كأن شيئا لم يكن!

تم نشره في الاثنين 1 أيلول / سبتمبر 2014. 11:00 مـساءً

حقيقة الفساد في بلادنا مبهمة، فلم تخضع بعد لتقييس معرفي صارم. وارتفع في موازاة ذلك منسوب الوشاية بالآخرين، وفقا لشبهات فساد كثيرة منها لا يثبت في نهاية الأمر. حتى التقارير الرسمية بهذا الخصوص تأتي خالية من المقاربات التي تأتي على أذهان من تسنى لهم الاطلاع على أي من مشاهد الفساد المنتشرة في المركز والأطراف.
وفقا لآخر التقارير السنوية التي سلمتها هيئة مكافحة الفساد إلى رئيس الوزراء، فإن "الهيئة" ساهمت عبر القضايا التي نظرت في تفاصيلها، في استرداد 25 مليون دينار. كما أنها استردت بعض الأراضي وأعادتها إلى خزينة الدولة.
ثمة ما يدعو إلى التأمل في مبلغ الاستردادات التي توصل إليها القضاء، وأسهمت فيها "الهيئة"، والبالغة 25 مليون دينار. فبقسمة هذا المبلغ على عدد أيام السنة، يصبح حجم ما تم استرداده يوميا في حدود 70 ألف دينار. وفي تقديري أن حجم الفساد في البلاد يتخطى ذلك؛ فلا يبدو رقم 25 مليون دينار مقنعا لكثيرين، رغم أن الجهد الذي تبذله "الهيئة" مقدر في هذا الشأن.
من جانب آخر، فإن كثيرا من المعلومات والشكاوى والأخبار التي ترد إلى هيئة مكافحة الفساد تنطوي على تشهير في غير محله، ربما لأسباب انتقامية، أو لمناكفات ذات أبعاد متعددة. ففي العام الماضي، تلقت "الهيئة" 1808 شكاوى وإخبارات تم التحفظ على ثلثيها، فيما بلغ إجمالي القضايا التي تعامل معها قسم المعلومات والتحقيق 230 قضية فقط، وشكلت أقل من 13 بالمئة من إجمالي ما ورد إلى "الهيئة" في العام 2013. والحالة هذه، فإنه يمكن القول إن الوشايات منتشرة بين الموظفين وعموم أطراف المجتمع وبيئة الأعمال، بقصد المناكفات، فيما تضيع البوصلة الحقيقية لخطر الفساد ضمن هذه التفاصيل التي تربك كل من يتعامل معها.
في الأثناء ستمر التسوية النهائية لقضية الرئيس السابق لمجلس إدارة شركة مناجم الفوسفات وليد الكردي، والتي وصلت فصلها الأخير في مجال تسوية ستعيد بعض الأموال، في مقابل حرية المتهم الأوحد في هذه القضية التي شغلت الرأي العام، باعتبارها ترصد فسادا بمئات ملايين الدنانير في شركة تعد ثروة وطنية، لكنها تعرضت لهزات وانتكاسات خطيرة في العقد الأخير. والمفارقة أيضا أن تقييد الفاسدين بات أمرا عسيرا اليوم؛ ففي معالجة الملفات الكبيرة أخفقنا جميعا.
خلال احتجاجات "الربيع العربي"، ومع تصاعد نبرة انتقاد الحكومات في قضايا الفساد محليا، كانت هذه الحكومات تتعامل بحذر مفرط مع حساسية الشارع تجاه الفساد والمفسدين، وتسعى إلى استيعاب كل الصراخ الذي تصاعد آنذاك. لكن الزمن تبدل وخبت جذوة الاحتجاج، وأصبح "الربيع" بالنسبة للبعض لعنة؛ فعادت جولات العلاقات العامة لتتصدر المجهود الرسمي والإرادة الحكومية المتعلقة بهذا الملف الثقيل، في الوقت الذي لا يرى فيه كثير من الأردنيين أي جدية في التعامل مع الفساد. فالناس يتغامزون على بعضهم في ظل وشايات لا تنتهي، ومنتوج هذه المعلومات قضايا محدودة جعلتنا نسترد 25 مليون دينار فقط خلال عام واحد، بينما تاهت القضايا الكبرى في دهاليز التسويات والصفقات، وكأن شيئا لم يكن!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الكذب حبله قصير (تامر)

    الثلاثاء 2 أيلول / سبتمبر 2014.
    الحراك الذي حدث فترة ما يسمى " بالصقيع العربي " عادة ما يطالب بعناوين عامة مثلا " الإصلاح " ؛ " مكافحة الفساد " ؛ " محاسبة الفاسدين " اما تحديد مكان وزمان وأسماء وأرقام ..فهذه تحمل علامات استفهام كبيرة يجب التوقف عندها ؛ فلا يمكن للمواطن في الشارع ان يتحول الى محقق وقاضي فيعرف تلك التفاصيل ويسمي المتهم ويحكم عليه !!!
    ان أصحاب المصالح في عدم الاقتراب من فسادهم وملفاتهم هم من وجهوا الحراك والاحتقان في الشارع الى شركة محددة وأسماء معينة وهو لا يختلف كثيرا عن البلاغات الكيدية التي تلقتها هيئة مكافحة الفساد ؛ لكن الكذب حباله قصيرة ولا يمكن الاستخفاف بعقول الناس بعد صدور ميزانية شركات كانت رابحة سابقا فاتهمت بالفساد وعندما خسرت وصفت بالنزاهة !!!!!!!!!!!!!!!
  • »اخطاء (عدنان ابو رامي)

    الثلاثاء 2 أيلول / سبتمبر 2014.
    "في مقابل حرية المتهم الأوحد في هذه القضية التي شغلت الرأي العام، باعتبارها ترصد فسادا بمئات ملايين الدنانير في شركة تعد ثروة وطنية، لكنها تعرضت لهزات وانتكاسات خطيرة في العقد الأخير"
    وردت في الجملة أعلاه المقتبسة من مقالكم الاخطاء التالية :
    أولا: الشركة التي تعد ثروة وطنية لم تحقق أرباح الا فترة ان تولى ادارتها السيد وليد الكردي منذ 2006-2011 حيث حققت ازدهارا وارباحا غير مسبوقة .
    ثانيا : اين مئات الملايين الان بعد ان تولت إدارات جديدة الشركة ؟؟؟
    ثالثا : ماذا تفسر الخسائر المحققة على مدى عامين الأخيرين ؟؟؟
    رابعا : اتهام رجل واحد في قضية الفوسفات دليل انها قضية مسيسة لان مسؤولية الإدارة تشاركية ولا يستطيع رجل واحد مهما كان منصبه أن يمارس المخالفات وحده دون تواطؤ باقي المدراء ؟؟؟
  • »حسبي الله ونعم الوكيل (غسان)

    الثلاثاء 2 أيلول / سبتمبر 2014.
    بسم الله الرحمن الرحيم..
    قل أعوذ برب الناس ملك الناس اله الناس من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس
    ..صدق الله العظيم ...