غارات سورية في الرقة

الأكراد يطردون "داعش" من منطقتين بمساندة أميركية

تم نشره في الأحد 10 آب / أغسطس 2014. 11:00 مـساءً
  • قوات كردية تتموضع في منطقة مخمورة بعد طرد "داعش" منها أمس-(ا ف ب)

عواصم- لليوم الثالث على التوالي واصلت الولايات المتحدة أمس توجيه ضربات جوية الى مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية في شمال العراق، الامر الذي ساعد قوات البيشمركة الكردية على استعادة مناطق من هذا التنظيم كان سيطر عليها قبل ايام.
بموازاة ذلك تمكن آلاف الاشخاص المشردين الفارين الى مناطق جبلية خوفا من تنظيم الدولة الاسلامية من الوصول الى اقليم كردستان، في حين تقوم الولايات المتحدة مع بريطانيا بانزال مواد غذائية بالمظلات لمساعدة هؤلاء المنكوبين من الايزيديين بشكل خاص.
وأعلن البنتاغون ان القوات الأميركية واصلت امس ضرباتها الجوية في شمال العراق لمساعدة القوات الكردية وحماية الطواقم الاميركية العاملة هناك.
وأوضحت القيادة المركزية المسؤولة عن منطقة الشرق الاوسط في بيان ان القوات الاميركية واصلت "هجماتها على الارهابيين من الدولة الاسلامية في العراق ووجهت بنجاج ضربات جوية متعددة بواسطة مقاتلات وطائرات من دون طيار للدفاع عن القوات الكردية قرب اربيل وعن المواطنين الاميركيين المتمركزين هناك".
واكدت "تدمير بعض الشاحنات العسكرية وموقعا لمدفعية الهاون" مشيرة الى ان الطائرات الاميركية عادت الى قواعدها سالمة.
من جهتها اعلنت مصادر رسمية عراقية كردية ان قوات البشمركة الكردية تمكنت من استعادة منطقتي مخمور وكوير في غرب اربيل (320 كلم شمال بغداد) من قوات تنظيم الدولة الاسلامية مستفيدة من الدعم الجوي الاميركي.
وقال هلكورت حكمت المتحدث باسم وزارة الدفاع في حكومة اقليم كردستان العراق، ان "قوات البشمركة تمكنت من تحرير قضاء مخمور وناحية كوير بعد عدة ايام من الاشتباكات مع تنظيم داعش"، مضيفا ان "الدعم الجوي الاميركي ساعد في تسهيل مهمة البشمركة في طرد تنظيم داعش من هذه المناطق".
واكد بشار الكيكي رئيس مجلس محافظة نينوى، كبرى مدنها الموصل، ان "قوات البشمركة استعادت السيطرة على منطقتي مخمور والكوير، بدعم القوات الجوية".
ويقع قضاء مخمور وناحية كوير، الى الجنوب الغربي والغرب من مدينة اربيل عاصمة اقليم كردستان.
واكد حكمت مقتل عدد كبير من مسلحي تنظيم "الدولة الاسلامية" دون الاشارة الى عدد القتلى والجرحى الذين سقطوا خلال الاشتباكات التي تجري منذ عدة ايام في تلك المناطق. واشار حكمت الى ان "قوات البشمركة تواصل تنفيذ عملياتها باتجاه ناحية القيارة، الى الجنوب من مدينة الموصل (350 كلم شمال بغداد)".
وقد سيطر المسلحون بقيادة تنظيم "الدولة الاسلامية" منذ نهاية تموز(يوليو) الماضي على مناطق تمتد تدريجيا باتجاه اقليم كردستان حتى اصبحوا على بعد نحو اربعين كيلومترا عن مدينة اربيل عاصمة الاقليم.
واقتحم المسلحون خلال الايام الماضية مناطق تسكنها اقليات ما ادى الى نزوح عشرات الاف من المسيحيين واخرين من الايزيديين الذين اصبحوا عالقين في جبل سنجار مهددين بالموت بسبب الجوع والعطش.
وكان اوباما صرح السبت ان "الولايات المتحدة لا يمكنها الاكتفاء بمراقبة ما يجري. نحن لسنا كذلك. نحن اميركيون نتحرك ونقود وهذا ما سنفعله في هذا الجبل".
وقامت الولايات المتحدة صباح امس بالقاء ما يعادل 52 الف وجبة طعام و كميات كبيرة من حاويات المياه ، بعد ان نفذت عمليات مماثلة يومي الخميس والجمعة بهدف انقاذ "الاف المدنيين " المهديين بالموت عطشا وجوعا على جبل سنجار، شمال غرب العراق، حسبما اعلنت وزارة الدفاع الاميركية .
كما بدأت بريطانيا القاء مساعدات انسانية للمدنيين في جبال سنجار.
ودفعت هجمات تنظيم الدولة الاسلامية على سنجار الى نزوح نحو 200 الف شخص من اهالي البلدة غالبيتهم من الطائفة الايزيدية وتعود جذور ديانتهم الى اربعة الاف عام.
واعلنت النائبة عن الطائفة الايزيدية فيان دخيل الاحد، عن "تمكن حوالى عشرين الف من اهالي سنجار من الهرب من جبل سنجار بمساعدة قوات البشمركة (الكردية) عبر سوريا والدخول للعراق عبر معبر فيشخابور".
واضافت "مازال هناك الاف اخرون عالقين في الجبل" .
