"قرصنة البرمجيات" تكبد الاقتصاد الأردني 35 مليون دولار

تم نشره في الخميس 14 آب / أغسطس 2014. 12:00 صباحاً
  • تراجع نسبة القرصنة في الأردن نحو 3 درجات مئوية

إبراهيم المبيضين

عمّان - في الوقت الذي يتزايد فيه انتشار واستخدام أجهزة الاتصالات، لا سيما الحواسيب وتقنياتها المختلفة بين الأردنيين، أكدت مدير الملكية الفكرية في شركة “مايكروسوفت الأردن”، سناء جاسر، أهمية زيادة وعي المستخدمين افراداً ومؤسسات باقتناء البرمجيات الاصلية كعامل أساسي في مكافحة ظاهرة القرصنة التي انخفضت نسبتها في المملكة خلال آخر سنتين (2012-2013) إلى 57 % وفقا لدراسة عالمية.
وقالت جاسر لـ”الغد” إن “الجهود التي بذلت خلال السنوات الماضية في المملكة من خلال جهات انفاذ القانون كالمكتبة الوطنية والبحث الجنائي، إلى جانب جهود التوعية والمتابعة من قبل شركة “مايكروسوفت الاردن” اسهمت في خفض نسبة قرصنة البرمجيات لتسجّل 57 %، مؤكدة تواصل هذه الجهود خلال المرحلة المقبلة من خلال حملات توعوية ستغطي قطاعات اقتصادية مختلفة لمكافحة الظاهرة التي كبدت الاقتصاد خسائر بحجم 35 مليون دولار خلال العام 2013.
وأوضحت جاسر أنّ نسبة قرصنة البرمجيات المرصودة في المملكة خلال آخر سنتين تقل بنحو درجتين مئويتين عن نسبة القرصنة المسجلة في عموم منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا خلال آخر سنتين، والتي بلغت وفقا للدراسة العالمية المذكورة سابقا 59 % في وقت ارتفعت فيه نسبة القرصنة إلى مستويات مقلقة جدا في عدد من دول المنطقة عندما تجاوزت نسبة 80 %.
كما أشارت جاسر الى أن نسبة القرصنة في الاردن تراجعت نحو ثلاث درجات مئوية عن نسبة القرصنة المسجلة في العام 2007 والبالغة وقتذاك قرابة 60 %.
ونسبة قرصنة البرمجيات المسجلة في الأردن آخر سنتين والبالغة 57 % ، تعني أن 57 % من البرمجيات المحمّلة على أجهزة الكمبيوتر الشخصية في المملكة هي برمجيات “غير قانونية”، حيث أكدت جاسر أن على المستخدم (أفراد ومؤسسات) ان يدرك حجم المخاطر والخسائر التي يمكن ان يتعرض لها إذا ما اقتنى برمجيات غير مرخصة.
ولفتت إلى أن الافراد الذين يشترون أجهزة حواسيب مجهزة مسبقا ببرامج مقرصنة بعلم او من دون علم، فإن أجهزتهم ستكون عرضة للإصابة بفيروس أو برامج التجسس والاختراق، مما قد يعرضها بالمقابل لفقدان معلومات وبيانات مهمة أو فشل في النظام، فضلاً عن عدم وجود دليل ومستندات لاستخدام البرنامج المقرصن، إلى جانب فقدان المستخدم الدعم التقني للمنتجات أو البرامج المطورة والمحدثة من قبل الشركات المنتجة.
ويمكن تعريف ظاهرة قرصنة البرمجيات بأنها عبارة عن الاستخدام والنسخ غير المشروع لنظم التشغيل وبرامج الحاسوب المختلفة، حيث تطورت هذه الظاهرة ووسائلها مع تطور التقنية والإنترنت.
