خمس أفكار خاطئة عن حماس

تم نشره في الجمعة 25 تموز / يوليو 2014. 11:01 مـساءً
  • مسيرة مؤيدة لحركة حماس في غزة في وقت سابق - (أرشيفية)

ناثان براون – (واشنطن بوست) 18/7/2014

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

عندما يتحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن هجوم إسرائيل البري ضد حركة حماس في غزة، فإنه يقول: "من دون القيام بعمل ما، سوف يكون الثمن الذي سندفعه أعلى بكثير". لكن التنبؤ بالكيفية التي يرجح أن تتصرف بها حماس وكيف سيكون رد فعلها يتطلب التحقيق فيما تستطيع المنظمة عمله، وما تريده وكيف ترى نفسها. فمن زاوية حماس، يعرض الصراع الدائر حالياً للحركة من الفرص بقدر ما يعرض من التهديدات. ولمزيد من الضوء، دعونا نتفحص خمس خرافات شائعة عن الجماعة الإسلامية المتشددة:
1. حماس لا تشكل تهديداً يعتد به لإسرائيل
كحركة، تعرض حركة حماس نهج المقاومة -مهاجمة المدنيين، إطلاق الصواريخ وافتداء الأسرى- لكنها لا تستطيع تشكيل قوة عسكرية يمكنها مواجهة إسرائيل في ميدان المعركة. وفي الحقيقة، يحدث كل القتال البري دائماً في غزة، بينما تبقى المناطق الإسرائيلية سالمة نسبياً. وحتى يوم السبت الماضي، كان أربعة إسرائيليين على الأقل قد قتلوا في آخر جولة من القتال، في حين قتلت الهجمات الإسرائيلية أكثر من 330 فلسطينياً حتى ذلك التاريخ. ولذلك، فإن من الصحيح تماماً أن حماس لا تشكل تهديداً وجودياً على إسرائيل.
مع ذلك، ثمة ما هو أكثر من وجود إسرائيل تحت التهديد. ربما يكون اختطاف وقتل ثلاثة مراهقين إسرائيليين الشهر الماضي عملية نفذتها حماس وربما لم تكن كذلك –لكن الحادثة أسرت اهتمام الجمهور الإسرائيلي، وكان رد فعل الحكومة الإسرائيلية كما لو ان حماس هي المسؤولة. وبينما تظل فعالية نظام القبة الحديدية الإسرائيلي المضاد للصواريخ موضع نقاش –يتفاخر المسؤولون الإسرائيليون بأنه يعترض 90% من صواريخ حماس- فإن شرائح كبيرة من الجمهور الإسرائيلي يشعرون في دخيلتهم الآن بحجم الوصول الذي تتمتع به حماس بينما يتزايد المدى الذي تصله صواريخها. وقد انتقل البعض منهم بعيداً عن غزة، فيما يعرض الذين تبقوا مؤشرات على التوتر. ويركز قادة إسرائيل العسكريين والأمنيين الآن على ردع الهجمات الصاروخية.
ربما لا تقترب حماس مطلقاً من التغلب على إسرائيل في ميدان المعركة، لكن التغيرات التي طرأت على قدراتها –الأنفاق، عمليات الاختطاف، الصواريخ، وحتى الطائرات من دون طيار- كلها تستمر في جعل إسرائيل متوترة وتجبرها على القيام برد فعل.
2. تنبع شعبية حماس من الخدمات الاجتماعية التي تقدمها
ينظر الخارجيون إلى حماس في بعض الأحيان باعتبارها شيئاً يشبه آلة المدن الكبرى الأميركية، التي تقايض الوظائف والإعانات الاجتماعية في مقابل الولاء السياسي والأصوات الانتخابية –ولو أنها آلة بلا ذراع عسكري.
لكن حماس تمتلك ذراعاً عسكرياً، وتحاول الأجزاء الأخرى من المنظمة تقديم بعض الخدمات الاجتماعية، لكن عدد الفلسطينيين الذين يستفيدون من هذه الخدمات صغير، يتضاءل أمام أعداد أولئك الذين يحصلون على معونة من الحكومة الفلسطينية، وهيئات الإغاثة الدولية والمنظمات غير الحكومية. وتغيب هذه الحقيقة عن الخارجيين الذين غالباً ما يخلطون كل شيء إسلامي بحماس.
يأتي الدعم الذي تتلقاه حماس من المدنيين الفلسطينيين -عندما يأتي هذا الدعم- من أشياء أخرى. وعلى سبيل المثال، تعرض الحركة نفسها بأنها لا تساوم على الحقوق الفلسطينية، وأنها غير فاسدة بفعل المال والسلطة. وتبدو الحلول السياسية والدبلوماسية، مثل عملية سلام أوسلو، والتي تعرضها الفصائل الأخرى مثل فتح، بلا معنى بالنسبة للكثير من الفلسطينيين الذين أصبحوا متشائمين إزاء قدرة قادتهم على تحقيق أي شيء من ذلك.
أصبحت صورة حماس باعتبارها حركة غير فاسدة وغير مبالية بزخارف السلطة شيئاً عفا عليه الزمن بمجرد أن ارتقت المجموعة إلى السلطة بعد فوزها الانتخابي في العام 2006. لكن حماس قامت في وقت سابق من هذا العام بالتخلي عن كل مناصبها الوزارية ووافقت على تسليم قيادة قطاع غزة السياسية. وبقرارها التوقف عن كونها حكومة، فضلاً عن كونها حركة، ربما تبدأ سمعة حماس بالتعافي. وقد يستطيع بعض قادتها أن يقولوا الآن: أي طريقة أفضل لبدء الجهد مجدداً من العودة إلى جذور الحركة في المقاومة المسلحة؟
