عيسى الشعيبي

خطل القراءة التبسيطية لديناميات "الدولة الإسلامية"

تم نشره في الاثنين 1 أيلول / سبتمبر 2014. 11:04 مـساءً

لعل أكثر الانطباعات الذهنية، وأشدها رواجاً لدى الرأي العام، منذ الإعلان عن تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، كان الانطباع التهكمي المستخف بهذا التنظيم، وبخطابه الآتي من زمن القرون الوسطى. فيما كانت أكثر محاولات فهمه شيوعاً وتداولا بين الناس، محكومة بنظرية المؤامرة المهيمنة على العقل العربي؛ إذ تم وصفه بفقاعة، وغيمة سوداء عابرة، كما تم اعتباره صنيعة استخباراتية أميركية أو إسرائيلية، بينما استقر رأي الأغلبية على أنه من إنتاج الحرس الثوري الإيراني والمخابرات السورية.
أدى الظهور المفاجئ لهذا التنظيم ذي العقيدة الفتاكة في الشمال السوري، وتزايد احتكاكاته مع قوى الثورة، قبل تحولها إلى صدام تناحري شامل، ناهيك عن امتناعه عن محاربة قوات النظام الذي بدا سعيداً بظهور هذه الحالة الترهيبية المواتية لخطاب المؤامرة الكونية، نقول أدى ذلك كله إلى تعزيز الانطباعات الأولية، واستفحال القراءة التبسيطية لديناميات هذه الظاهرة الملغزة.
وأحسب أن أول اختبار قوّض الانطباعات المسطحة عن "داعش"، حدث عندما دخل هذا التنظيم إلى الموصل، وأعلن عن نفسه كدولة خلافة، ثم راح يوسع رقعة سيطرته السريعة على المزيد من الأراضي العراقية، ويستولي على كميات هائلة من الأسلحة والذخائر والأموال، بعد انهيار جيش نوري المالكي بصورة مذلة. أما الاختبار الثاني، فكان عندما استكمل تنظيم "الدولة" هذا بسط سلطته على ثلاث قواعد عسكرية كبيرة للجيش النظامي في الرقة، واستفرد بنحو خمس الأراضي السورية، أو ما يعادل ضعفي مساحة لبنان.
إذ بعد حدوث هذين المتغيرين في مسار نشأة "داعش" وتوسعه الممتد من تكريت شرقاً إلى مشارف حلب غرباً، لم يعد من الممكن الاستمرار في الاستخفاف بهذا التنظيم الذي يتوسع ويتسلح وينمو بمتوالية هندسية. كما لم تعد نظرية المؤامرة الاستخباراتية تلك قابلة للتسويق، خصوصاً وأن إيران هي أول الخاسرين بعد سقوط حليفها القوي في بغداد إثر واقعة الموصل، فيما خسارة الأسد لنحو ألف من جنوده، وكل قواعده في الرقة، أبلغ من كل قول متهافت عن صواب نظرية المؤامرة.
وبالعودة إلى ديناميات هذه الظاهرة الصادمة للعقل والوجدان، نجد أنها تتغذى على عدد من العوامل الموضوعية، لعل من أهمها دخول حزب الله على خط الصراع الداخلي السوري، بتبجح تفوح منه رائحة مذهبية تزكم الأنوف. وهو ما منح "داعش" شهادة ميلاده الرسمية، وأجج الفتنة النائمة منذ أربعة عشر قرناً، بل وخلق المعادل المذهبي المكافئ لتحالف الأقليات الدينية والميليشيات الطائفية المقاتلة تحت الراية الإيرانية.
أما ثاني هذه العوامل، فهو كامن في طول أمد الثورة السورية، وتزايد الشعور بالخذلان في صفوف مقاتليها، وتشتت فصائلها أكثر فأكثر، الأمر الذي بدا معه هذا التنظيم المتوحش، حتى وهو يقاتل ضد الجيش الحر، بمثابة البديل الناجع، والخيارالأكثر كفاءة في محاربة قوات الأسد، لاسيما بعد أن تمكن من قهر الجيش المنهك في الرقة وأخواتها، وصارت له جاذبية استقطابية ملهمة، على نحو ما تجلى في انضمام عدد من الكتائب السورية المقاتلة وثوار العشائر العراقية، بالآلاف المؤلفة إلى صفوفه.
ومع أنه بات لدى "داعش" سيطرة على كتلة بشرية تبلغ نحو خمسة عشر مليون نسمة من مكون مفتأت عليه، وهو الأكبر في المشرق العربي، إلا أن عملية تجنيد المتطوعين لم تعد قائمة على اصطياد المهمشين والمحبطين والأميين، بل تعدتها إلى اجتذاب مقاتلين أكفاء، متعلمين وذوي خبرات متنوعة، ودوافع عقائدية قوية، من خلال الشبكة العنكبوتية، خصوصاً من أوروبا. وهو الأمر الذي يفسر هذه القدرات القتالية المتزايدة، وهذه المهارة في كسب المواجهات بسرعة.
وقد يكون أخطر ما تستنبطه ظاهرة "داعش" من عوامل قوة ذاتية استقطابية، وعنف فاق مداه كل ما عرفته حركات العنف والتطرف في التاريخ الإسلامي؛ من الخوارج إلى الحشاشين إلى "القاعدة"، ظهور التنظيم بمظهر قوة التغيير الجارف لواقع هذه المنطقة المناهضة لمبدأ الإصلاح والتغيير، حتى وإن كان هذا التغيير سلبياً، يشدنا إلى الخلف ويعيدنا إلى الأزمنة القروسطوية. وأحسب أن أكسير الحياة الذي يتلهف له "داعش" الآن، وينتظره بفارغ الصبر، هو تحالف الأضداد الذي شرعت واشنطن في الإعداد له على عجل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العار لنا جميعآ (شافيز)