بدوره، اكد ديفيد سونسن المتحدث باسم دائرة الامم المتحدة للشؤون الانسانية "اوجا"، لفرانس برس بان "السلطات المحلية (في كردستان) ابلغتها بان ما بين 15 الى 20 الف من اهالي سنجار استطاعوا الهرب من الجهة الجنوبية من جبل سنجار مرورا عبر سوريا ثم عبروا الحدود ودخلوا العراق".
وتعمل القوات الكردية في العراق وسورية وتركيا معا من اجل كسر الحصار المفروض على جبل سنجار وانقاذ المدنيين العالقين منذ عدة ايام.
واضافة الى الايزديين، قام تنظيم الدولة الاسلامية بطرد نحو 100 الف مسيحي من اهالي سهل نينوى غرب مدينة الموصل ، ثاني مدن العراق، التي اصبحت منذ التاسع من حزيران(يونيو) تحت سيطرة الجهاديين.
ودعا البابا فرنسيس الى "حل سياسي فعال على المستوى الدولي" للازمة في العراق، قائلا "إن الأخبار التي تصلنا من العراق تتركنا مذعورين وتثير فينا الارتياب".
ومن جانب اخر، دعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس اثناء زيارته الى بغداد، العراقيين الى تشكيل حكومة "وحدة واسعة" من اجل "خوض المعركة ضد الارهاب".
وقال فابيوس بعد لقاء قصير مع وزير الخارجية العراقي بالوكالة حسين الشهرستاني "يجب ان يشعر جميع العراقيين انهم ممثلون وان يتمكنوا معا من خوض المعركة ضد الارهاب"، في وقت لا يزال فيه العراق بدون حكومة فيما يواجه منذ شهرين هجوما للمسلحين الجهاديين.
ويزور فابيوس ايضا اربيل عاصمة اقليم كردستان.
اما على الصعيد الحرب ضد الدولة الاسلامية في سورية، فقد قتل 12 شخصا على الاقل بينهم خمسة اطفال في غارات جوية للطيران السوري على مدينة الرقة (شمال)، معقل تنظيم "الدولة الاسلامية"، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال المرصد "استشهد 12 شخصا بينهم خمسة اطفال في قصف للطيران الحربي على مناطق في مدينة الرقة التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية، بينهم خمسة اطفال ومدرس ومواطنة"، موضحا ان الضحايا مدنيون.
وبحسب المرصد، جرح في القصف الذي استهدف حيي المشلب والبدو، 23 شخصا، بينهم جنين انقذ من رحم والدته التي اصيبت في القصف.
كما عرض المركز صورا لآثار القصف في حي البدو، اظهرت ركاما في الشارع وشاحنة صغيرة بيضاء اللون من نوع "بيك اب" مدمرة بشكل كامل. كما تظهر الصور قيام مسعفين بعملية "جمع الاشلاء المتناثرة في الشارع جراء قصف الطيران"، بحسب المركز.
وتعد مدينة الرقة ابرز معاقل تنظيم "الدولة الاسلامية" في سوريا، ويفرض فيها قوانينه المتشددة واعتقال ناشطين وتنفيذ اعدامات ميدانية في الشوارع. كما يسيطر التنظيم على معظم محافظة الرقة، باستثناء مطار الطبقة العسكري الذي لا يزال تحت سيطرة قوات نظام الرئيس بشار الاسد.
ومنذ اعلانه نهاية حزيران(يونيو) اقامة "الخلافة الاسلامية" في مناطق سيطرته في سوريا والعراق، وسع تنظيم "الدولة الاسلامية" نفوذه في سوريا، وبات يسيطر في شكل شبه كامل على الرقة ومحافظة دير الزور (شرق) الغنية بالنفط على الحدود مع العراق.
وافاد المرصد امس ان التنظيم سيطر تباعا منذ ليل السبت الاحد "على بلدات أبو حمام والكشكية وغرانيج والتي يقطنها مواطنون من أبناء عشيرة الشعيطات في الريف الشرقي لدير الزور، عقب اشتباكات استمرت اياما".
واورد حساب "ولاية الخير" (دير الزور) التابع للتنظيم على موقع تويتر"، "الدولة الاسلامية تحكم سيطرتها على قرى الشعيطات بو حمام والكشكية وغرانيج، والقتلى منهم بالعشرات وجاري (تجري) ملاحقة الفارين".
واندلعت منذ نحو اسبوعين معارك بين التنظيم وعشيرة الشعيطات السنية، ادت الى مقتل العشرات وتهجير اكثر من خمسة آلاف شخص، بحسب المرصد. وبدأت المعارك بعد قيام "الدولة الاسلامية" بخطف ثلاثة من ابناء الشعيطات، منتهكة بذلك اتفاق مبايعة العشيرة للتنظيم، والذي نص على تسليم الأسلحة للتنظيم والتبرؤ من قتالهم مقابل عدم التعرض لأبناء العشيرة، بحسب المرصد.
وادى توسع نفوذ الجهاديين لا سيما "الدولة الاسلامية"، الى زيادة تشعب النزاع السوري الذي بدأ كاحتجاجات مناهضة للنظام منتصف آذار(مارس) 2011، وتحول تدريجا الى نزاع دام اودى باكثر من 170 الف شخص.-(ا ف ب)

التعليق