربيا، يعمل في إرشاد زوّار الكنيست، وتبع ذلك حالات عديدة جرى فيها فصل عاملين من مؤسسات رسمية وشبكات تسوق، وكان آخرها في اليومين الأخيرين، إذ فصلت بلدية مدينة اللد (التي باتت ذات أغلبية يهودية) موظفة عربية، كما فصل مستشفى في القدس طبيبا عربيا، ومستشفى في تل أبيب ممرضا عربيا، وهناك انطباع عام أنه في الأسابيع الأخيرة توقفت مصالح تجارية يهودية عن استيعاب عاملين عرب.
وبموازاة ذلك، اشتدت ملاحقة الطلبة العرب في الجامعات الإسرائيلية، قبل خروج الجامعات لعطلة صيفية قبل أسبوعين، وبرزت الظاهرة بشكل خاص في جامعة التطبيقات الهندسية "التخنيون" في مدينة حيفا، تنفيذا لأطر يمينية عنصرية متطرفة تلاحق الطلاب العرب بشكل خاص، ومن أبرز تلك الأطر، عصابة "إم ترتسو" (إن شئتم)، المدعومة من كبار ساسة إسرائيل والحكومة والأجهزة الإسرائيلية، وتراقب نشاط الطلاب في الجامعات وما يصرحون به.
وكل هذا بموازاة حملة الاعتقالات، واسعة النطاق، التي يشهدها فلسطينيو 48 منذ نحو شهر، إذ حسب التقديرات الحقوقية فإن عدد المعتقلين فاق 500 معتقل، من بينهم ما يزيد على 120 معتقلا يقبعون في المعتقلات، وعدد أكثر يخضع للحبس المنزلي بشروط مقيدة، وحتى أمس، قدمت النيابة العامة ما بين 40 إلى 50 لائحة اتهام، منها بمزاعم مواجهة عناصر "الأمن" الإسرائيلية، ومنها "التجمهر غير القانوني"، ومنها لمجرد التعبير عن الرأي في شبكات التواصل.
وأعلن النائب جمال زحالقة، رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي، أمس الخميس، أنه قدم شكوى ضد الشرطة الإسرائيلية التي اعتدت عليه خلال مظاهرة في مدينة حيفا يوم الجمعة من الأسبوع الماضي، إذ تبين في اليومين الماضيين، أن النائب زحالقة يعاني من آلام في صدره، وكشف تصوير الاشعة عن كسر في ضلعه، ناجم عن ضربه على يد الوحدات الخاصة في الشرطة، التي اعتدت في اليوم ذاته على النائبة حنين زعبي، بوضع الاصفاد في يدها. ونشرت صحيفة "ذي ماركر" الاقتصادية الإسرائيلية تقريرا، تعترف فيه باتساع ظاهرة امتناع اليهود عن الدخول إلى البلدات العربية والتسوق فيها، ويبرز في هذا المجال قطاع المطاعم، وهذا انعكاس مباشر لحملة التحريض الرسمية على فلسطينيي، التي من أبرز من يقودها وزير الخارجية العنصري أفيغدور ليبرمان، الذي دعا صراحة إلى مقاطعة الأسواق العربية، "لمعاقبتهم على تماثلهم" مع أبناء شعبهم. وقد رد عليه عضو الكنيست أحمد الطيبي، رئيس الحركة العربية للتغيير، بالمقارنة بين دعوة ليبرمان، ودعوة أحد قادة ألمانيا النازية إذ قال، إن دعوة ليبرمان "كتبها بالعبرية ولكن أعتقد انها أكثر أصالة لو كتبت بالألمانية او البولندية، لا يملك هذا الفاشي حسّاً تجاه واجبنا الانساني والوطني، وتألمنا لقتل أبنائنا وأطفالنا، ويذكرني ليبرمان بالمقاطعة الالمانية لليهود في العام 1933 التي بادر اليها جوزف غوبلز وزير الاعلام النازي".
من ناحية أخرى، يعاني ما يقارب 200 ألف من فلسطينيي 48 في بلدات صحراء النقب، من غياب كامل للملاجئ وسبل الحماية من القذائف الصاروخية، التي وصلت لتلك البلدات من قطاع غزة، وحتى أمس، بلغ عدد الضحايا العرب فيها ثلاثة أطفال جرحى بإصابات بالغة، ومقتل رجل ثلاثيني، بإصابة مباشرة بقذيفة وصلت إلى غرفة الصفيح التي فيها.
وتستفحل ظاهرة غياب الملاجئ في عشرات القرى التي ترفض السلطات الإسرائيلية الاعتراف بوجودها على الأرض، ويبلغ عدد المواطنين فيها ما يزيد على 90 ألفا، غالبيتهم الساحقة جدا تعيش في بيوت من صفيح، ومعدومة من كل مقومات الحياة الطبيعية، ومن شبكات طرق ومرافق أساسية، صحية وتعليمية وغيرها، وقد توجهت جهات حقوقية بالتماس إلى المحكمة العليا ضد الحكومة الإسرائيلية، لإلزامها بتقديم الميزانيات لبناء الملاجئ وسبل الحماية، إلا أن قرار المحكمة جاء مدافعا عن سياسة الحكومة العنصرية بكل صراحة، وقالت المحكمة، إن هذه البلدات لا تقع ضمن أولويات الحكومة في هذا الاطار.  

التعليق