اعتماد دخل الأسرة المستحقة للتأمين الصحي بما لا يزيد على 200 دينار

الأغوار الوسطى: مئات الأسر الفقيرة تحرم من العلاج المجاني

تم نشره في الثلاثاء 19 آب / أغسطس 2014. 12:00 صباحاً
  • مواطنون يراجعون مستشفى الأميرة ايمان في الاغوار الوسطى - (ارشيفية)

 حابس العدوان

الأغوار الوسطى – تعاني مئات الأسر الفقيرة في منطقة الأغوار الوسطى جراء امتناع وزارة الصحة عن تجديد بطاقات التأمين الصحي للأسر التي تزيد مداخيلها الشهرية عن مئتي دينار، مطالبين الحكومة بالنظر في مشكلتهم والأخذ بعين الاعتبار عدد أفراد الأسرة وخط الفقر المطلق بالنسبة للأسرة والفرد.
وكان مجلس الوزراء قرر قبل أشهر اعتماد دخل الأسرة بما لا يزيد على مائتي دينار لتحديد وصف الاسر الفقيرة، لغاية شمولها في مظلة التأمين الصحي المدني، في الوقت الذي يشير فيه تقرير حالة الفقر في الأردن الذي أعدته وزارة التخطيط العام 2010، إلى أن خط الفقر المطلق للأسرة التي يبلغ عدد أفرادها من 4 – 5 أفراد بلغ 4361 دينارا سنويا، بمعدل 366 دينارا شهريا، فيما حدد التقرير خط الفقر المطلق للفرد بـ813.7 دينار سنويا، وبمعدل 68 دينارا شهريا.
ويشير سكان إلى أن معظم ابناء لواءي ديرعلا والشونة الجنوبية المصنفين ضمن جيوب الفقر، يعيشون تحت خط الفقر ويقاسون ظروفا معيشية صعبة، لافتين إلى أن هذا القرار سيزيد من معاناتهم وسيقلل من فرص توفير الحياة الكريمة لأبنائهم.
ويبين السكان أن هذا القرار "غير عادل" كونه يساوي بين دخل الأسر بغض النظر عن عدد أفرادها، مشيرين إلى أن بعض الأسر المكونة من فردين ودخلها أقل من مائتي دينار تحصل على بطاقة تأمين صحي، فيما الأسرة التي عدد أفرادها عشرة ودخلها أكثر من مئتي دينار ولو بقليل يتم سحب بطاقة التأمين منها.
وتؤكد العشرينية أم ابراهيم انها ذهبت لتجديد التأمين الصحي للأسر الأشد فقرا التي كان بحوزتها، إلا ان وزارة الصحة رفضت بحجة أن راتب زوجها 216 دينارا، موضحة أنها حامل ولديها طفل وزوجها الذي يعمل في القطاع الخاص لن يستطيع تحمل تكاليف العلاج في المراكز الصحية والمستشفيات.
وتبين أم ابراهيم أن المراكز الصحية والمستشفيات تعاملهم معاملة المقتدر، ما يضطرهم إلى دفع أجور كشفية الطبيب وأثمان العلاج، مشيرة إلى أن أجور الولادة في المستشفى تزيد على 60 دينارا، وإذا ما قرر الطبيب إجراء عملية فستزيد التكاليف عن مئتي دينار وهو أمر "لا نستطيع تحمله في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها".
وبين أبو وديع الذي يعمل براتب شهري مقداره 280 دينارا، أن راتبه لا يكفي لشراء الحليب ومستلزمات أطفاله الصغار، عدا عن مصروف العائلة المكونة من ستة أفراد، مبينا أنه إذا ما قام بتوفير أقل المتطلبات المعيشية للعائلة من طعام وشراب وسداد الالتزامات الشهرية من أثمان ماء وكهرباء، فإنه لن يتبقى شيء لدفع أثمان العلاج له ولعائلته.
ويوضح أبو وديع أن ابنته الصغرى عانت ليومين من التهابات، ولم يتمكن من مراجعة الطبيب لعدم امتلاكه للمال الكافي لذلك، مشيرا إلى أن أي مراجعة لمركز صحي أو مستشفى ستكلفه مبلغا ليس بالبسيط بالنسبة لهم، حتى انه اذا ما قام بمراجعة قسم الاسعاف والطوارئ لتلقي العلاج كحالة طارئة فإنهم سيطلبون منه التأمين الصحي أو دفع اجور الكشفية وأثمان العلاج.
