"التخطيط" تعزو انكماش الطبقة الوسطى إلى منهجية احتساب خط الفقر

تم نشره في الخميس 21 آب / أغسطس 2014. 12:00 صباحاً
  • مواطنون يمرون من أحد الشوارع التجارية في وسط البلد - (تصوير: محمد مغايضة)

محمد عاكف خريسات

عمان– في الوقت الذي تكشف فيه دراسة الطبقة الوسطى أنها تتعرض للانكماش بنسبة تتجاوز 10 % في العام 2010 مقارنة بالدراسة التي صدرت العام 2008، إلا أن وزارة التخطيط تؤكد استقرار نسبة الطبقة الوسطى في المجتمع الأردني، عازية تلك النسبة إلى تغير منهجية احتساب خط الفقر.
ووفقا للتقرير السنوي الصادر عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي للعام 2012، فإن حجم الطبقة الوسطى انخفض بين الأعوام 2008 و2010 بنسبة تزيد على 10 %.
وبينت الدراسة أن حجم الطبقة الوسطى في المجتمع الأردني 29 % من السكان، في حين أن الطبقة ما دون الوسطى "المعرضة للفقر" بلغت 48.4 % من السكان والطبقة الفقيرة بلغت 14,4 %.
و"لا يوجد تعريف دقيق للطبقة الوسطى حول العالم، لكن الأمر المتفق عليه هو تعريف الخط المطلق للفقر والفقراء الذين يحصلون على الحد الأدنى من الخدمات، وبالتالي فإن أي مجموعة تقف فوق خط الفقر تعد طبقة وسطى"، بحسب وزير تطوير القطاع العام الأسبق، ماهر المدادحة.
وتعرضت الطبقات الوسطى، وما دون الوسطى والفقيرة في الأردن خلال السنوات الأخيرة، إلى ضغط كبير تمثل بـ"رفع الدعم" عن عدد من السلع الأساسية، ما أدى إلى رفع أسعارها وتآكل رواتب ومداخيل المواطنين، ومنها المحروقات، والكهرباء، وصولا إلى رفع الدعم عن الخبز والأعلاف.
 مدير مديرية السياسات والاستراتيجيات في وزارة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتور مخلد العمري، أكد أن الطبقة الوسطى لم تتقلص، وإنما تغيرت منهجية احتساب خط الفقر، من خلال اعتماد تكلفة السعرات الحرارية.
وأوضح العمري بأنه تم في المنهجية الجديدة "قياس كلفة السعر الحراري لشريحة السكان الأقل إنفاقا باعتماد العشيرات الثلاثة الأولى بدلا من العشيرين الأول والثاني الذي تم اعتماده في السنوات السابقة بإشراف من البنك الدولي، ما أدى إلى ارتفاع مستويات الفقر عن العقود السابقة ليبلغ (14.4 %) في العام 2010 مقارنة بنسبة (13.3 %) في العام 2008 ولو تم استخدام المنهجية السابقة لبلغت نسبة الفقر في العام 2010 (10.5 %)".
 وبين أن رفع مقياس الفقر يتماشى مع تغير الاحتياجات الأسرية ومستوى الرفاه للأسرة الأردنية خلال العقود الماضية واتساع دائرة المتطلبات المعيشية، وأن العديد من الاحتياجات الاستهلاكية سواء غذائية وغير غذائية باتت احتياجات ضرورية.
 وأشار إلى ان اعتماد قيمة السلة الاستهلاكية لهذه الفئة من المجتمع " وهي الحد الأدنى من الاحتياجات الاستهلاكية الضرورية غذائية وغير غذائية للفرد الأردني" واعتبارها مرجعا لتحديد الفئات الفقيرة، كما تم مقارنتها مع بعض الاقتصادات العالمية التي تقع في نفس فئة الدخل القومي، والتي عادة ما تستخدم العشيرات الثلاثة الأولى وبعضها يستخدم العشيرات الاربعة الأولى.
وبرأي الخبير الاقتصادي منير الحمارنة فإن "إلغاء الدعم يؤدي إلى "تراجع" المستوى المعيشي للمواطنين بشكل "أوتوماتيكي"، ويغير التركيب الطبقي للمجتمع"، مشيرا إلى أن ذلك يقود إلى زيادة المنحدرين إلى ما دون خط الفقر، وتوسعة طبقة الأشخاص "الماثلين" على مستوى خط الفقر تماما، موضحا أن هذه الفئات انحدرت أساسا من الطبقة الوسطى الذين تعتمد الحكومة أنها تملك دخلا يجعلها تستمر، لكن الحقيقة أن إلغاء الدعم يقلصها "عدديا" في المجتمع.
وزير تطوير القطاع العام الأسبق، ماهر المدادحة، استبعد فكرة أن رفع الدعم أضعف الطبقة الوسطى، فالأصل في الدعم أنه موجه للفقراء وليس للطبقة الوسطى، التي هي شريحة كبرى من العمال والمزارعين والموظفين وأصحاب الأعمال.