    الثلاثاء 2 أيلول / سبتمبر 2014.
    الحقيقه سيدي ان هؤلاء عار على جبين كل عربي مسلم وتسمية هؤلاء بهذا الاسم في وسائل الاعلام العربيه لهو اهانه للاسلام وهذا العار سيلاحق اجيلآ قادمه ليس لها ذنب سوى اننا لم نستطيع حماية الاخوه المسيحين وكل الطوائف العربيه التي تعيش بيننا وهم جزء اصيل من العروبه ومن هذه البلاد.
  • »داعش من وجهة نظر الصهيونية والماسونية العالمية. (ابو خليل الكزاعير)

    الثلاثاء 2 أيلول / سبتمبر 2014.
    ان فلسفة ، وأهداف ، وسياسات ، وأجندات داعش ، تختلف عن فلسفة ، وأهداف ، وسياسات ، وأجندات ، كل من القاعدة ، وجبهة النصرة ...... حيث تقوم فلسفة داعش ، على محاولة زرع الخوف ، والرعب ، والقلق ، في نفوس شعوب المنطقة ....... اي ان داعش ، لا تمثل سوى حثالات من المجرمين ، والإرهابيين ، وأصحاب السوابق ، في كثير من دول العالم ، وخاصة في الدول الاوروبية ، بحجة اقامة دولة اسلامية ، في المنطقة ، والإسلام منها براء ....... فداعش لا تمثل سوى حثالات ، من المجرمين ، والإرهابيين ، وأصحاب السوابق ، تم تجميعها من بعض دول العالم ، ثم تم تصديرها الى كل من سوريا ، والعراق ، للمشاركة في تنفيذ مخططات كل من واشنطن ، ولندن ، وباريس ، وبرلين ، وموسكو ، وطهران ، وتل ابيب ، ونظام دمشق ..... حيث ان الهدف الرئيس ، من وراء ذلك ، تنفيذ مخططات تلك العواصم ، رغم تضاربها ، واختلافها ، وتناقضها ، ومن خلال محاولات الضغط ، والابتزاز ، والإغراء ، وإقناع بعض الانظمة المستعربة ، والمتصهية في المنطقة ، بالمشاركة في حلقات هذا المسلسل القذر الخطير ...... ومن خلال تسويق حثالات المجرمين ، والإرهابيين ، وأصحاب السوابق ، لدى تلك الدول ، للمشاركة ، والانضمام الى داعش ، للتخلص من شرور تلك الحثالات ، والتخلص من خطر تلك الحثالات على امن تلك الدول .......... فهدف داعش الرئيس ، قتل ، وسحق ، وتدمير ارادة شعوب المنطقة ، من خلال زرع الخوف ، والرعب ، والقلق في نفوس تلك الشعوب ...... على امل تفريغ المنطقة من سكانها ، دون النظر لأدنى اعتبار انساني ، او اخلاقي ، او ديني ، من قبل داعش ...... انها سياسة صهيونية ماسونية بامتياز ، تم تطبيقها على ابناء الشعب الفلسطيني في القرى ، والمدن الفلسطينية ، من خلال ارتكاب الجرائم ، والمجازر ضد ابناء الشعب الفلسطيني ، من اجل طرد ابناء الشعب الفلسطيني من وطنه ، ومن قبل عصابات الارهاب الصهيوني قبل عام 1948 ......... ان الهدف النهائي ، من وراء سياسات داعش الارهابية ، يتمثل في تفريغ المنطقة ، وطرد سكانها ، كي تكون المنطقة قابلة للتقسيم ، دون اي مقاومة ، ودون اي منغصات ، من قبل سكان تلك المناطق ..... بالإضافة الى محاولة الهاء شعوب المنطقة عما يجري ، ويدور في مناطق الاقليم ، وخاصة في فلسطين ، من قبل العدو الصهيوني ...... فالهدف صهيوني ماسوني ، وبمشاركة دولية ، وإقليمية ..... ولمن يجهل صدق هذه الحقيقة ، فليتذكر ان العدوان الصهيوني الاخير ، وإعلان الحرب الهمجية ، والوحشية ، والبربرية على قطاع غزة ، بدأت مع بداية التوغل ، والتوسع الداعشي في الموصل ، وشمال العراق.