الطوال: جرح مهجري الموصل "عميق" ولا نستطيع حاليا إقناعهم بالرجوع لوطنهم

تم نشره في الأربعاء 27 آب / أغسطس 2014. 11:00 مـساءً
  • البطريرك فؤاد الطوال يطمئن على عائلة مهجرة من مسيحيي العراق في عمان امس (تصوير: محمد ابو غوش)

تغريد الرشق

عمان - ثمّن بطريرك القدس للاتين فؤاد الطوال موقف المملكة وجلالة الملك عبدالله الثاني، باستقبال المئات من المهجرين المسيحيين من مدينة الموصل العراقية، وقال إن الأردن “كان ملجأ لجميع اللاجئين”، وإن استقبال هؤلاء المهجرين جاء “سواء كان معهم تأشيرات دخول أم لا”.
وعبّر الطوال، في تصريحات لـ”الغد”، خلال زيارته امس لثلاث كنائس في عمان، تؤوي الوافدين من الموصل، عن فخره بأبناء الأردن، الذين “فتحوا كنائسهم وبيوتهم لاستقبال اللاجئين من جيراننا”، كما عبر عن أمله بمستقبل، يسوده الأمن والأمان، وبإيجاد حلول للظروف التي أدت إلى تهجير هؤلاء المسيحيين من مدنهم.
وفي رده على سؤال حول اصرار المسيحيين، الذين هجروا، على عدم العودة الى العراق، حتى لو عاد الاستقرار اليه، قال ان “هناك مر، وهناك ما هو اقل مرارة”، وانهم “فقدوا بيوتهم وأعمالهم، وجرحهم عميق جدا، لذا يقولون لن نرجع الى ما كنا عليه”.
وتابع قائلا “مؤلم جدا لنا ان نرى هذا، ونتمنى ان يرجعوا، لأنه لا يجب ان نفقد هذا العنصر بأوطاننا، لكن بالوقت الحاضر لا يمكننا اقناعهم بالرجوع، فإلى اين سيرجعون، ربما عندما تهدأ الأمور، ويعود السلام والاطمئنان، وتصبح هناك سلطة وحكم وامن، حينها يمكن ان يفكروا بالرجوع، لأن لهم الحق في حياة كريمة شريفة”.
وحول موقف الكنيسة من هذا التوجه، قال “نحن نشجع التعايش والعيش مع بعضنا البعض، ولدينا رؤية ابعد وأوسع، لكن الظروف السياسية، التي يعيشونها صعبة جدا على الجميع، ورغم تفاؤلنا الا اننا خائفون في دواخلنا”.
وعلى ذات الصعيد، لام الطوال الولايات المتحدة، على “عجزها” عن ايقاف تنظيم الدولة الاسلامية “داعش”، وتساءل: كيف لأميركا، بكل القدرات التي تملكها، عدم القدرة على ايقاف هؤلاء، الذين أسماهم بـ”المجانين”، في يوم واحد؟، واستغرب ايضا، ان اميركا بذلت جهودا جبارة، لتغيير النظام في سورية، وأنفقت مليارات من الدولارات لهذا الغرض، بينما لم تتحرك في العراق، لإيقاف هذا التنظيم.
الى ذلك، صلى الطوال مع الضيوف العراقيين، في كل من كنيسة اللاتين في ماركا، وكنيسة مار إلياس للروم الكاثوليك في مرج الحمام، ومركز سيدة السلام على طريق المطار، وتفقد احوالهم، واستمع لرواياتهم عما جرى معهم، وإلى مطالبهم، التي تركزت على تسهيل امورهم للهجرة الى دول اجنبية، للم شملهم مع اسرهم.
ودان البطريرك طوال “الأعمال الوحشية”، التي يتعرَض لها العراقيون، بشكل عام، والمسيحيون بشكل خاص، وقال ان ما يحدث “يدل على ان الإنسان بمقدوره أن يصبح ذئباً لأخيه الإنسان، الاّ ان المحبة، من ناحية أخرى، تجعله قادراً على أن يتصالح مع نفسه، ومع أفكاره، وبالتالي مع ديانته وأخيه الإنسان”.

التعليق