3. حماس فقدت شعبيتها
بكل أنواع الطرق، تكشف استطلاعات الرأي العام الأخيرة أن غالبية الفلسطينيين تدعم مواقف ترفضها حماس فيما يتعلق بالدبلوماسية والمقاومة. وتبدو حماس أكثر تشدداً من الجمهور الذي تسعى إلى قيادته. كما تكشف الاستطلاعات أيضاً عن أن المجموعة ربما ستعاني متاعب كبيرة إذا حاولت تكرار فوزها الانتخابي في العام 2006.
لكن قادة حماس ليسوا قلقين الآن بشأن ما إذا كانوا يستطيعون كسب أغلبية في الانتخابات. فمن غير المرجح أن تجري انتخابات في أي وقت قريب. كما أن اليأس في أوساط الفلسطينيين عميق جداً، ولا تبدو الأرقام أفضل بالنسبة لأي زعيم أو فصيل فلسطيني آخر؛ وفي هذه الأوقات، بات يُنظر إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس على أنه معزول وناءٍ، وأنه أنفق كل رأس ماله السياسية على عملية سلام فاشلة.
لكن الأمر الذي يقلق قادة حماس الآن هو صلتهم وأهميتهم، وقدرتهم على التعبير عن مشاعر الإحباط والظلم العميقة التي يشعر بها معظم الفلسطينيين –وكذلك ما إذا كان خطاب الحركة سيلقى صدى لدى الجمهور. ويعرض المسار الحالي للأزمة، والخطابة النارية، فرصاً لحماس حتى تطرح نفسها باعتبارها أكثر تماشياً مع معطيات العصر.
نعم، قامت حماس بتسليم مناصبها الوزارية لأناس عينهم عباس. ونعم، تتلقى حماس الضربات ويجري الدفع بنشطائها إلى العمل تحت الأرض. لكنه يتم تلميع مكانتها باعتبارها الحركة التي لا تنحني والتي تجرؤ على تحدي إسرائيل في أوساط الكثير من الجمهور الذي يهمها أمره.
4. خسارة حماس لحلفاء إقليميين تعمل على تقييد يديها
جرى إغلاق قاعدة حماس في سورية قبل سنتين. وقام حلفاؤها الإيرانيون بخفض دعمهم إلى حد كبير. وأصبح الشقيق الأكبر في مصر، محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، يملك القليل ليفعله للحركة الآن وقد أصبح خارج السلطة. وفي آخر جولة من القتال في العام  2012، كانت مصر قد ساعدت في التوصل إلى وقف لإطلاق النار؛ أما الآن، فإن موقفها يبدو متشدداً تجاه حماس بنفس مقدار تشددها تجاه إسرائيل. وبما أنها معزولة دولياً ومفتقرة إلى المال، فإن حماس الآن في أزمة.
ولكن، وعن طريق تخلصها من دورها في الحكم، لم تعد حماس مثقلة بالمسؤوليات التي كانت قد جعلتها أكثر حذراً لسنوات عديدة. وكانت إسرائيل وحماس على حد سواء قد أدركتا وراء في العام 2007 أن احتجاز الحركة في غزة شكل نوعاً من المصيدة، والذي أجبر حماس على تحمل المسؤولية عن التصريف الصحي، وتشغيل المدارس وتقسيم المناطق. وقد أصبح لدى حماس الكثير من مكامن الصداع التي يجب أن تتعامل معها الآن، لكنه أصبح لديها قدر أكبر قليلاً من حرية المناورة.
5. حماس لديها استراتيجية
تقدم حماس نفسها على أن نقيض فتح: فبدلاً من أن تصبح سمينة ومرتاحة في الحكم، أو أن يتشتت انتباهها بالدبلوماسية الدولية، تبقى الحركة عينها على جائزة تحرير فلسطين.
لكن السر الذي لا تريد الحركة أن تتقاسمه هو أنها ليست لديها أي فكرة عن كيفية الوصول إلى هناك. إن الحركة تتسم بالمرونة، والحذر، وهي منضبطة بطريقة عنيدة في التزامها المتفاني بالمقاومة المسلحة. لكنها ليست لديها خريطة، ولم تعمل كل تصرفاتها حتى الآن –استهداف المدنيين، أسر جنود إسرائيليين، المشاركة في الانتخابات، تمرير القوانين والعناية بالمرضى- على جلب الفلسطينيين أقرب إلى تحقيق هدفهم الوطني.
ليست حماس وحدها هي التي تخفق في تقديم الإجابات على المدى الطويل. فمع انهيار حل الدولتين، أصبح الإسرائيليون والفلسطينيون يتعلمون اللعب على عبارة جان بول سارتر الشهيرة: الجحيم هم الآخرون.

*أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، وزميل رفيع غير مقيم في منحة كانيغي للسلام الدولي. وهو مؤلف كتاب "عندما لا يكون الانتصار خياراً: الحركات الإسلامية في السياسات العربية".
*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 Five myths about Hamas

التعليق