إلى ذلك قالت جاسر إن “مايكروسوفت الأردن” تلتزم بشكل كامل برفع مستوى الوعي حول مخاطر استعمال البرمجيات المقرصنة وحول أهمية استخدام البرمجيات الأصلية وتعزيز الملكية الفكرية، بالتعاون مع جهات انفاذ قانون حماية حق المؤلف، مشيدة بالأدوار التي تقوم بها هذه الجهات كالمكتبة الوطنية والبحث الجنائي والجمارك وغيرها من الجهات، الا ان جاسر قالت إن “على المستخدم جزء كبير من المسؤولية في مكافحة هذه الظاهرة بتقصي ودراسة والحرص على اقتناء اجهزة حاسوب محمّلة ببرمجيات اصلية”.
ورفضت جاسر المبرّر الذي يسوقه المستخدمون لدى اقتنائهم برمجيات مقلدة او منسوخة بداعي السعر المنخفض والتوفير.
وأكدت أن كثيرا من الشركات العالمية ومنها شركة “مايكروسوفت” بدأت ومنذ سنوات بتوفير برمجياتها المستخدمة من قبل العامة باسعار تناسب الاحتياجات والأوضاع الاقتصادية في الاسواق التي تعمل فيها.
وقالت إن “مايكروسوفت مثلاً تقدّم منذ سنوات منتجاتها من البرمجيات وبرامج الحاسوب، وخصوصا للقطاعات التعليمية والحكومية وبخصومات تصل الى 90 % في بعض الأحيان”.
وأشارت الى ان المستخدم قد يقتني اجهزة حواسيب محملة ببرمجيات غير اصلية بسعر منخفض، الا انه سيتكبد الكثير من الخسارة على المدى الطويل عند حاجته لإصلاح الجهاز والحصول على دعم للبرمجيات فضلا عن زيادة فرص تعرض هذه الجهاز للبرمجيات الضارة والاختراقات الأمنية، ما يعني ان اقتناء برمجيات غير اصلية هو خسارة كبيرة، وهذا الامر ينسحب على المؤسسات والاقتصاد بشكل عام.
وقالت إن “الشركة قامت خلال السنوات الماضية وسوف تستمر في القيام باتخاذ عدة إجراءات وحملات توعوية بالتعاون مع عدد من هيئات تطبيق القانون للتعامل مع هذه القضية المُلحّة”.
وأوضحت أن دراسة الـ”BSA” قد اظهرت أن الأخطار الأمنية الناتجة عن البرمجيات الضارة هو السبب الأساسي وراء عدم استخدامهم للبرمجيات غير المرخّصة، حيث تضمنت مخاوف المستخدمين كذلك الاختراقات الأمنية من قبل “الهاكرز” وفقدان البيانات.
وقال مدير عام دائرة المكتبة الوطنية محمد يونس العبادي إن “الاردن يحتل اليوم مكانة متميزة في مجال مكافحة قرصنة البرمجيات وفي مجال انفاذ وتطبيق قانون حماية حق المؤلف”.
 ولفت إلى أن المكتبة الوطنية بالتعاون مع عدة جهات اطلقت السنوات الماضية عدة مبادرات لمحاربة قرصنة البرمجيات، ولتعزيز استخدام البرمجيات المرخّصة، والقيام بتعيين موظفين يعملون على مدار الساعة لنشر الوعي بين المواطنين وعامة الشعب والشركات والهيئات الحكومية، بهدف التعامل بشكل فعال مع هذا الموضوع.
وأكد العبادي أن المرحلة المقبلة ستشهد إطلاق عدة حملات توعوية تستهدف قطاعات متعددة لنشر الوعي بأهمية اقتناء البرمجيات المرخصة كالقطاعات التعليمية والصحية وغيرها الكثير، استمرارا للدور الذي لعبته المكتبة الوطنية بالتعاون مع جهات حكومية ومع شركة “مايكروسوفت الاردن” خلال السنوات الماضية.
وتم وضع قانون حق المؤلف في المملكة لأول مرة في العام 1992، وأجري عليه العديد من التعديلات كان آخرها العام 2005، وهو يشمل حماية حقوق العديد من المصنفات الأدبية والفنية من كتب ومسرحيات وقصائد وأغانٍ وبرامج حاسب وغيرها، كما تم وضع قانون المنافسة غير المشروعة في العام 2000 والذي يعالج أي أعمال تجارية غير شرعية.

ibrahim.almbaideen@alghad.jo

 

التعليق