وذكر أن جزءا بسيطا من الطبقة الوسطى يتأثر برفع الدعم الذين هم بالأساس مرشحون للنزول إلى مستوى خط الفقر، و"حساسية" تأثرهم عالية لأي تقلبات بالأسعار أو رفع للدعم.
وأوضح أن عدد هؤلاء الأشخاص ليس كبيرا مقارنة بحجم الطبقة الوسطى في المجتمع، وهؤلاء يفترض أن يكونوا ضمن معادلة الدعم الحكومية، باعتبار أن وصوله إلى خط الفقر يجعله مستحقا للدعم.
وبين أن ضعف الطبقة الوسطى مرتبط بعدم قدرة الحكومات على تعزيز مداخيل هذه الطبقة، عبر تحقيق نمو اقتصادي متزايد، من خلال إجراءات سياسات اقتصادية محددة. وأشار إلى أن وصول الدعم الحكومي إلى الفقراء والأغنياء على حد سواء يضعف من قدرة الحكومة على التنمية؛ إذ إن الدعم تشوه اقتصادي لا بد أن يصل لمستحقيه، خصوصا أن الدعم يذهب إلى من يستهلك بشكل أكبر، ما يجعل 80 % من الدعم يذهب إلى الأغنياء.
الدكتور مخلد العمري، ذكر في هذا السياق، أن سياسة رفع الدعم راعت مختلف الفئات الموجودة في المجتمع؛ إذ بدأ تقديم الدعم وفقا للمؤشرات المعتمدة من العشير الثامن، حيث تقع الطبقة الوسطى بين العشيرين السابع والتاسع، في حين لم يصل الدعم للطبقة الوسطى العليا.
وأشار إلى أن العملية الحسابية للدعم وتوجيهه إلى فئات المجتمع تظهر أنه تم تعويض كافة الفئات بالحد الأعلى، الأمر الكفيل بعدم زيادة أعداد الفقراء في الأردن، وبالتالي فإن رفع الدعم لم يؤثر على الطبقة الوسطى في المجتمع.
وبدأت الحكومة بتطبيق برنامج التصحيح الاقتصادي الذي اعتمدته بالتشاور مع صندوق النقد الدولي برفع الدعم عن السلع والمواد الأساسية (المحروقات، والخبز، والأعلاف، والكهرباء، والماء، وبعض السلع والمواد التموينية).
وكانت مؤسسة غالوب الأميركية أصدرت تقريرا لصالح البنك الدولي، يؤكد أن الأردنيين يتقبلون إزالة الدعم المباشر على أسعار المحروقات، بشكل أكبر من المساس بدعم المواد الغذائية.
ويفضل 28 % من المستطلع اراؤهم في الأردن لجوء الحكومة إلى رفع الدعم عن المحروقات، و13 % للأغذية، فيما يرفض
47 %، منهم أي شكل من الغاء الدعم و12 % لم يستجيبوا لنتائج الاستطلاع الذي شمل الآراء للرأي في الاردن، مصر، تونس ولبنان، أجري نهاية العام 2012.
وزير المالية أمية طوقان أشار إلى أن الحكومة أعادت توجيه الدعم المقدم للمشتقات النفطية، واستبداله بدعم نقدي للمواطنين، وجرى تعديل تعرفة الكهرباء لتصبح الكهرباء تباع بسعر التكلفة بحلول العام 2017.
وبين الوزير، خلال مقابلة صحفية، أن إلغاء كل أشكال الدعم مرة واحدة يشكل عبئا على المواطن والاقتصاد الوطني بشكل عام، وبالتالي اتبعت الحكومة برنامجا تدريجيا وضمن إطار زمني لإزالة كل أشكال الدعم العام والإبقاء على الدعم الموجه للفئات المستحقة له.
وأكد أن دعم الكهرباء شكل منذ العام 2011، العبء الأكبر على المالية العامة، فبلغت خسائر ومديونية شركة الكهرباء الوطنية التراكمية نحو 3.5 مليار دينار في نهاية العام 2013.
وبموجب جداول التعرفة، فان أسعار الكهرباء سترتفع على الاستهلاك المنزلي بنسبة تتراوح بين 7.5 % الى 10 %، باستثناء الاستهلاك الذي يقل عن 600 كيلواط شهريا وبما قيمته 50 دينارا، وسترتفع الاسعار بنسبة 10 % الى 15 % على المشتركين الاعتياديين.
أما القطاع التجاري فستزداد عليه تعرفة الكهرباء بنسبة 15 %؛ حيث ستصبح التعرفة 120 فلسا بدلا من 105 لفئة 1-200 كيلواط ساعة شهريا و168 فلسا بدلا من 146 فلسا للاستهلاك فوق 200 كليو ساعة شهريا.
ومن المتوقع بدء الحكومة رفع الدعم عن قطاع المياه من بوابة رفع أسعار مياه الري؛ إذ من المتوقع أن تتوصل وزارة المياه والري إلى اتفاق نهائي بشأنه مع المزارعين، وسيكون ذلك الخطوة الأولى ضمن خطة حكومية لتعديل تعرفة أسعار مياه الشرب والري ومياه الآبار الجوفية المرخصة؛ لتخفيض مقدار الدعم الحكومي المقدم لقطاع المياه.

التعليق