وينطبق هذا الحال على مئات الأسر التي يزيد دخلها الشهري عن مائتي دينار ولو بدينار واحد، فيما يؤكد أربابها أن الحكومة لم تأخذ بعين الاعتبار الاوضاع المعيشية الصعبة لأبناء وادي الأردن، خاصة مع انتهاء الموسم الزراعي الذي يوفر على الأقل الطعام لسكانه الذين يضطرون إلى شرائها من الأسواق في الوقت الحالي.
ويبين عزيز أنه إلى الآن منتفع من التأمين الصحي للأسر الأشد فقرا، إلا أنه سيعاني كثيرا في حال انتهائه لأن أولوياته تتطلب توفير ثمن رغيف الخبز لعائلته وتغطية المتطلبات الشهرية، من ثم تأتي الأولويات الأخرى كالصحة والتعليم.
ويلفت عزيز إلى أن معاناته ومعاناة مئات الأسر في منطقة الأغوار الوسطى لن تتوقف عند هذا الحد بل ستتعداه إلى تحملهم تكاليف باهظة عند مراجعة المراكز الطبية الأولية أو عيادات الاختصاص في مستشفيات المنطقة، مشيرا إلى أن أي شخص لا يحمل بطاقة تأمين صحي يضطر إلى دفع كشفية الطبيب وأثمان العلاج وأجور الفحوصات المخبرية وصور الأشعة إذا ما احتاج إلى ذلك، وهو الأمر الذي ينطبق على كافة أفراد الأسرة.
ويؤكد مصدر في مديرية صحة البلقاء أن عدد الحاصلين على بطاقات تأمين صحي للأسر الأشد فقرا في مناطق الأغوار الوسطى يتجاوز 80 % من سكان لواء الشونة الجنوبية، ويقارب 50 % في لواء ديرعلا، مبينا أن غالبية هذه الأسر هم من الفقراء الذين لا يستطيعون تحمل نفقات العلاج، ما سينعكس على الأوضاع الصحية لأسرهم.
وبين المصدر أن الوزارة تقوم بإصدار بطاقات التأمين الصحي استنادا على كتاب من مديرية التنمية الاجتماعية في هذه المناطق والتي تحدد بموجبه الأسر المستحقة للشمول بالتأمين.
بدوره يوضح مدير تنمية لواء الشونة الجنوبية حسان العدوان أن إجراءات الوزارة لصرف بطاقة التأمين الصحي تبدأ بالاستعلام عن دخل الأسر من البلديات والزراعة والأراضي والمالية والضمان الاجتماعي والترخيص ودائرة الشؤون الفلسطينية، وعلى ضوء ذلك يجري تجديد بطاقات التأمين الصحي للأسر الأشد فقرا، موضحا أنه واستنادا للتعليمات فإن أي أسرة يتبين أن دخلها الشهري يزيد على مائتي دينار فإنه لا يتم تجديد بطاقة التأمين الصحي لها.
وأضاف العدوان أنه منذ بداية العام الحالي ولغاية مطلع شهر آب (اغسطس) جرى إصدار ما يقارب 1100 بطاقة تأمين صحي لأسر فقيرة يستفيد منها ما يقارب خمسة آلاف شخص، مبينا انه جرى منذ بداية العام إيقاف حوالي 165 بطاقة تأمين لأسر يبلغ عدد أفرادها حوالي ألف شخص، علما أن عددا كبيرا من العائلات لم تنته بطاقات تأمينها الى الآن.
ويؤكد مدير تنمية لواء ديرعلا ناجي العلوان أن قرابة 25 % من المراجعين لتجديد التأمين الصحي يتم رفض معاملاتهم كون مداخيلهم تزيد على مائتي دينار، مشيرا إلى أن تعليمات وزارة الصحة تشترط لتجديد بطاقات التأمين الصحي للأسر الأشد فقرا أن يقل دخل الاسرة عن مائتي دينار شهريا.
وفي سياق متصل، طالب عدد من أبناء لواء الشونة الجنوبية المنتفعين من التأمين الصحي للأسر الأشد فقرا، والمسجلين لدى دائرة الشؤون الفلسطينية بالسماح بتجديد بطاقات التأمين الصحي التي جرى إيقافها في وقت سابق، مشيرين إلى أنه جرى استثناء أبناء لواء ديرعلا من هذا القرار الذي ينص على عدم تجديد بطاقة التأمين الصحي لكل منتفع مقيد في قيود دائرة الشؤون الفلسطينية.

habes.alodwan@alghad.jo

@habes.f.adwan

التعليق